الفصل الاول
🇰🇷 ظل السكرتيرة (الفصل الأول: القفازات البيضاء)
🏙️ صمت في الدور الأربعين
كان مكتب "سونغ دو-وون"، المدير التنفيذي لشركة SHINHWA، أعلى بناية في حي غانغنام، يطفو فوق المدينة. الإطلالة وحدها كانت قادرة على بث الرهبة في نفوس معظم الناس. لكن بالنسبة إلى روما، لم تكن سوى خلفية زجاجية لامعة لمهمتها.
كانت تجلس خلف مكتب السكرتارية الكبير المصنوع من الرخام الأبيض والمصقول بعناية، وهي ترتدي زيّها الجديد: تنورة رصاصية، وقميصاً حريرياً أبيض، وسترة رسمية ضيقة. تسريحة شعرها كانت مموجة قصيرة سوداء، تبرز بحدة عينيها العسليتين الحادتين، والتي كانت تخفي وراءها تركيزاً يماثل تركيز قناص على الهدف.
"آنسة روما؟"
قطع صوت "كيم جونغ-هو"، رئيس طاقم السكرتارية، صمت روما. كان رجلاً نحيفاً، يرتدي نظارة طبية ذات إطار ذهبي، ويتميز بملامح سكرتير متوتر دائمًا.
"نعم، رئيس كيم؟" أجابت روما بصوت خفيض ومهذب، لكن بنبرة تحمل صلابة غير متوقعة من سكرتيرة جديدة.
"القهوة، سيدي المدير يحبها سوداء، بدون سكر، في الكوب الزجاجي الذي يحمل شعار المؤسس. والأهم... لا تتركي قطرة واحدة تلمس حافة الكوب."
أومأت روما برأسها. كانت تعرف أن "سونغ دو-وون" شخصية يصعب إرضاؤها، ولكل سكرتير سابق له قصة مأساوية عن "القهوة غير المناسبة" أو "الفاكس الذي وصل متأخراً 30 ثانية".
> 📝 مذكرة من ملف الشرطة السري: الهدف، سونغ دو-وون، يشتبه في قيادته لشبكة تبييض أموال دولية وغسل بضائع غير مشروعة. رصد أي نشاط مالي غير عادي أو لقاءات سرية.
>
في اللحظة التي التقطت فيها روما صينية القهوة، شعر "كيم جونغ-هو" بشيء غريب. لقد رفعت الصينية بيد واحدة ببرود، كما لو أنها لا تحمل سوى ريشة. لم يرَ في حياته قط سكرتيرة تحمل صينية من الفولاذ الثقيل بهذا القدر من السهولة.
💪 قوة في اليدين
كانت روما في الواقع الملازم أول "لي رو-مي" من وحدة العمليات الخاصة التابعة لوكالة الشرطة الوطنية. تدريبها البدني كان قاسياً لدرجة أنها كانت قادرة على حمل وزن رجلين بالغين والركض بهما، وكانت سرعتها في إفراغ محزن مسدس لا يضاهيها إلا دقة تصويبها. لكن هنا، في SHINHWA، كان سلاحها هو القفازات البيضاء ومهارة تحضير القهوة.
دخلت روما إلى مكتب المدير بهدوء. كان "سونغ دو-وون" جالساً خلف مكتبه الأسود اللامع، يرتدي بدلة داكنة خالية من العيوب. كان وجهه حاد الملامح، وله نظرة مخيفة لا تترك تفصيلاً يمر.
"آنسة روما. القهوة." قال ببرود وهو لا يرفع عينيه عن جهازه اللوحي.
وضعت روما الكوب الزجاجي أمامه. كان الوعاء ثقيلاً، والقهوة ساخنة. وبينما كانت تضعه، انزلقت قدمها فجأة على سجادة حريرية كانت موضوعة بشكل غبي على الأرضية المصقولة.
في أي موقف عادي، كان الكوب سيسقط حتماً، وتنتهي المهمة قبل أن تبدأ.
لكن روما ليست عادية.
في جزء من الثانية، قبل أن يلاحظ "سونغ دو-وون" حركتها، استخدمت روما انعكاساً سريعاً لوزنها الجسدي. لم تسند نفسها بيدها على الطاولة – فهذا سيخلق ضوضاء. بدلاً من ذلك، قامت بثني ركبتيها قليلاً، ثم ثبّتت نفسها بعضلات ساقيها القوية بحدة ودقة، مانعة جسدها من السقوط، ثم عادت إلى وضع الوقوف بشكل لا يكاد يلاحظ.
كانت يدها ثابتة على الصينية طوال الوقت. لم يهتز الكوب، ولم تنسكب قطرة واحدة.
"شيئ آخر، سيدي المدير؟" سألت روما بكل هدوء.
رفع "دو-وون" عينيه أخيراً، ونظر إليها بتمعن. لم تكن روما تظهر أي علامة على التوتر. كانت تستقيم بصدر مشدود، وعيناها العسليتان تنظران إليه بثبات.
"لا." قال "دو-وون" بعد صمت قصير، محاولاً فك شفرة برودها. ثم أشار إلى القهوة: "هذه المرة، القهوة مثالية. تذكري، هذا هو معيارك الآن."
خرجت روما من المكتب، لكنها لاحظت شيئاً واحداً قبل أن تغلق الباب. في اللحظة التي كان يراقبها فيها، كانت عينا "سونغ دو-وون" قد تحركت لثانية واحدة نحو ساعة يدها.
كانت مجرد ساعة رقمية عادية، يرتديها معظم الموظفين. لكن روما تذكرت على الفور تعليمات رئيسها في الشرطة: "ابحثي عن أي شيء غير عادي في طريقة تواصله أو اهتماماته الشخصية."
هل كان يراقب الوقت؟ أم أنه كان يراقب شيئًا آخر؟
عادت روما إلى مكتبها، ووضعت قفازاتها البيضاء على الطاولة. تحت قميصها الحريري الأنيق، كانت عضلاتها مشدودة ومستعدة. القفازات البيضاء كانت رمزاً للخدمة المثالية، لكن بالنسبة لها، كانت مجرد غطاء.
* "سونغ دو-وون"، همست في نفسها، وهي تمسح غباراً خفياً عن سطح المكتب. لقد دخلت إلى دائرتك الآن. حان الوقت لأرى ما يختبئ في الظل.