الفصل الرابع: رساله من دم
الفصل الرابع
كانت عمة ميكا قد قررت ان تأخذ ميكا واخاها الصغير يوتا ويذهبوا بهم الى بيت والدهم، في محاولة صادقة للتصالح. لم يكن هدفها ابدا التخلص من مسؤولية ميكا ويوتا او تحميلها لاحد اخر، بل كانت تحاول، ولو بشكل ضئيل، ان تصلح العلاقة المكسورة بينهم وبين ابيهم. كانت تؤمن ان وجودهم معه قد يخفف من قسوته، او يغير شيئا في داخله، حتى ولو كان تغييرا بسيطا.
ومنذ ذلك الوقت، ابتعدت ميكا ويوتا عن عمتهم وانتقلوا للعيش مع والدهم.
كان اليوم عاديا في حياة ادوارد وميكا. لا شيء مميزا فيه، مجرد وقت هادئ يقضيه الاثنان معا. قرر ادوارد ان يأخذ ميكا إلى الحديقة، مكان بسيط اعتادا الذهاب اليه، حيث الاشجار والمساحات الواسعة والهواء المفتوح.
جلسا هناك لبعض الوقت. ميكا تنظر حولها بهدوء، وادوارد يراقبها وهو يشعر براحة كانو يتكلمون عن طريق لغه الاشاره التي تعلمها خصيصا لها ويأكلون وجبات خفيفه،فجاه اشار ادوارد لميكا لقد قرر في هذا اليوم ان يقول لها انه يحبها ،قال بلغه الاشاره،ميكا...ارغب في الاعتراف بشئ... انا... لكن فجأة، لفت نظر ادوارد شيء من بعيد.
رأى رجلا طويلا بشكل غير طبيعي، ملامحه غير واضحة، ووجوده نفسه كان مقلقا. في تلك اللحظة بدأ لون السماء يتغير، الغبار يملأ الجو، والزرقة تختفي تدريجيا لتحل محلها درجات داكنة من السواد والاحمرار. شعر ادوارد بانقباض في صدره دون سبب مفهوم.
الرجل بدأ يقترب ببطء، خطوة بعد خطوة. حاول ادوارد ان يتحرك، ان يمسك بيد ميكا ويهرب، لكن جسده لم يستجب. ميكا ايضا كانت ثابتة في مكانها، كأن شيئا غير مرئي يشل حركتهما تماما.
وفجأة، بدأت مادة سوداء لزجة في التشكل حول ذراعي الرجل. كانت تتحرك وكأنها حية، تتمدد وتلتف وتعيد تشكيل نفسها على جسده. كلما زادت، ازداد حجمه وضخامته، وتحول حضوره إلى شيء مرعب يفوق الوصف.
في لحظة خاطفة، وبسرعة غير طبيعية، اندفع نحو ميكا. امسكها بعنف، ولف جسدها حول نفسه بطريقة مستحيلة، كل جزء في اتجاه معاكس، حتى انقسم جسدها إلى نصفين. تناثر الدم في كل مكان، على الارض، في الهواء، وعلى ادوارد نفسه. اعضاؤها الداخلية كانت واضحة، والمشهد كان قاسيا الى حد لا يحتمل.
ادوارد كان واقفا في مكانه، مصدوما، عاجزا عن الحركة. الخوف شل كل تفكيره. العالم من حوله تحول إلى لون واحد، الاحمر امتزج بسواد السماء، ولم يعد يرى شيئا سوى الدم.
بعد ذلك اختفى الرجل فجأة، كأنه لم يكن موجودا من الاساس. بقي ادوارد ينظر الى جسد ميكا الملقى على الارض. عيناها كانتا مفتوحتين، تنظران اليه مباشرة. ورغم انها خرساء، سمعها تقول بوضوح: سارجع.
في تلك اللحظة استيقظ ادوارد فزعا. كان كل ما حدث حلما. تنفسه كان سريعا، وقلبه يكاد يخرج من صدره. القلق سيطر عليه بالكامل، ولم يستطع تجاهل ما رآه. نهض بسرعة وقرر ان يذهب فورا ليطمئن على ميكا.
في طريقه الى بيتها، كان شعور غريب يرافقه. وعندما وصل امام المنزل، رأى شيئا كبيرا ملقى على الارض. توقف قلبه لثوان. ركض نحو المكان وهو يرتجف.
عندها رأى ميكا. كانت ميتة بنفس الشكل الذي رآه في الحلم تماما. الدم يحيط بها، والمشهد مطابق لكل تفصيلة. بجانبها كان اخوها الصغير يوتا ملقى على الارض، فاقدا للوعي.
لم يتحمل ادوارد الصدمة. انهار تماما، وبدأ يصرخ بشكل هستيري، صراخ مليء بالرعب والعجز. سمع الجيران الصوت وخرجوا من بيوتهم. حضر والد ميكا، وتجمع الناس حول المكان.
كانت هناك حالات انهيار وبكاء وصمت مصدوم. بعضهم حاول تهدئة ادوارد، والبعض الاخر حاول الاطمئنان على يوتا، لمعرفة ما اذا كان حيا ام لا.
وصل والد ميكا، الرجل الذي لم يكن يحبها يوما، والذي كان يعاملها بقسوة شديدة في حياتها. ورغم ذلك، ما ان رأى جثتها حتى انهار بشكل لم يتوقعه احد. جلس بجانبها يبكي بقوة، صوته ممتلئ بالندم، وكأن الحقيقة ضربته دفعة واحدة بعد فوات الاوان.
وصلت الشرطة بعد ذلك، وقامت بتغطية الجثة بسبب بشاعة المنظر. بدأ التحقيق في المكان، وتم استجواب بعض الجيران الذين كانت حالتهم النفسية غير مستقرة، لكن يمكن التحقيق معهم. الجميع كان يحاول استيعاب ما حدث، دون جدوى.