المشهد الثاني عشر....
ما قبل الوعد ✨
كانت الحديقة شبه خالية ، الا من اضواء صفراء خافتة تتدلى بين الأشجار.
الهواء بارد قليلاً ، لكن يد فارس كانت دافئة حين تشابكت مع يد ميرا .
جلسا على المقعد الخشبي نفسه الذي شهدا فيه ضحكاتهما
الاولى ، لكن الصمت هذه المرة كان مختلفاً ...اثقل، اصدق
كانت ميرا تحدق أمامها ، لا في فارس ،ولا في الارض، بل في شيء بعيد لا يرى.
أما فارس، فكان ينظر إليها وكأنه يحاول قراءة كل ما لا تقوله.
فارس(بهدوء):
"أفكر منذ أيام.... وأشعر أن الوقت لم يعد يسمح لي بالصمت "
التفتت إليه ببطء
عيناها كانتا هادئتين ، لكن داخلهما عاصفة .
ميرا:
"عن ماذا ؟"
أخذ نفساً عميقاً ،وقال:
"عنّا"
ساد صمت قصير ، لكنه كان كافياً ليجعل قلبها ينبض اسرع .
فارس:"أنا لا أريد حباً مؤقتاً ، ولا علاقة نختبئ فيها من المستقبل . أريدك ... بكل ما فيكِ، وبكل ما سيأتي "
شعرت ميرا أن الكلمات جميلة ... اكثر مما يجب .
جميلة لدرجة اخافتها.
خفضت نظرها ، وسحبت يدها ببطء من يده
ميرا(بصوت منخفض ):
"فارس... أنا لست سهلة"
ابتسم بحنان:
"ولا أنا أبحث عن السهولة"
هزت رأسها ، وكأنها تحاول إقناعه بشيء لا يريد سماعه .
ميرا:
"أنا اخاف ، اخاف ان احب بعمق ، ثم اترك، اخاف ان اعدك بشيء ، ثم اكتشف انني لا أستطيع الوفاء به"
نظر إليها طويلاً ، دون مقاطعة .
ثم قال بصوت ثابت:
فارس:"أنا لا اطلب ضمانات ... اطلب صدقاً"
رفعت عينيها إليه ، وكان في نظرها ارتباك ، ضعف ، وشيء يشبه الرجاء.
ميرا:"ماذا لو خذلتك؟"
اقترب منها قليلاً دون أن يلمسها.
"ماذا لو خذلتِ نفسكِ، إن لم تحاولي "
صمتت.
كانت الكلمات تصيب مكاناً حساساً في داخلها.
مرت لحظات، ثم قالت أخيراً :
"أنا لا أستطيع أن اعدك، إلى الابد، لكن استطيع أن اعدك أنني هنا الآن ، وبصدق"
ابتسم فارس ، وكأن هذا كل ما يحتاجه.
فارس:"هذا أكثر ما أتمناه "
مد يده إليها من جديد ، وهذه المرة لم تسحبها .
تشابكت اصابعهما، لا كعهد ابدي ، بل كإتفاق إنساني :
أن يحاولا رغم الخوف
وقفا معاً ،ينظران الى الأضواء .
لم يكن ذلك وعداً مثالياً ،
لكنه كان بداية حقيقية