أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 6 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . جلست سديم فوق السرير بكسلٍ واضح، تسند ظهرها إلى الوسائد، والهاتف بين أصابعها، تقلبه بلا هدف قبل أن تضغط الاسم المحفوظ في أعلى القائمة. غلا. . . . في الجهة الأخرى، كانت غلا أمام المرآة، تمشط شعرها الطويل المميز، بنيّ اللون، يتدلّى بنعومة على كتفيها، تقسمه بعناية وكأنها تعتني بسرٍّ خاص. ملامحها تجمع بين الطفولة والأنوثة؛ قصيرة القامة، عيونها بنية دافئة، شفاهها وردية طبيعية، وابتسامتها كفيلة بأن تغيّر مزاج يوم كامل. كانت الأغنية تصدح في الغرفة بصوت هيفاء وهبي، وغلا تردد معها، تميل برأسها مع اللحن، غارقة في عالمها. قطع اللحظة اهتزاز الهاتف. توقفت، نظرت للشاشة، واتسعت ابتسامتها. — هلا بلقاطعة… عاد بالله ما تنسين! جاءها صوت سديم ضاحكًا من الطرف الآخر: — شلونكم؟ شخباركم؟ … ما اشتقتوا لي؟ ضحكت غلا، جلست على طرف السرير وهي تقول: — معقولة ما نشتاق لشمسنا؟ لو تغيب دقيقة نحس المكان أظلم. ابتسمت سديم، وأرسلت قبلة عبر الهاتف: — أحبكم. انفجرتا ضاحكتين، وتداخلت أصواتهما بسلاسة اعتادتاها، أسئلة سريعة عن الأحوال، عن الأيام، عن الملل الذي يشبه بعضه مهما اختلفت البيوت. ثم خفّ صوت سديم قليلًا، بنبرة فيها حماس طفولي: — غلوشتي… اسمعي زين. ترى بكرا معزومين عندي، أنتِ والبقية. رفعت غلا حاجبها وهي تبتسم: — بكرا؟ كذا فجأة؟ — إي، وما لي خلق أتصل على الكل، تعبت. أنتِ خبريهم، واللي ما تجي… والله يا ويلها مني. ضحكت غلا بصوت عالٍ: — طيب طيب، إن شاء الله. بس خليني أسأل أبوي وأرد لك خبر. ردّت سديم بثقة مطلقة: — لا تسألين. أنا أدري إن عمّي أبو راكان بيوافق، يكفي يعرف إن العزومة عندي. — يا شيخة… مرة واثقة. — أكيد، وفيه أحد يرد كلامي؟ سكتت غلا لحظة، ثم قالت بنبرة أهدأ: — والله اشتقنا… لضحكنا، لسوالفنا، لكل شي. تنهدت سديم بخفة: — وأنا بعد… اشتقت لجمعتنا، لي، ولك، وتسنيم، وسبأ… اشتقت لأيامنا يوم ما كان شي يفرقنا. ساد صمت قصير، دافئ، قبل أن تقطعه ضحكة سديم: — المهم… بكرا كلكم عندي، لا أعذار. — تم، حاضر يا ست الكل. أغلقتا الاتصال على ضحكة أخيرة، وبقي الهاتف في يد سديم، وابتسامة صغيرة مستقرة على شفتيها، كأن المكالمة أعادت لها شيئًا كانت تفتقده دون أن تشعر. . . . أُخبِّئُ قلبي في ضحكتي كي لا يراهُ الحزنُ عاريًا، وأمشِي على الوقتِ كأنّي لا أخافُ السقوط. أُتقنُ التظاهرَ بالقوّة، وأعرفُ كيف أُربّتُ على وجعي وأقول له: اهدأ… لسنا الآنَ وحدنا. أحبُّ الأشياءَ التي لا تُقال، النظرةَ التي تسبق الكلام، والصمتَ حين يكون أصدقَ من ألف اعتراف. في داخلي فتاةٌ تُجيدُ الحلمَ أكثرَ مما تُجيدُ النجاة، وتضحكُ… لا لأنّها بخير، بل لأنّ الضحكَ آخرُ ما تبقّى لها. إن سألوني عني قلتُ: أنا مزيجُ ضعفٍ لا يُرى، وقلبٍ يرفضُ الانكسار.