الفصل 92
{حين يلتقي الظلان}
---
لم يحدث اللقاء فورًا. لم يكن هناك استعجال، لأن كليهما فهم أن الاستعجال كان دائمًا عدو الوضوح.
---
مرّت أسابيع، وإليانور استمرت في حياتها الجديدة بثبات.
لم تنتظر رسالة، ولم تراقب الوقت كانت تمشي في أيامها كما تمشي في الشوارع التي حفظتها أخيرًا.
وفي صباح عادي، تلقت رسالة واحدة فقط من آرثر: “سأكون في المدينة ليوم واحد…إن أردتِ، نلتقي.”
---
قرأت الرسالة مرة واحدة.
لم تتردد.
أجابت: “نلتقي.”
---
التقيا في مكان بسيط، لا يحمل ذكريات قديمة، ولا وعودًا سابقة.
مكان محايد، كما يجب أن يكون اللقاء الأخير أو الأول من جديد.
---
نظر إليها آرثر، ولا حظ شيئًا تغيّر لم تعد تلك التي تنتظر،
ولا تلك التي تخاف الفقدان.
قال بهدوء: “أراكِ مختلفة.”
---
ابتسمت: “لأنني أصبحت أقرب لنفسي.”
---
جلسا، وتحدثا دون دفاع، ودون محاولة إنقاذ شيء مكسور لم يكن هناك لوم، ولا استرجاع ماضٍ.
---
قال آرثر: “أدركت أنني أحببتك حين لم أعد أخاف أن أخسرك.”
---
أجابته: “وأنا أدركت أنني أحب نفسي حين لم أعد أخاف أن أمشي وحدي.”
---
سكتا...لكن الصمت لم يكن ثقيلًا كان مفهومًا.
عند الوداع، لم يمسكا بأيدي بعضهما لم يكن ذلك ضروريًا.
---
قالت إليانور: “ربما لم نُخلق لنسير الطريق كله معًا…لكننا التقينا في الوقت الذي كان يجب.”
---
أجاب: “وهذا يكفي.”
---
افترقا ليس كغريبين، ولا كعاشقين خاسرين بل كظلين
التقيا لأن الضوء كان صحيحًا…ثم واصل كل واحد طريقه.