حاصدة أرواح و خيط القدر - الفصل الثاني - بقلم Park Ro Mi - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حاصدة أرواح و خيط القدر
المؤلف / الكاتب: Park Ro Mi
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني

الفصل الثاني

💀 الفصل الثاني: العفريتة على الأريكة 🏚️ العودة إلى الملجأ لم تتبع روما الخيط الأحمر على الفور. فحتى حاصدة الأرواح التي عاشت تسعة قرون تحتاج إلى قسط من الراحة، أو على الأقل، تحتاج إلى مواجهة إزعاجها الأبدي. عادت روما إلى شقتها في مبنى قديم غير ملحوظ في حي "جونغنو"، بعيداً عن بريق جانجنام. كان المكان يبدو عادياً جداً، لكنه كان معزولاً سحرياً عن العالم الخارجي؛ لا أحد يلاحظه، ولا أحد يتذكر تفاصيل ساكنيه. بمجرد أن أغلقت روما الباب، ألقت بالعصا الخشبية السوداء على حامل المظلات وخلعت معطفها الجلدي. لوّحت يدها، فظهرت على الفور رائحة القهوة الطازجة القوية التي تحبها. لكن السلام لم يدم طويلاً. على الأريكة القديمة المصنوعة من الجلد الباهت، كانت تجلس "الرّفيقة". كانت تلك الفتاة هي ليلا، عفريتة (Dokkaebi) كورية عتيقة، لا تموت ولا تهرم، ومثل كل العفاريت، كانت تعشق الفوضى واللعب بالمصائر البشرية. كانت ليلا تختلف عن روما في كل شيء؛ فبدلاً من الهدوء المظلم، كانت ليلا كأنها شرارة كهربائية. كان شعرها بلون الكستناء الفوضوي ومجعداً، وعيناها خضراوان واسعتان مليئتان ببريق المكر. كانت ليلا جالسة على الأريكة مرتدية بيجاما حريرية مطبوع عليها رسومات لكرات الآيس كريم، وقد وضعت قدميها على الطاولة الزجاجية الوسطى - وهي العادة التي تثير جنون روما. كانت تمسك بجهاز تحكم لعبة فيديو حديثة وتصرخ بغضب مصطنع في الشاشة العملاقة المعلقة. > "يا إلهي، أيها الأحمق! أين تعلمت القيادة؟ في مقبرة للأبقار؟!" > ⚡ شجار الليلة تنهدت روما تنهيدة عميقة، ثم نظرت إلى ليلا بعينيها العسليتين الباردتين. > "ليلا، أرجو أن تزيلي قدميكِ عن الطاولة،" قالت روما بهدوء مخيف. > لم ترفع ليلا نظرها عن الشاشة. "بالتأكيد، روما. بعد أن يفوز فريقي. إنه في الدقيقة الأخيرة. لا تدمريه عليّ." > "لقد مضت تسعة قرون وأنتِ تدمرينه عليّ،" ردت روما، وهي تتجه إلى آلة القهوة. "وهل يجب أن أذكركِ أن هذه الطاولة عمرها أكثر من عمر جديّكِ، وقد جُلبت من قصر إحدى سلالات الملكية المنهارة؟ إنها ليست مسند قدمين." > ضحكت ليلا بصوت عالٍ، كأنها صوت أجراس صغيرة. "مومياء! هذه طاولتك، لذا اهتمي بها بنفسك. أنتِ الوحيدة هنا التي تتذكر عمر الأشياء. لماذا لا ترمينها وتشتري واحدة بلاستيكية؟" > "لأنني أحترم الماضي، على عكس بعض الكائنات التي تظل عالقة فيه دون أن تتعلم منه شيئاً،" أجابت روما وهي تصب القهوة في كوبها المفضل (كوب خزفي بسيط، عمره 400 عام). > رمت ليلا جهاز التحكم بغضب على الأريكة. "أنا لا أتعلّق بالماضي! أنا فقط أستمتع بالخلود. أنا لا أقضي ألف عام في قص الأوتار المأساوية للناس! هل تعرفين كم هو ممل عملك، يا حاصدة الأرواح؟ ممل." حدقت روما بها، وعيناها تضيقان. "وعملكِ أنتِ هو: الجلوس على مؤخرتكِ اللامعة، أكل الحلويات البشرية، واللعب بأرواحهم. أليس كذلك؟" ليلا نهضت فجأة، وعيناها الخضراوان تشتعلان. "أنا أمنحهم الأمل أو اليأس! أنا أضيف نكهة للوجود الممل! أنا لست مجرد ساعية بريد للموت!" > "بالتأكيد. أنتِ مجرد طفلة قديمة لا تفكر أبداً في العواقب،" قالت روما، وقد ضغطت على كوب القهوة بقوة. > كانا على بعد خطوة واحدة من انفجار سحري هائل، لكنهما توقفتا، كما يحدث دائماً. كانت هذه شجارتهما الأسبوعية، أو اليومية في بعض الأحيان. تتصاعد وتيرته، ولكن لا روما تفكر في إيذاء ليلا، ولا ليلا تجرؤ على التمادي مع حاصدة أرواح بدم بارد. ففي النهاية، رغم الشجار، كانتا كل ما تبقى لكل منهما. 🔴 تشتيت الانتباه لمست روما جيب معطفها، حيث كان حجر اليشم يحتوي على جزء من الخيط الأحمر الذي سحبته عن غير قصد عندما مرت به. شعرت ببرودته الغريبة. > "ما خطبكِ اليوم؟ تبدين أكثر جموداً من المعتاد،" قالت ليلا فجأة، متبعة روما بعينيها الشكاكتين. "هل قصصتِ روحاً لطيفة أخرى؟" > سحبت روما قطعة الخيط الأحمر المتوهجة بشكل خافت من جيبها وألقتها على الطاولة أمام ليلا. > "هذا ما خطبي. لقد وجدت هذا الخيط الليلة." > تجمدت ليلا عندما رأت الخيط. تلاشى مظهر العفريتة الطفولي والمشاكس فجأة، وحل محله تعبير قديم جداً، وخائف. كانت ليلا تعرف الخيوط، وخاصة الخيوط التي لا ينبغي لها أن تكون موجودة. > "ما هذا؟" سألت ليلا بهمس. "هذا... هذا ليس خيط حياة أو موت، روما. إنه يشبه..." > "خيط مصير،" أكملت روما بهدوء وهي تشرب رشفة من القهوة. "وهو خيط أحمر دموي. وقد رأيت أين ينتهي. إنه ينتهي في أعماق مدينة سول، مربوط بشيء يمتلك قوة كبيرة. شيء لن يكون سعيداً برؤية حاصدة أرواح تتبعه." نظرت ليلا إلى روما، الخوف يعود إلى عينيها الخضراوين. "أرجوكِ، روما. لا تذهبي وراء هذا. إذا كان هذا ما أظنه، فهو أقدم وأقوى من كلانا. اتركي القدر وشأنه هذه المرة." وضعت روما كوبها على الطاولة، فنظفت ليلا قدميها بسرعة عن الطاولة الزجاجية القديمة دون أن تطلب منها. > "ليلا، كل شيء في هذا الكون يمكن قطعه. كل خيط له نهاية. وقد جئت لقطعها." > استدارت روما وأمسكت معطفها وعصاها. "أين أنتِ ذاهبة؟" سألت ليلا بقلق حقيقي هذه المرة. نظرت إليها روما، وظهرت ابتسامة باردة على وجهها. > "سأذهب لأقطع الخيط الأحمر. ربما يكون هذا الشيء هو الشيء الوحيد الذي سيبعد الملل عنكِ لبضعة قرون قادمة. ابقي هنا، وتأكدي من أن لا تموت هذه الطاولة بكسر من الإهمال." > وفتحت روما الباب وغادرت، تاركة العفريتة الأبدية وحيدة وقلقة على أريكة قديمة، تواجه الخوف لأول مرة منذ زمن طويل.