الهروب
ألقت نظرة غاضبة نحو والدها، واستشعرت إحساسًا بالجهل لعدم قدرتها على مواجهته ، إنها لا تستطيع تحمُّل وجوده على الإطلاق، فقد كان يرفض دائمًا تلبيّة طلباتها. و يردد في كل مرة دون كلل أو ملل مثيرا اعصابها ككل مرة :
' أنت لا تزالين صغيرة يا لونا ... لا يمكنني تلبية طلبك هذه المرة ...آسف '.
نعم ، هذا ما قاله عندما طلبت منه أن يسمح لها بزيارة جزيرة الصقلية ، أو بتحديد .... التخييم في غابات الصقيلية مع رفيق - حبيبها الذي تخفي حقيقته عن والدها - هي تعتقد أنه مجنون لدرجة أنها تشعر أن جنونه يولد تمرد فيها ، تتلهف دائما لكسر قوانينه ، بأي طريقة ممكنة حتى لو كلفها الهروب من بيت والدها ،
عادت للواقع بعد أن شعرت أنها قد سرحت في أفكارها لا منتهية و حملقت نحو أنتونيو - والدها - بغيظ و قالت بغضب :
' ماذا تقصد ب ..~ لا تزالين صغيرة~.. أ أنت مجنون أنا ، أنا أستطيع تدبير أمري ، حماية نفسي ، أملك بطاقة تعريفية وطنية ، إجتزت سن الحرجة ، لم أعد قاصرة ، و أميز الصواب ، و من فضلك لا تنعتني بطفلة أو تقلل من شأني ... مفهوم '
نظر نحوها بنظرة باردة ، كأنه لم يستمع لها و أردف بعض لحضات من تبادل النظرات :
' إحترمي والدك يا مغفلة . '
تنهد تنهيدة طويلة ثم نظر نحو ساعته لبرهة و هز رأسه دون إكترات لإبنته التائرة و تابع :
' لا أملك الوقت الان لذا لا تحاولي عصياني و كوني مؤدبة لبعض الوقت ، لدي عمل ، إن إحتجت للمال...'
قاطعته صارخةحين ترددت كلمة ( المال ) على مسامعها :
' لا أريد المال ، لا تحاول إسكاتي به في كل مرة ' زفرت تم تابعت : ' لا أستطيع الاحتمال ، أنت لست الوالد الذي اتمناه ، تغيب عن بيت لوقت طويل بحجة رحلة عمل ، تعود و تحمل إبتسامة مزيفة ، أتعتقد أنني لا أشعر بها ، إذا أنت مخطئ ، لماذا ... لماذا... أتعلم لماذا ، لأنك مخادع أنا لا اقول هذا عن فراغ أو دون سبب ... نعم نعم أشعر أنك كاذب في كل ما تقول ، أشعر بها في تحركاتك ، في ترددك أيضا ، ترى هل هناك شيئ مشبوه ف سفرك المتكرر الطويل ، هل تقوم بخيانة ماما ... هاه أجبني '
لم يشعر أنتونيو بنفسه حتى يسدد صفعة في وجه لونا بكل ما يملك من قوة في دراعه الضخمة لتندفع لونا نحو الأرض و يلتوي كاحلها تم حملق نحوها لفترة و صاح في وجهها ممسكا شعرها دون رحمة :
' إخرسييي .... أيتها الساقطة ... أنت لست إبنتي ..سأعاقبك ... '
نظرت نحوه بوجه منكمش من الالم يحاول صراع رغبته في البكاء و صراخ ، تم نظرت نحوه و أبعدت يداه عن شعرها بخشونة و قالت بغضب ،
' أنت لا تريد الاعتراف .... سأسألك إدا ... وأتوقع إجابة صادقة .. ماهي طببعة عملك ، ماهو عملك أخبرني .'
