سكرتيرة الظل - الفصل الثالث - بقلم Park Ro Mi - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سكرتيرة الظل
المؤلف / الكاتب: Park Ro Mi
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

🌃 ظل السكرتيرة (الفصل الثالث: في مواجهة الظلام) 🌙 شارع خلفي في غانغنام كانت الساعة تقترب من منتصف الليل. بعد أن انتهت روما من إرسال تقريرها السري المشفر إلى قيادتها بخصوص كلمة السر "البجعة السوداء في ديسمبر"، قررت أن تمشي بدلاً من استدعاء سيارة أجرة. كانت تحتاج إلى تفريغ بعض التوتر العضلي الذي تراكم من كبت قوتها طوال اليوم. كانت ترتدي ملابس رياضية سوداء بسيطة، وشعرها القصير الأسود المموج يتطاير قليلاً مع نسيم الليل البارد. وفي أحد الأزقة المظلمة التي تختصر طريق العودة، ظهر شاب ضخم البنية من خلف سلة مهملات مكدسة. "مرحباً، أيتها الجميلة." قال الشاب بنبرة لزجة، وهو يسد عليها الممر. "ماذا تفعل فتاة مثلكِ تمشي وحيدة في هذا الوقت؟" توترت روما. ليس خوفاً، بل غريزةً. كانت يدها تتحرك تلقائياً لتتخذ وضعية قتالية، مستعدة لكسر المرفق في أقل من ثانية. لكن في تلك اللحظة، رأت ظلاً مألوفاً. على الرصيف المقابل، كان "سونغ دو-وون" يخرج من مبنى فاخر غير واضح المعالم. كان يرتدي ملابس غير رسمية – سروال جينز داكن وسترة جلدية أنيقة – ويسير بهدوء، يداً في جيبه. تجمدت روما في مكانها. لماذا هو هنا؟ هل يتبعها؟ أم أن هذا المكان مرتبط بالشحنة؟ لم يكن هناك وقت للتفكير. يجب أن تتصرف. يجب أن تظل "روما السكرتيرة المرتبكة". 😭 دموع التوتر تراجعت روما خطوة إلى الخلف، وعيناها العسليتان الواسعتان تفيضان فجأة بالدموع المصطنعة. لقد استدعت على الفور مشاعر العجز واليأس التي تدربت على استحضارها. "أرجوك... لا..." بدأت روما بالبكاء بصوت ضعيف ومرتجف، متظاهرة بأن صوتها يقطع من الرعب. "أرجوك لا... لا تلمسني! أنا... أنا لا أملك شيئاً! ابتعد!" جذب صوتها المرتعش انتباه "سونغ دو-وون" فوراً. توقف عن المشي ونظر نحو الزقاق المظلم بملامح حذرة. شعر الشاب المضايق بالثقة بسبب رد فعلها الهيستيري. البكاء والخوف المبالغ فيه هما علامات ضعف لم يتوقعها من فتاة تسير بهذا الهدوء. "آه، تبكين؟ هذا يجعل الأمر ممتعاً." ضحك الشاب باستهزاء واقترب منها أكثر، محاولاً الإمساك بذراعها. عندما مد يده، كان على روما أن تخوض أصعب معركة: معركة ضبط النفس. كانت أصابعها القوية تحك راحة يدها، تتوق إلى الإمساك بيد الشاب وعكس اتجاه حركته لتدوير كتفه. لكنها تراجعت بحدة، متفادية اللمسة بحركة تبدو عشوائية ومرتبكة، وليس احترافية. "لا! لا تقترب مني!" صرخت روما بصوت أعلى قليلاً، مما ضمن لـ "دو-وون" أنه شاهد كل شيء وسمع كل شيء. كانت تتظاهر بأنها تحاول الركض، لكنها تتردد في اتخاذ خطوة كاملة للفرار، وكأنها مشلولة من الخوف. كان "سونغ دو-وون" يراقب. لم يتحرك بعد. كان يقف بثبات، مثل تمثال من الرخام، وعيناه تقيّمان الموقف ببرود. هل سيتدخل؟ أم سيتركها تختبر نهايتها؟ 🛑 القرار الحاسم مد الشاب يده مرة أخرى، هذه المرة بثقة أكبر، وأمسك بمعصم روما بقوة. في اللحظة التي شعرت فيها روما بيده، كان رد فعلها البدني شبه مستحيل التحكم فيه. كان جسدها جاهزاً للرد بعنف كاسر. لكن "روما" هزّت معصمها بقوة كافية للإفلات من قبضة المضايق، لكن ليست قوية بما يكفي لجرحه أو إخافته. حركة تبدو وكأنها نوبة ذعر غير فعالة. "دعني وشأني!" ألقت روما بحقيبتها الصغيرة نحو الشاب في محاولة يائسة وغير مجدية لإلهائه. في تلك اللحظة، بينما كان "سونغ دو-وون" يشاهد الضعف المطلق لـ "سكرتيرته" وهو يشتد، اتخذ قراره. "ابتعد عنها." كان صوته هادئاً، لكنه يحمل نبرة باردة وخطيرة لدرجة أنها قطعت هدوء الليل. استدار الشاب المضايق بوجه غاضب نحو مصدر الصوت، لكنه توقف عندما رأى مظهر "دو-وون" الهادئ والفاخر. حتى في ملابسه غير الرسمية، كان "سونغ دو-وون" يبدو كشخص لا ينبغي العبث معه. "ومن أنت بحق الجحيم؟" سأل الشاب بتهور. "أنا الشخص الذي سيجعلك تندم على لمس موظفة لديه." قال "دو-وون"، وخطا خطوة واحدة فقط نحوهم. شعر الشاب فجأة بالخطر، ليس بسبب العضلات، بل بسبب الثقة المطلقة التي تشع من "دو-وون". تراجع خطوتين، وأخذ حقيبة روما الملقاة على الأرض ورماها باتجاهها، ثم ركض هارباً في الظلام. توقفت روما عن البكاء للحظة، لكنها سرعان ما عادت لـ "دورها" وهي تتنفس بصعوبة وتبدو مذهولة. تقدم "دو-وون" نحوها، ووقف ينظر إليها بعينيه النافذتين. "هل أنتِ بخير، آنسة روما؟" سأل، دون أي تعاطف واضح، فقط فضول بارد. "أ... أجل، سيدي المدير." همست روما، وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها، وما زالت يداها ترتجفان بـ "تأثير ما بعد الصدمة" الذي تدربت عليه بدقة. نظر "دو-وون" إلى الحقيبة التي رماها الشاب. ثم نظر إلى روما. "لم تتمكني من الدفاع عن نفسكِ، أليس كذلك؟" قال ببطء. كانت هذه هي اللحظة. أومأت روما برأسها بحزن. "أنا آسفة، سيدي. أنا... لا أملك الشجاعة عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الأمور. أنا ضعيفة." وللمرة الثانية، ارتسمت على وجه "دو-وون" ابتسامة خفيفة، لكنها هذه المرة كانت ابتسامة راحة أو تأكيد. "لا بأس، آنسة روما. عودي إلى المنزل الآن. وغداً... لا تتأخري." انصرف "دو-وون" ببرود، وعاد إلى طريقه الأصلي، تاركاً روما وحدها في الزقاق المظلم. بمجرد أن اختفى ظله، توقفت روما عن الارتعاش. اختفى التوتر المصطنع، وعادت عضلاتها للاسترخاء الفوري. > نجح الاختبار. فكرت روما. لقد رأى "سونغ دو-وون" أن سكرتيرته فتاة هشة وعاجزة لا يمكنها أن تدافع عن نفسها، وبالتالي لا يمكن أن تكون شرطية متخفية. > لكن لماذا كان "دو-وون" هنا، في هذا الشارع المظلم؟ وما هو المبنى الذي خرج منه؟ هذا ما يجب أن تعرفه روما لاحقاً.