المشهد الخامس عشر....
وداع يشبه الوعد✨
كان المطار مزدحمًا كعادته، لكن العالم حول ميرا بدا صامتًا.
كل الأصوات تلاشت، ولم يبقَ سوى صوت خطواتهما المتجاورة، وكأنهما يسيران داخل لحظة خاصة لا تخص أحدًا سواهما.
كانت تمسك طرف معطفها بيد، وبيدها الأخرى تمسك يد فارس.
لم تشدّ عليها… لم تتركها.
كأنها تقول له دون كلام: اذهب، لكن لا تبتعد.
توقفا قرب بوابة المغادرة.
الأضواء البيضاء انعكست على وجه فارس، فبدت ملامحه أكثر وضوحًا، وأكثر قربًا إلى قلبها.
نظرت إليه طويلًا، وكأنها تحاول أن تحفظه.
تفاصيله الصغيرة، نظرة عينيه حين يكون مترددًا، الطريقة التي يبتسم بها ليخفي خوفه.
ميرا (بصوت منخفض):
"كنت أظن أن الوداع سيكون أصعب…"
ابتسم فارس بحنان.
فارس:
"لأنه ليس وداعًا كاملًا."
مدّ يده إلى حقيبته، وأخرج ورقة مطوية بعناية.
ناولها لها.
فارس:
"اكتبي لي… لا رسائل طويلة، فقط ما تشعرين به."
فتحت الورقة، كانت بيضاء.
ضحكت بخفة، دمعة علقت في طرف عينها.
"أنت تأخذ قلبي، وتترك لي الورق."
اقترب منها خطوة، وضع جبينه على جبينها.
لم يقبّلها، لم يحتضنها بشدة…
اكتفى بالقرب.
فارس (هامسًا):
"سأعود… ليس لأنني وعدت، بل لأن قلبي يعرف الطريق."
وضعت يدها على صدره، حيث ينبض القلب الذي صار وطنها.
"اذهب مطمئنًا… أنا هنا."
أُعلن عن الرحلة.
كان الصوت واضحًا هذه المرة، وكأنه جاء ليُنهي لحظة لا تريد أن تنتهي.
احتضنها أخيرًا.
عناق طويل، دافئ، يحمل كل ما لم يُقال.
شعرت بأنفاسه تختلط بأنفاسها، وكأنهما يحاولان أن يأخذا من بعضهما ما يكفي للصبر.
ابتعد ببطء.
خطوة… ثم خطوة أخرى.
التفت إليها، رفع يده، وابتسم.
لم تكن ابتسامة حزن، بل ابتسامة وعد صامت.
وقفت ميرا مكانها، تتابع خطواته حتى اختفى بين المسافرين.
لم تبكِ فورًا.
أخرجت الورقة البيضاء، نظرت إليها، ثم كتبت كلمة واحدة فقط:
«انتظرك.»
وفي تلك اللحظة، فهمت أن الحب الحقيقي
لا يمنع الرحيل…
لكنه يجعل العودة مؤكدة .