تعجب من سؤالها و أردف بنبرة غاضبة ' ليس من شأنك '
' حقا .... أليس من شأني ... في الجامعة عندما يسألونني عن مهنة والدي أجيبهم ب ( ليس من شأني ) ' هزت أحد حاجبيها و قالت ' أنت تستمر بالكذب ، أتعجب دائما لما لا يصير أنفك طويلا . '
إقترب أنتونيو منها و قال بنبرة ساخرة :
' أتملكين دليلا يا لونا ... دليلا يدين أفعالي '
'لا أحتاج لدلائل يا أبي ، نعم إنها واضحة ، '
تابعت بعد أن شعرت بعدم قدرتها على الاستمرار و باليأس يتسلل لها ، فلم تعد تستحمل كذب والدها أكتر و قالت :
' لم أعد بحاجة لتبرير منك ... إفترض أنني أهدي وحسب .. سأكتشف كل شيئ بمفردي عاجلا أم أجلا '
نظرت نحوه بنظرة يصعب قرائتها ، و همت لتغادر دون نظر نحوه ، لتتركه وحده يشعر بتهديد و الخوف في نفس الوقت ، لا يعلم كيف أو متى أخطئ أمام لونا ، ليجعلها تشك به ، تواجهه بهذه الطريقة الجريئة ، أو أن تجرئ على كسر حاجز الاحترام الذي كان منيعا بينهما ، تم أردف بصوت عال متعمدا أن تسمعه من غرفتها
' أنا صادق ... و أحبك بصدق .... و عملي صادق ..من أجلك يا عزيزتي لونا و...كيف لك أن تكدبينني بعد الذي فعلته من أجلك ...'
لم تكترت لونا لما قاله و تمتمت ( كاذب ككل مرة ) تم استمرت بترتيب ملابسها ، لكن ليس في الخزانة ، نعم ليس في الخزانة بل في الحقيبة ، لم تعد تطيق البقاء مع كاذب حتى لو كان والدها ، لطالما كانت لونا منذ طفولتها تستطيع إكتشاف الافعال المشكوكة في أمرها ، لقد كانت تشعر بها تنتابها أحاسيس نحو دلك الشخص ، تقرأ تعابير وجهه بسهولة و تحلله ، لقد كانت لها حاسة مختلفة عن الجميع ، و هذا ما جعلها تكتشف كذب والدها المستمر الذي دفعها لهذا القرار الطائش الذي بنسبة لها صائب و في محله ،
00:00
التفتت نحو هاتفها لتتفقد الساعة و قالت بهمس :
' لقد حان الوقت ... إنه منتصف الليل '
فتحت النافذة و رمت حقيبتها لتهوي و تستقر وسط شجيرات الباحة الامامية للڤيلا و أغلقتها بإحكام تم همت بكتابة رسالة في غرفتها كالتالي :
* أنا لم أعد أستطيع إستحمال كذب والدي أكتر ، من فضلكم لا تحاولو البحت عني لأنكم لن تجدوني فأنا قررت قرارا أخيرا لا رجعة له
قررت أن أنتحر لعدة عوامل و من بينها خداع والدي ، الذي يقهرني في قلبي
أعتدر يا أمي عن ما بدر مني ، وأرجو أن تسامحينني فلم أعد أستحمل البقاء معه *
وضعت الورقة فوق المكتب و دموع تنهمر و تبلل أهدابها متوردة بعد أن رسمت النهاية بالحبر ، فهي لم تكن لتنتحر حتى تكتشف حقيقة والدها و ترجو من كل قلبها مع كل تانية أن تكون مخطئة كي لا تصاب بالجنون ، خرجت من غرفتها على أطراف أصابعها محاولة عدم جذب إنتباه الخادمات أو والدتها - اسمها اليسيا - التي تعتاد سهر لوقت متأخر من ليل ، استرقت لونا نظرة أخيرة نحو والدتها قبل أن تفتح الباب و تهم بالخروج لخلاصها ، تلتفت نحوها لتتجه نحو حقيبتها التقيلة و تصارع التعب لتركض في شارع مبتعدة قدر الامكان نحو المجهول ، تركض و تركض غير مدركة أن خطرا كبيرا سيستيقظ بعد سبات طويل !
