أثر لايُرى
في الصباح بدت المدينة أقل صدقا،الضوء يفضح الأشياء،يكشف تفاصيل لا تريد رؤيتها،بينما الليل فقد كان كريما......يترك لك مساحة لتكذب على نفسك ....
خرجت إلى الشارع وأنا أحمل جمرة صغيرة في صدري ،جمرة لاتُرى لكنّ ثقلهاكان كافيا ليبطئ خطواتي.
مر الناس بجانبي ،وجوه عادية ،حيوات كاملة تمشي دون أن تنتبه لما تحمله تحت الجلد. كنت واحدة منهم او.......
هكذا ظننت في البداية
عند المقهى اليوناني القديم ذي الطراز الرفيع والسخي بالرغم من قدمه يحمل لافتة كبيرة كتب عليها بالالمانية "مطعم بريفيكتور"
توقفت ولكن وقوفي كان مجرد بداية سلسلة من الذكريات...
المكان لم يتغير،الطاولة نفسهاوأيضا الكراسي،حتى الرائحة .المكان لم يتغير بل من تغير هو
.....انا.....
إلا أن النار تذكرت كل شيء قبلي.....هنا جلست ذات يوم ،هنا ضحكنا كأن العام مؤجل ،وهنا قلت العديد من الاشياء التي لم يكن عليّ قولهاولم اعلم أنها ستتحول إلى رماد
جلست وحدي
الوحدة ليست غياب الآخرين بل حضور من لا يأتي ..
حين نطق النادل باسمي ،ارتجفت الجمرة ...
صوتي بدا غريبا حينها حتى على مسامعي كأنني استعيره من امرأة أخرى،امرأة لم تحترق بعد .....
لم أسال عنه فبعض الاشياء اذا خرجت من الفم تشعل ما نظن أنه انطفأ
...لكن النار لا تنسى
في انعكاس الزجاج ،رأيت نفسي بوضوح لاول مرة عينان تعرفان اكثر كما يجب ، وابتسامة تتقن الخداع ،وقلب يعيش تحت جلد من الصبر
نهضت قبل أن يبرد فنجاني فالبرودة دائما كانت اسوء من الاحترام .وانا أبتعد فهمت الحقيقة الثانية
"لسنا نخاف من النار......
بل نخاف من اللحظة التي تتوقف فيها عن الشعور بها
يتبع
Ranim _ben✍️