الفصل 91
{الكلام الذي لا يُؤجَّل}
---
لم يكن الاتصال طويلًا، ولا مليئًا بالأسئلة.
كان مباشرًا، كما ينبغي أن يكون بعد كل هذا الطريق.
---
قال آرثر بهدوء: “إليانور… أشعر أننا لم نعد في مرحلة التجربة..نحن إمّا نكمل بوضوح، أو نترك الأشياء في مكانها دون أن نجرحها.”
---
لم تتفاجأ. كانت تنتظر هذه الجملة، ليس لأنها تخاف من النهاية، بل لأنها تحترم الصدق.
أجابت بعد لحظة صمت: “أنا لم أعد أبحث عمّن يُمسكني…
أنا أبحث عمّن يمشي معي، حتى لو تغيّر الاتجاه.”
---
سكت آرثر قليلًا،
ثم قال: “وأنا لا أريد أن أكون قيدًا…ولا ظلًا زائدًا في حياتك.”
---
لم يكن الحديث وداعًا، ولا وعدًا.
كان تحديدًا للمكان الحقيقي لكل واحد.
اتفقا على شيء بسيط لكنه ثقيل: أن لا يُكملا بدافع الخوف من الفقدان، ولا بدافع العادة، بل فقط إذا كان اللقاء اختيارًا واعيًا.
---
بعد انتهاء المكالمة، لم تبكِ إليانور، ولم تشعر بالفراغ.
خرجت تمشي قليلًا في المدينة، تتنفس، وتفكر: “أحيانًا أكبر انتصار أن نترك الباب مفتوحًا…دون أن ننتظر أحدًا خلفه.”
---
وفي مكان آخر، كان آرثر ينظر إلى الشاشة المغلقة، ويفهم لأول مرة أن الحب الناضج لا يُمسك، ولا يطالب، بل يحترم المسافة مثلما يحترم القرب.