حين اختارك الفؤاد الجزء الاول - المشهد الثامن عشر..... - بقلم روان | روايتك

اسم الرواية: حين اختارك الفؤاد الجزء الاول
المؤلف / الكاتب: روان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: المشهد الثامن عشر.....

المشهد الثامن عشر.....

حين يتراكم الصمت ✨ لم يعد الشك فكرة واحدة. صار مجموعة مواقف صغيرة، لا تُلاحظ وحدها، لكنها حين تجتمع… تُتعب القلب. مرت أيام دون مكالمات طويلة. رسائل سريعة، مقتضبة، كأنها واجب يومي لا شوق. «صباح الخير.» «سأكون مشغولًا.» «تصبحين على خير.» كانت ميرا تبتسم حين تقرأها، لكن الابتسامة لم تعد تصل إلى قلبها. في إحدى الليالي، أرسلت له صورة للمكان الذي التقيا فيه أول مرة. كتبت أسفلها: «تذكر؟» مرت دقائق… ثم ساعة. لم يأتِ الرد. وضعت الهاتف جانبًا، حاولت أن تقنع نفسها أن الأمر بسيط. لكن عقلها لم يساعدها. لماذا لم يرد؟ هل نسي؟ أم أن الذكريات لم تعد تعني له ما تعنيه لي؟ حين رد أخيرًا، كان الرد: «نعم، جميل.» كلمة واحدة. باردة. في اليوم التالي، خرجت مع صديقتها، حاولت أن تضحك، أن تكون طبيعية. لكنها كانت تسرح كثيرًا. الصديقة: "أنتِ هنا… لكن قلبك بعيد." ابتسمت ميرا بضعف. "أخاف أن أكون وحدي في هذا الانتظار." في الجهة الأخرى، كان فارس يشعر بالضغط ذاته، لكن بطريقة مختلفة. العمل ينهكه، والمسؤوليات تتضاعف، وكان يخبر نفسه أن الصبر الآن سيكافأ لاحقًا. أنا أفعل هذا لأجلنا. لكنها لم تكن تسمع تلك الجملة. في مكالمة قصيرة بينهما، سألته فجأة: ميرا: "هل ما زلت تشعر بما كنت تشعر به؟" توقف لثوانٍ. ثوانٍ قليلة، لكنها بدت لها طويلة. فارس: "طبعًا… لماذا السؤال؟" لم تُجبه مباشرة. قالت بهدوء يخفي ارتجافًا: ميرا: "لأنني أشعر أحيانًا أنني أتحدث وحدي." ساد صمت أثقل من كل الكلمات السابقة. فارس: "أنا فقط متعب." أغلقت المكالمة بعد ذلك بوقت قصير. لم يكن هناك شجار. وهذا ما كان يؤلم أكثر. في تلك الليلة، جلست ميرا تكتب رسالة طويلة… ثم مسحتها. لم تكن تريد أن تبدو متطلبة. ولا أن تخسر ما تبقى من هدوء. لكن الحقيقة كانت واضحة: الصمت بدأ يأخذ مكان الكلام، والخوف بدأ يكبر بصمت. وحين يتراكم الصمت، لا نحتاج إلى مشكلة كبيرة… يكفي شعور صغير ليُحدث شرخاً.