* * * * * * *
استرخى ريكاردو فوق مقعده في تململ بعد أن قام بانهاء عمله بأكمله تم هم بتجول بنظراته حول الحراسه المسلحين ، تم تنهد عندما سمع صوت طرقات على الباب و استقام في جلسته و أظهر الوجه المخيف المعتاد من الدون ريكاردو تم قال :
' أدخل '
دخل رجل دو قامة طويلة و شعر فاحم يتدلى على جبهته الطويلة ، ذا طابع أنيق و أعين عسلية و لحية خفيفة توضح أنه في تلاتنيات من عمره ، اقترب من مكتب الدون و شرارة الحماسة تلمع في عينيه ز قال ريكاردو ببرود
' أمل أن يكون قدومك لرؤيتي يا جورجيو ألكويزر سيفيدني بشيئ هذه المرة ... و إلا سأقطع رأسك '
نظر نحوه جورجيو و قال بنبرة مرحة :
' لا تقلق يا سيدي الدون ، لا لا ، سيعجبك ما سأبوح به لك '
استنشق بهمق تم تابع :
' إبنة لورينزو وش مفقودة '
صدم ريكاردو و حاول فرك أدنيه ليستوعب ما قاله جورجيو تم حول نظراته نحوه بدهشة و قال :
' منذ متى .... أقصد منذ متى و هي مفقودة '
' منذ أسبوعين '
ابتسم ريكاردو بخبت و قال بسعادة :
' ... أخيرا .. سأجعله يندم ، '
' ماذا ستفعل بابنته '
' سأستقبلها في قصري .... بطريقة إبني الخاصة '
' لوين ؟!؟!!! '
' سأكلف لوين بالبحت عنها ، و تعديبها ، و إيصال الأخبار السعيدة لوالدها .... أنا أتلهف لرؤيته .... وجهه ... تعابيره... سأجعله يندم على اليوم الذي قرر فعل ذلك بنا ، و بي أنا خصوصا ، سأجعله يندم على اليوم الذي قرر إرسال القتلة المسأجربن لقتل لوين ، سأجعله يندم على ...... و على.......، نعم سيندم أشد الندم '
' يستحق ذالك '
' ماهو اسم إبنته '
' لونا ... لونا سالڤار '
' سالڤار لونا ، متير للإهتمام هيا أحضر لوين.. أود الحديت معه قليلا '
أومأ باحترام و غادر المكتب تاركا الدون الذي يقلب في أفكاره ما سيفعله بلورينزو - هوية والد لونا الحقيقية - وما سيفعله بابنته البريئة التي لا تدرك ما سيحدت لها بعد هروبها من ببتها
توجه جورجيو نحو جناح لوين و ابتسامة الساخرة لا تفارق محياه ، و بعدها طرق الباب و حاول ان يمسح تلك الابتسامة عن وجهه كي لا يشكك لوين به
فتح لوين المنزعج الباب بقوة و حملق في جورجيو لوقت حتى قال لوين أولا
' ماذا تريد '
' الدون يريدك '
نظر نحوه بضع لحضات ليستدير لوين ليدخل غرفته قائلا بتململ:
'أخبره أنني مشغول '
أمسك جورجيو بمعصمه ليمنعه تم قال متبتا نظراته نحو عينيه رماديتين :
' أعدك .... ما ستسمعه عنده سيعجبك '
تبادلا نظرات التلجية لبرهة تم توجه لوين نحو مكتب والده و عقله يحاول تخيل ما قد يقوله له ، حتى وصل للباب و حدق به لبعض الوقت تم وضع يده على المقبض و فتحه لتقع عيناه على الدون ريكاردو الذي ابتسم عند رؤية ابنه و قال بنبرة متحمسة :
' مساء الخير يا لوين '
نظر نحوه في ترقب و قال :
' مساء الخير...'
' سأكلفك بمهمة ... ممتعة '
' ماهي '
' لورينزو وش ، فقد ابنته لونا سالڤار قبل مدة قصيرة ..التي تبلغ عشرين عاما ... أريدك أن تنتقم منه في إبنته ، إفعل بها ما تشاء ، إجعله يندم على ما فعله بك و بي ... أفهمت '
' لورينزو وش فقد ابنته ...معقول .. أين هي .... أنا لم أكن أعرف أنه يملك ابنة '
تنهد ريكاردو تم أجابه
' إن الوغد يحتجز ابنته و والدتها في روما ، و قد غير هويته ،و أعطى لإبنته لقب هويته المستعارة ، و أبى أن يفشي لها عن أي شيئ عنه ...'
صمت للحظة تم تابع بعد أن رأى نظرات الاهتمام من لوين :
' ستبحت عنها ، و ستجدها ، ضعها عندك يا لوين لنرى والدها الذي سيأتي لعرين الاسد بقدميه لاستعادتها '
أومأ لوين الذي شرد في أفكاره ، يفكر و يفكر و يشعر في الوقت نفسه أن هذا الانتقام لن يكفييه فهو يعلم جيدا انه إذا رأى ابنته سيق#تلها
دون تردد لأنه يكره والدها و لا يطيق سماع اسمه ، حتى قطع حبال افكاره صوت والده الذي قال و هو ينهض من كرسيه
' أعتمد عليك يا لوين '
كاد لوين أن ينطق و شعر أنه لا حاجة لدلك تم هم بمغادرة و هو غارق في أفكاره التي لن تغادر رأسه بسهولة ، يفكر كيف ستنقلب الموازين ضده بسهولة و بسبب إبنته
كلف الدون رجال المافيا و يترأسهم لوين بالبحت عن لونا في كل مكان ، دون ترك شبر من الارض إلا و بحتو فيه
* * * * * *