الفصل 4
أحيانًا نتمنى أن لا نولد.
ليس لأن الحياة صعبة فقط، بل لأن وجودنا نفسه يصبح تهمة.
أنا سلمى، وهذا اسمي الحقيقي، لكنهم نادرًا ما ينادونني به.
كأن الاسم لا يليق بي،
كأنني لا أستحق أن أُعرَّف كبشر،
فينادونني بلقب لم أختره، ولم أرتكبه: ابنة الحرام.
لم أسأل يومًا كيف جئت إلى هذا العالم،
ولا كنت طرفًا في الخطأ الذي سبقني.
فتحت عيني فوجدت نفسي محاطة بنظرات لا تشبه الرحمة،
كأنني مطالبة بالدفاع عن شيء لا أعرفه،
كأن عليّ أن أشرح وجودي كل مرة أتنفس فيها.
كبرت وأنا أتعلم الصمت مبكرًا.
تعلمت أن أخفّض رأسي لا احترامًا، بل خوفًا.
أن أختصر ضحكتي،
أن أراقب كلماتي،
أن أعيش وكأنني زائدة عن الحاجة،
وكأن العالم كان سيكون أنقى لو لم أكن فيه.
أقسى ما في الظلم أنه لا يأتي دائمًا على هيئة ضرب أو صراخ،
أحيانًا يأتي همسًا،
نظرة،
جملة عابرة تُقال وكأنها لا شيء،
لكنها تبقى في داخلي لسنوات.
هم لا يرون الدمار الذي يتركونه خلفهم،
ولا يسمعون صوتي حين أعود وحدي،
وأفكر: ماذا لو كنت فعلًا خطأ؟
كنت أراقب الأطفال من حولي وهم يُنسبون لآبائهم،
يحملون أسماءهم بفخر،
أما أنا فكنت أحمل علامة استفهام.
لا أحد يسألني عما أريد،
الجميع يسألني عمّا أنا عليه.
وكأن حياتي كلها اختُصرت في كلمة واحدة
تسبق اسمي وتلغيه.
الظلم الذي يلحقون بي لا يقتلني دفعة واحدة،
إنه بطيء،
مدروس،
يعرف كيف يستنزفني دون أن يترك أثرًا ظاهرًا.
أعيش، نعم،
لكنني أعيش بنصف شعور،
بنصف أمل،
وبقلب يتعب من الدفاع عن نفسه.
أحيانًا أسأل نفسي:
هل لو كنت شخصًا آخر،
لو كانت ولادتي “مقبولة”،
هل كانوا سيعاملونني بإنسانية أكثر؟
هل كانت أخطائي ستُغفر؟
هل كان حزني سيُرى؟
أنا لا أطلب شفقة،
ولا أريد تبرير وجودي.
كل ما أردته يومًا
أن أُعامل كإنسانة،
لا كحكاية مشينة،
ولا كعار يمشي على قدمين.
أحيانًا نتمنى أن لا نولد،
ليس كرهًا للحياة،
بل هروبًا من حياة
تجعلنا نشعر أن وجودنا خطأ
رغم أننا لم نخطئ أبدًا.