الفصل الثالث عشر....
حين يهدأ القلب ✨
لم تستطع ميرا النوم تلك الليلة .
لم يكن السبب قلقاً .... بل شعوراً جديداً لم تعتده: الطمأنينة.
كانت الغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة ، وجلست على سريرها تحتضن الوسادة، تفكر في الطريقة التي نظر بها فارس إليها حين قالت إنها لا تستطيع أن تعده الى الابد.
لم يغضب.
لم يضغط.
بل ابتسم.. وكأنه صدقها كان كافياً
في الصباح ،استيقظت على رسالة منه:
"هل تسمحين لي أن أراك اليوم ؟اعدك أن لا اطلب شيئاً ..فقط حضورك"
ابتسمت دون وعي، وشعرت بقلبها يبتسم معها.
التقيا عصراً في المكان ذاته الذي صار لهما دون اتفاق:
المقهى الصغير قرب الحديقة.
جلسا متقابلين.
لم يتكلما فوراً ، كان الصمت بينهما مريحاً ، لا يحتاج إلى تفسير.
فارس(بابتسامة هادئة):"أتعلمين ما اعجبني اكثر بالامس؟"
رفعت حاجبيها باهتمام:"ماذا ؟"
فارس:" أنك لم تتظاهري بالقوة .... كنتِ صادقة"
انخفضت عيناها بخجل خفيف.
"كنت خائفة أن تبتعد"
مد يده على الطاولة،ولم يلمسها ، فقط تركها قريبة .
"أنا اقترب حين تكونين حقيقية ".
نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فوقها ببطء ، كأنها تختبر الاحساس.
كانت اللمسة خفيفة، لكنها حملت كل ما لم يُقل .
بعد قليل ، خرجا يتمشان في الحديقة .
كانت الأشجار ساكنة ، والهواء يحمل رائحة زهور ناعمة .
سارا ببطء ، أكتافهما تتلامس أحياناً ، ثم تبتعد، ثم تعود.
توقفت ميرا فجأة .
"فارس.."
التفت اليها .
"نعم..؟"
تنفست بعمق
"أنا لا أعرف الى اين سيأخذنا هذا الطريق .... لكنني اعرف انني أشعر بالأمان معك "
ابتسم، واقترب خطوة واحدة فقط.
"هذا كل ما أريده الآن "
لم يحتضنها.
لم يقبلها .
اكتفى أن يضع جبينه فوق جبينها لثوانٍ، وكأنهما يتشاركان نفس النفس .
في تلك اللحظة، فهمت ميرا أن الرومانسية ليست في الوعود الكبيرة ، بل في الشعور بأنك لست مضطراً للدفاع عن قلبك.
عندما افترقا، لم يكن في قلبها خوف.
كان هناك شيء اجمل.
ثقة هادئة تنمو ببطء.
وهكذا، لم يبدأ الحب بصخب، بل بهدوء يشبه الطمأنينة.