عصر الفناء 11 - فلاش باك 5 - بقلم Yahya Al-Haddad - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عصر الفناء 11
المؤلف / الكاتب: Yahya Al-Haddad
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: فلاش باك 5

فلاش باك 5

فلاش باك – حياة وردة “الزهرة التي نبتت وسط الخراب” قبل سقوط العالم… كانت وردة تحب الصباح. ليس لأنه جميل… بل لأنه صادق. --- المشهد الأول – قبل النهاية كانت وردة فتاة بسيطة من حي شعبي هادئ، تعمل ممرضة في مستشفى حكومي قديم. لم تكن بطلة، ولا تحلم أن تكون واحدة. كانت تقول دائمًا لزميلتها: "أنا مش عايزة أغيّر الدنيا… أنا بس عايزة أخفف عنها شوية." كانت تضحك بسهولة، وتبكي في الخفاء. في بيتها الصغير، كانت تعيش مع أمها المريضة، تحضر لها الدواء بيد، وتحضنها بالأخرى. قالت لها أمها يومًا: "اسمك وردة… بس الدنيا قاسية على الورد." ابتسمت وردة وقالت: "أنا اتعلمت أعيش بالشوك يا أمي." --- المشهد الثاني – يوم الانهيار في اليوم الذي سقط فيه كل شيء، لم تهرب وردة. كانت في المستشفى عندما بدأ الصراخ، عندما تحوّل المرضى إلى وحوش. رأت أول زومبي في حياتها… كان طفلًا. تجمدت… لكنها لم تهرب. سحبت مريضة مشلولة، دفعت سريرًا، أغلقت بابًا… ثم بكت. خرجت من المستشفى بعد ساعات، ملابسها ملطخة بالدم، لكن يديها لم ترتجفا. عادت إلى البيت… وجدت أمها قد ماتت. جلست بجوارها حتى الصباح، لم تصرخ، لم تنهار. فقط قالت: "سامحيني… اتأخرت." ومنذ تلك الليلة… لم تعد وردة تبكي. --- المشهد الثالث – اللقاء الأول مع المجموعة بعد أسابيع من الضياع، كانت تمشي وحدها في شارع مهجور، تحمل حقيبة إسعافات قديمة وسكين مطبخ. كادت تموت… لولا صوت آدم. "إنتِ لوحدك ليه؟" نظرت له وردة بعينين فارغتين وقالت: "عشان اللي بيموت لوحده… ما بيستناش حد." ضحك مراد يومها وقال: "لسانك حاد." ردت بهدوء: "عشان ما يبقاش قلبي." ومنذ ذلك اليوم… لم تترك المجموعة. كانت تعالج الجروح، تربط الكسور، وتجلس بجوار من يحتضر… حتى آخر نفس. --- المشهد الرابع – قلبها الخفي كانت وردة تخاف… لكنها لا تُظهر ذلك. كانت أول من يقدّم الماء، وآخر من يأخذ نصيبه. ليلةً، سألتها عبير: "إنتِ ليه دايمًا بتساعدي؟" أجابت وردة: "عشان لما أموت… أكون سبت حاجة حلوة." قالت ياسمين مرة: "إنتِ أطيب من اللازم." ابتسمت وردة: "الدنيا وحشة كفاية." --- المشهد الأخير – النبوءة الصامتة قبل موتها بأيام، جلست وردة بجوار النار، تنظر للهب طويلًا. قالت بصوت خافت، كأنها تكلم نفسها: "حاسّة إني مش هكمّل." ردت عبير بفزع: "متقوليش كده!" ابتسمت وردة، تلك الابتسامة الهادئة التي لا تُنسى، وقالت: "لو مت… اوعوا تزعلوا قوي." "الورد… وظيفته يفرح حتى لو عاش يوم." --- نهاية الفلاش باك وردة لم تكن محاربة. لم تكن قائدة. كانت إنسانة… وفي هذا العالم، الإنسانية كانت أثمن شيء.