المشهد الرابع عشر....
سفر بنكهة الوعد ✨
كان المساء هادئاً أكثر من اللازم ، كأنه يعرف شيئاً مهماً سيُقال.
جلس فارس وميرا في الشرفة الصغيرة، المدينة تحتهم تلمع بأضوائها ، والهواء يحمل برودة خفيفة.
كانت ميرا تلتف بوشاحها، تحدق في الأفق ، تشعر أن اللحظة جميلة... وخطرة في آنٍ واحد.
فارس(بصوت منخفض ):
"ميرا... هناك أمر يجب أن أخبرك به"
لم تلتفت فوراً .
كانت تشعر أن قلبها يعرف الخبر قبل أن تسمعه.
ميرا:"تفضل"
تنهد، وكأن الكلمة ثقيلة .
"جاءني عرض عمل خارج المدينة فرصة جيدة.... لكنها تعني السفر لفترة".
ساد الصمت .
لم يكن صمت رفض، بل كان صمت محاولة للفهم.
ميرا(بهدوء مفاجئ ):"هل تريد الذهاب ؟"
اجاب دون تردد:"اريد اعود إليكِ اقوى.... لا أن اهرب منك"
ابتسمت ابتسامة صغيرة، مشوبة بشيء من الحزن.
"كنت اخاف أن تقولها بحماس"
اقترب منها. امسك يدها بين يديه .
"لا شيء في الأمر يفرحني سوى فكرة أنني سأعود"
أراحت رأسها على كتفه ، وشعرت بدقات قلبه منتظمة، مطمئنة.
"الوعد الذي لا يقال.... اصدق من ألف كلمة"
لم يطلب منها أن تنتظره
ولم تطلب منه أن يبقى
لكن كلاهما كان يعرف
بعد لحظات، همس فارس:
"سأكتب لكِ من كل مدينة أمرّ بها ... كأنني اترك لكِ أثراً في كل مكان"
ابتسمت ميرا، وعيناها تلمعان .
"وأنا سأعد الأيام ... لا لأ تعجّل عودتك، بل لأشعر بقيمتها"
وقفا معاً ، ينظران الى السماء .
لم يتشابكا كثيراً ،فقط تقارب هادئ ، كأنهما يحاولان حفظ الإحساس لا اللحظة .
في تلك الليلة لم يكن السفر فراقاً.
بل اختبار الحب الهادئ بدل الخوف.
وكانت الرومانسية ...
ان يسمح كلً منهما للآخر أن يمضى، وهو متأكد أنه سيعود.