دموع على زهرة ذابلة - الفصل1 - بقلم بياعة كتاكيت | روايتك

اسم الرواية: دموع على زهرة ذابلة
المؤلف / الكاتب: بياعة كتاكيت
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل1

الفصل1

اسمي سارا. وقبل أن تسألوا من أنا، دعوني أخبركم بما لستُ عليه. لستُ ابنة بيتٍ دافئ، ولا فتاةً عرفت معنى الأمان، أنا مجرد زهرة ذبلت قبل أن تتعلم كيف تتفتح. في بيتنا، لم يكن الصراخ حدثًا عابرًا، كان روتينًا يوميًا… مثل شروق الشمس. أصحو على أصواتهم، أنام على شتائمهم، وأعيش بينهما كأنني الخطأ الوحيد الذي يجمعهما. أبي… لم أعرفه يومًا كأب. كان رجلًا غاضبًا دائمًا، عيناه لا تعرفان الرحمة، وصوته سكين حادة تمزق كل شيء. وأمي… كانت امرأة متعبة، تصرخ لأنها لا تملك غير الصراخ، تبكي لأنها نسيت كيف تُحَب، وكانت تحاول أن تحميني… لكنها كانت أضعف من أن تحمي نفسها. كنت أراهم كأعداء، لا كوالدين. ليس لأنني قاسية، بل لأن القسوة كانت اللغة الوحيدة في هذا البيت. كل يوم، نفس المشهد. اتهامات، شتائم، أشياء تُكسر، وأنا أجلس في زاوية الغرفة، أضم ركبتيّ إلى صدري، وأتمنى لو أختفي. في تلك الليلة… لم يكن شيء مختلفًا، وهذا ما جعلها مرعبة. بدأ الشجار كالمعتاد، لكن صوته كان أعلى، ونبرة أمي كانت أكثر يأسًا. كنت أصرخ بداخلي: توقفوا… كفاية. لكن صوتي لم يكن يُسمع حتى لنفسي. ثم… ساد صمت. صمت ثقيل، مخيف، كأن البيت حبس أنفاسه. خرجتُ من غرفتي بخطوات مرتجفة، رأيت أمي على الأرض… لم تتحرك. وعين أبي… لم تكن عين إنسان. صرخت. صرخة مزّقتني قبل أن تخرج. ركضتُ نحوها، هززتها، ناديتها، لكنها لم تعد هنا. كل شيء بعد ذلك كان ضبابًا. أصوات، أضواء، أيدٍ تمسكني، أسئلة لا أفهمها، ونظرات تتهمني دون كلمات. قالوا: أنتِ فعلتِ ذلك. صرخت: لا! لكن من يصدق فتاة خرجت من بيتٍ مليء بالخراب؟ دخلتُ السجن… وأنا بريئة. دخلتُ وأنا ما زلت أرتجف من الصدمة، ما زلت أبحث عن أمي في الوجوه. هناك، في الزنزانة، تعلمت أن الظلم لا يحتاج إلى دليل، وأن البراءة لا تحمي أحدًا. لم أكن أعلم… أن هذا السقوط لم يكن النهاية. وأن يدًا من عالمٍ أكثر ظلامًا ستمتدّ نحوي. زعيم مافيا. اسم يُهمس به، وظلّ يخيف الجميع. لم ينقذني شفقة، ولا رحمة… أنقذني لأن قصتي لامست شيئًا فيه. لكن هذا… ليس الآن. هذه فقط البداية. بداية دموعي، وبداية زهرة ذبلت… لكنها لم تمت بعد.