حين اختارك الفؤاد الجزء الاول - المشهد العشرون.... - بقلم روان | روايتك

اسم الرواية: حين اختارك الفؤاد الجزء الاول
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المشهد العشرون....

المشهد العشرون....

القرار✨ لم ينم فارس تلك الليلة. ظلّ مستلقيًا يحدّق في السقف، يستعيد كل كلمة قالتها ميرا، لا كما قيلت… بل كما شُعرت. «لم ترحل… لكنك لم تعد هنا.» كانت الجملة تتكرر في رأسه، تُوجعه أكثر من أي عتاب صريح. في الصباح، خرج باكرًا. المدينة التي لم يألفها بدت أبعد من المعتاد، رغم ازدحامها. في المكتب، جلس أمام شاشة الحاسوب، فتح البريد، ثم أغلقه دون أن يقرأ شيئًا. لأول مرة، لم يكن العمل مهربه. تذكر وداع المطار. تذكر الورقة البيضاء، وكلمة «انتظرك». وتذكر صمتها الأخير… الذي لم يطلب شيئًا، لكنه قال كل شيء. وقف فجأة، وكأن القرار اتخذ نفسه. اتصل بمديره، صوته ثابت رغم الخفقان في صدره. "أحتاج إجازة… طارئة." لم يشرح أكثر. لم يحتج. بعد دقائق، كان يحجز تذكرة العودة. نظر إلى التاريخ على الشاشة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة. العودة ليست فشلًا… حين تكون إلى القلب. كتب لها رسالة قصيرة، مختلفة عن كل ما سبق: «سأتأخر اليوم… لأنني قادم.» ظل الهاتف صامتًا دقائق طويلة. ثم اهتز. «ماذا تقصد؟» أجاب فورًا: «أقصد أنني اخترت أن أكون حاضرًا… لا ناجحًا فقط.» في المطار، حمل حقيبته بخفة، كأن القرار أزاح عنه ثقلًا قديمًا. لم يكن يعرف كيف ستستقبله، ولا إن كانت الأمور ستُحلّ فورًا. لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا: أن البقاء بعيدًا لم يعد خيارًا. جلس قرب النافذة، والطائرة تستعد للإقلاع. نظر إلى السماء، وهمس: "أنا آتٍ… ليس لأعد، بل لأفعل." وفي مكانٍ آخر، كانت ميرا تنظر إلى هاتفها، تقرأ الرسالة مرة أخرى. لم تبتسم فورًا. لكن قلبها… هدأ. هكذا، لم يكن القرار بطولة، بل شجاعة رجل اختار الحب حين أصبح الاختيار صعبًا.