الفصل السادس
🇰🇷 ظل السكرتيرة (الفصل السادس: البجعة السوداء)
🚢 مستودع 1215: ليلة ديسمبر
وصلت روما إلى مجمع إنتشون الصناعي المهجور في وقت متأخر من تلك الليلة. كانت المنطقة موحشة، تهب فيها رياح باردة قادمة من البحر. عثرت بسهولة على المستودع رقم 1215، وهو بناء خرساني ضخم ومهترئ يطل على رصيف شحن بحري قديم.
لم تكن روما تحمل أي شيء يمكن أن يكشف هويتها. كانت ترتدي ملابس داكنة ومريحة، وشعرها القصير المضبوط كان تحت قبعة رياضية.
تم التخلي عن دور "روما السكرتيرة المرتبكة". الآن، أصبحت "لي رو-مي"، الملازم أول في وحدة العمليات الخاصة.
بدأت روما بالتسلل. كان المدخل الرئيسي مغلقاً بسلسلة سميكة. أخرجت روما أداة قطع صغيرة لكنها قوية. وبدلاً من الضغط عليها، استخدمت قوة معصمها الهائلة في حركة "شد" سريعة ومفاجئة.
كلاك!
انقطعت السلسلة بصوت مكتوم، بالكاد مسموع فوق صوت الريح.
انزلقت روما إلى الداخل. كان المستودع ضخماً وبارداً، مملوءاً بصفوف من الصناديق الخشبية الكبيرة. لكن ما لفت نظرها ليس الصناديق، بل شاحنة نقل حديثة جداً متوقفة في المنتصف، وبجانبها مجموعة من الرجال المسلحين يرتدون أقنعة.
وكان يقف بينهم شخص واحد فقط يرتدي معطفاً فاخراً طويلاً، ويعطي تعليمات بهدوء قاتل.
سونغ دو-وون.
لم تكن الشحنة بضائع عادية. كانت روما ترى صناديق معدنية ضخمة مغلقة بإحكام، تحمل علامات تدل على أنها مواد ذات قيمة عالية جداً، ربما تحف مسروقة أو تكنولوجيا محظورة.
💥 اللحظة الفاصلة
كانت روما في حالة تأهب قصوى، مختبئة خلف كومة من الأخشاب. كان عليها أن تحصل على دليل واحد قاطع، صورة أو تسجيل، قبل أن تبتعد وتتصل بفريق الشرطة.
اقترب "دو-وون" من إحدى الصناديق المعدنية. كان يتحدث مع رجل يرتدي قناعاً أسود.
"تذكر، لقد وصلت 'البجعة السوداء' قبل الموعد. يجب أن يتم 'فتح الغطاء' الآن." قال "دو-وون" بصوت واضح.
أخرج الرجل القناع من جيبه جهازاً لوحياً وبدأ بفحص الرمز الموجود على الصندوق.
هذه هي فرصتها.
اندفعت روما عبر الممر المظلم بسرعة لا يمكن أن يتوقعها أي إنسان. لم تكن تركض، بل كانت تنزلق وتتحرك كظل.
في أقل من ثانيتين، كانت خلف الرجل الذي يحمل الجهاز اللوحي.
بوك!
وجهت روما ضربة دقيقة بقبضتها على مؤخرة رقبته. لم تكن لكمة كاملة، بل ضربة توقيف قادرة على إفقاد الوعي. سقط الرجل بصمت.
أمسكت روما بالجهاز اللوحي. التفت "دو-وون" على صوت السقوط المكتوم، ونظر نحو الزاوية حيث كانت روما تقف.
تجمدت عينا المدير على روما. لم يكن يرى السكرتيرة الخجولة والضعيفة. كان يرى شخصاً مختلفاً تماماً. حركات روما، وقفتها، قبضتها المشدودة – كل شيء كان يصرخ القوة والتدريب العسكري.
"روما؟" نطق اسمه بهدوء لا يصدق، وكأنها نكتة سيئة.
لم تجب روما. كانت بالفعل تلتقط صورة للجهاز اللوحي الذي كان يظهر كشوفات حسابات دولية تفصيلية مرتبطة بكلمة "البجعة السوداء".
"أيتها العاهرة!" صرخ أحد حراس "دو-وون" الآخرين، واندفع نحوها وهو يرفع سلاحه.
🥋 الرد الصارم
كان الوقت قد انتهى. انتهى دور التمثيل.
اندفعت روما للأمام للقاء الحارس. لقد كان ضخماً، لكن قوته لم تضاهِ دقتها.
في حركة سريعة لا تصدق، انحرفت روما أسفل ذراع الحارس، ووجهت ركلة خاطفة وقوية إلى مفصل ركبته.
كراش! سقط الحارس على ركبته بصراخ مكتوم. وقبل أن يتمكن من استعادة توازنه، انتزعت روما سلاحه بمهارة، ورمته بعيداً في الظلام.
ثم تحولت روما نحو حارس آخر كان يندفع نحوها. هذه المرة، أمسكت بيده، واستخدمت قوة جسدها الكبيرة لرفعه ورميه باتجاه صندوق خشبي ضخم، مما تسبب في ضوضاء هائلة من تحطم الخشب.
وقف "دو-وون" في صمت، يراقبهما. لم يعد الاستخفاف يظهر على وجهه، بل الغضب المخيف. لقد أدرك الحقيقة في تلك اللحظة.
"أنتِ لستِ سكرتيرة." قال "دو-وون" بنبرة من الغضب الهادئ والرعب. "أنتِ شرطة. أنتِ من العمليات الخاصة."
"الملازم أول لي رو-مي، من وحدة العمليات الخاصة." أجابت روما، صوتها الآن بارد وقاطع، لا يحمل أي أثر للاهتزاز. "مهمتي اكتملت. لقد حصلت على الأدلة."
ضغطت روما على زر صغير في جهاز اتصال مخفي.
"الفريق ألفا، أدخلوا. الوضع آمن. سونغ دو-وون وعصابته محاصرون."
عندما سمع "دو-وون" صوتها، أدرك أن اللعبة قد انتهت. اندفع نحو روما في محاولة يائسة للإمساك بالجهاز اللوحي.
كان "دو-وون" قوياً، لكنه لم يكن مستعداً لقوة روما. عندما حاول الإمساك بها، أمسكت روما بذراعه، وبدلاً من القتال، استخدمت قوة مفرطة لـ "تقييد" ذراعه خلف ظهره بحركة قتالية مثالية.
في تلك اللحظة، اقتحم المستودع ضوء كاشف ساطع، ودخل رجال الشرطة المدججون بالسلاح من كل جانب.
كان "دو-وون" جاثماً على ركبتيه، ذراعه مقيدة بقوة ملازم أول قوية ذات شعر أسود مموج وعينين عسليتين حادتين. لقد رأى في تلك اللحظة القوة التي كانت تخفيها روما ببراعة تحت عباءة الضعف المصطنع.
"الضعف... كان جزءاً من التمثيلية." قال "دو-وون" بصوت ضعيف، وهو يتقبل هزيمته.
"لا يمكنكَ أن تعرف قوة شخص ما من ملابسه، سيدي المدير." أجابت روما، وهي تستدعي ضابطاً لتسلم المتهم.
لقد أكملت روما مهمتها. عادت البجعة السوداء إلى قفصها، وعادت روما إلى العمليات الخاصة، بعد أن أثبتت أن أقوى قوة يمكن أن تحملها المرأة هي قوة عقلها وضبط نفسها، وليس فقط عضلاتها.