الفصل 7
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت ساحة التدريب مفتوحة على امتدادٍ قاسٍ من الأرض الصخرية، حبال معلّقة، جدار تسلّق، ومسار جبلي قصير ينتهي عند قمة ترابية.
سلطان واقف بعيد، يديه معقودة خلف ظهره، نظراته ثابتة، لا يتحرّك إلا بعينيه.
سند شدّ الحزام حول خصره، ثبّت القفازات، ثم بدأ الجري الخفيف نحو أول حاجز.
صوت سلطان جا من بعيد:
— لا تسرع… خلّ خطواتك موزونة.
خفّف سند سرعته، تجاوز الحاجز الأول، قفز، ثم هبط بثبات أقل من المطلوب.
— إعادة.
قالها سلطان بدون رفع صوته.
رجع سند خطوتين وأعاد القفز، هذه المرة أفضل.
قال سند وهو يتقدّم للجدار:
— تذكر يوم كنا نتدرب هنا بدون أوامر؟
سلطان:
— أذكر يوم كنت توقف بنص الجدار.
ابتسم سند وهو يبدأ التسلق:
— لأنك كنت فوقي وتضغطني بالكلام.
سلطان:
— لأنك كنت تعتمد على قوتك أكثر من عقلك.
وصل سند لنقطة منتصف الجدار، توقّف ثانية.
— لا توقف.
قالها سلطان فورًا.
— الحبل مشدود زيادة.
رد سند.
— عدّل يدك اليسار… لا تغيّر المسار.
عدّل سند وضع يده، أكمل الصعود، ثم قفز أرضًا.
تنفّس، ثم توجّه لمسار الركض بالحبال.
قال سند:
— زمان… كنت تقول لي: لا تفكر كثير.
سلطان:
— والحين أقول لك: فكّر قبل لا تتحرّك.
ضحك سند وهو يزحف تحت الحبال:
— الفرق إنك صرت قائد.
سلطان:
— الفرق إنك بقيت تحب الاستعجال.
نهض سند، التقط بندقية التدريب، بدأ التصويب على الأهداف المتحرّكة.
— لا ترفع كتفك.
قال سلطان.
عدّل سند وضعه وأصاب الهدف.
— ثاني.
قال سلطان.
أصاب الثاني.
قال سند بدون ما ينزل السلاح:
— تذكر أول مرة دخلنا تدريب رسمي؟
سلطان:
— تذكر إنك نسيت خوذتك؟
— وأنت عطيتني خوذتك.
سكت سلطان ثانيتين، ثم قال:
— لأنك كنت الصغير.
— والحين؟
— الحين أنت مسؤول عن نفسك.
أنزل سند السلاح، توجّه لمسار الجبل الصغير، بدأ التسلق السريع.
سلطان يراقبه من بعيد، خطوة خطوة.
— لا تعتمد على قدمك بس… وزّع وزنك.
— كذا؟
— لا… كذا.
صحّح سند حركته.
قال وهو يواصل:
— زمان كنا نطلع الجبل عشان نثبت لبعض إننا نقدر.
سلطان:
— والحين تطلعه عشان ترجع.
وصل سند للأعلى، وقف، ثم نزل بسرعة مسيطَر عليها.
اقترب من سلطان.
قال سند:
— تدري… ماعمري توقعت اني ابقى فذا شغل بعد كل اللي خسرته
سلطان نظر له نظرة سريعة، ثم قال:
— وانا خسرت اكثر ومكمل
مدّ سلطان يده، أشار للمسار مرة ثانية:
— راجع التمرين كامل… هالمرة بدون أخطاء.
شدّ سند القفازات من جديد:
— حاضر، طال عمرك.
أعاد سند التمرين من أوله.
الجري، القفز، التسلق، ثم النزول السريع. نفّذ المسار كامل بدون توقّف هذه المرة.
وقف أمام سلطان، يعدّل سترته، يلتقط أنفاسه.
تقدّم خطوة، وقال بنبرة ثابتة:
— بس بعد كل شي… ما تقدر تنكر إني رفيق دربك الوحيد.
سلطان وهو يضحك
مدّ يده، أمسك كف سند بقوة وقال:
— مستحيل أنكر… يا لسند.