حاصدة أرواح و خيط القدر - الفصل الثالث - بقلم Park Ro Mi - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حاصدة أرواح و خيط القدر
المؤلف / الكاتب: Park Ro Mi
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

💀 الفصل الثالث : طبق لويس الخامس عشر وعقدة اليد 💥 العودة السريعة والطبق المكسور لم تكن قد مرت سوى دقيقة واحدة منذ أن أدارت روما ظهرها لليلا وغادرت. كانت يدها على مقبض الباب، تستعد لخطوها الأول في مهمة الخيط الأحمر، عندما شعرت بشيء ما. ليس شعوراً بوجود شر، بل شعوراً بالخراب المادي الذي كانت روما تقدره أكثر من أرواح الكثيرين: صوت الكسر. توقفت روما على الفور، وبرودة العالم التي كانت دائماً تحيط بقلبها عادت إليها. لكن هذه المرة لم يكن البرود الناتج عن عدم الاهتمام، بل برود الغضب البطيء. لم تفتح روما الباب وتدخل، بل كانت داخل الغرفة في جزء من الثانية؛ سرعة لا يستطيع كائن بشري أو حتى معظم الكائنات الأثيرية مجاراتها. كانت مثل ومضة ظل أسود، والشعر القصير وعيناها العسليتان هما كل ما تبقى من أثر حركتها. وجدت روما ليلا متجمدة في وسط الغرفة، وقدماها عاريتان، تحدقان في الأرض برعب جامد. لم يكن الرعب من روما، بل من الموقف. على السجادة، تحطمت قطع من الخزف الفرنسي العتيق إلى شظايا. كان طبقاً من عصر لويس الخامس عشر، قطعة نادرة جمعتها روما من أنقاض قصر أوروبي قبل ثلاثة قرون، وكانت تعتبره تحفة فنية. "لقد.. لقد انزلقت مني..." همست ليلا، لكن صوتها كان خافتاً ومختنقاً. روما لم تنظر إلى ليلا. كانت عيناها العسليتان مثبتتين على الشظايا الزرقاء والذهبية على الأرض، ورؤيتها كانت حادة لدرجة أنها شعرت كأنها تعيد تركيب الطبق في ذهنها. > "هذا الطبق، ليلا،" تحدثت روما بصوت منخفض خطير، "نجا من الثورة الفرنسية وحربين عالميتين. ولقد كسرتِه أنتِ في دقيقة واحدة." > ✋ الخوف الأبدي من اللمسة زادت روما من سرعة خطواتها تجاه ليلا، وهي تقترب منها بسرعة جنونية. لم يكن الرعب الذي يملأ عيني ليلا الآن بسبب الطبق؛ بل من الحركة التالية لروما. كانت ليلا تعلم جيداً أن روما، بحكم طبيعتها كحاصدة أرواح، لا يمكن أن تمسك بيد أي كائن حي أو أثيري دون أن تكشف له ماضيه كله. لم يكن الأمر اختيارياً؛ كانت تلك طبيعة "الجيوسا". لمس اليد يفتح لروما قناة إلى "خيط الوجود" للكائن الآخر. بالنسبة لليلا، العفريتة المتقلبة والمحتالة، التي عاشت حياتها تخفي حقيقة هويتها وأسرار أفعالها، كان ماضيها هو سلاح روما الأكثر فتكًا ضدها. ولأجل تسعة قرون، لم تسمح ليلا لروما أبداً بلمسها، متفادية يديها كأنها جمر. اندفعت روما نحوها، ومدت يدها الباردة والقوية نحو معصم ليلا. > "أنتِ، أيتها الطفلة التي لم تكبر أبداً،" صرخت روما، الغضب يحرقها. "كسرتِ شيئاً فاخراً بالنسبة لي! هل ترين لعبتكِ الحديثة هذه؟" > لم تكن ليلا تستمع، كل ما فكرت فيه هو تجنب اللمسة. تراجعت ليلا خطوة للوراء بسرعة، والصدمة تملأ عينيها الخضراوين. "لا، روما! لا تفعلي!" لكن روما لم تكن تسعى لـ "إمساك" ليلا، بل كانت تسعى للانتقام البارد. 🕹️ تدمير النيون بمجرد أن ابتعدت ليلا عن مدى يد روما، استدارت روما بسرعة نحو الأريكة، حيث كان جهاز التحكم الثمين للعبة الفيديو التي كانت ليلا تلعب بها. لم تمس روما الجهاز. فقط حركت يدها اليسرى في الهواء بحركة سريعة وموجزة، كأنها تمزق خيطاً غير مرئي. طاقة أثيرية باردة، نفس الطاقة التي تقطع بها روما خيوط الحياة، انطلقت من أصابعها. حدث وميض أزرق بارد حول جهاز التحكم. في اللحظة التالية، تكسر الجهاز تحطماً صامتاً. لم يكن الأمر مجرد كسر؛ تحولت أجزاؤه الداخلية إلى رماد دقيق، وانفجرت الشاشة الزجاجية الصغيرة عليه، تاركة إياه قطعة بلاستيكية ميتة وعديمة الفائدة. حدقت ليلا في جهازها المدمر بصدمة أكبر بكثير من صدمتها من تحطيم الطبق. كان هذا الجهاز هو ترفها الأكبر في العصر الحديث، وقضاء روما عليه بهذه البساطة كان كسرًا لقلب العفريتة. نظرت روما إليها بوجه خالٍ من أي تعبير، عيناها العسليتان باردتان كقمر الشتاء. > "واحدة أمام واحدة يا عفريتة،" قالت روما بصوتها العميق والمحايد. "الخزف مقابل البلاستيك. ربما تتعلمين قيمة الأشياء بهذه الطريقة." > ثم التقطت روما معطفها وعصاها مجدداً، وتركت ليلا جاثمة على الأرض، تنظر إلى بقايا جهازها المدمر. هذه المرة، لم يكن هناك المزيد من الشجار أو الجدال؛ فقط صمت مرير. لقد فازت روما بالجولة، بأسلوبها القاسي والمحسوب. 👣 الخيط ينتظر نظرت روما للمرة الأخيرة إلى ليلا المصدومة، وشعرت بوخزة خفيفة، ليس من الندم، بل من إرضاء غضب قديم. > "عندما أعود، سأعثر على طبق آخر من لويس الخامس عشر. وتأكدي أنكِ لن تجدي أي ألعاب جديدة في هذا المنزل لقرن آخر،" أضافت روما بهدوء، ثم خرجت أخيراً. > الآن، وبعد أن حقنت جرعة الضرورة من الفوضى في حياتها المنزلية، أصبح تركيزها نقياً تماماً. الخيط الأحمر. المصير. القوة القديمة. أغلقت روما باب شقتها السري بهدوء. في الخارج، في أزقة جونغنو المظلمة، لمعت قطعة اليشم في يدها، والخيط الأحمر، الخيط الذي يعني تحدياً لـ 900 عام من الروتين، كان ينتظرها ليتبعه نحو المجهول.