الفصل 88
{مدينة أخرى}
---
وصلت إليانور إلى المدينة الجديدة في صباح هادئ.
لم يكن المكان غريبًا تمامًا، لكنه لم يكن مألوفًا أيضًا.
شوارع مختلفة، وجوه جديدة، وإيقاع أسرع مما اعتادت عليه.
---
في الأيام الأولى، انشغلت بالعمل، اجتماعات، تعارف، ومسؤوليات بدأت تثقل يومها، لكنها لاحظت شيئًا مهمًا:
لم تشعر بالضياع… بل بالتركيز.
---
في المساء، كانت تعود إلى شقتها الصغيرة، تجلس قرب النافذة، تراقب حركة الناس، وتفكر بهدوء:
"أنا هنا لأنني اخترت ذلك… وهذا كافٍ."
---
التواصل مع آرثر لم ينقطع، لكنه تغيّر، لم تعد الرسائل يومية، ولا المكالمات طويلة، بل أصبحت محددة، صادقة، بلا انتظار زائد.
---
في إحدى الرسائل كتب لها:
"أراكِ تتقدمين… وهذا يطمئنني أكثر مما تتخيلين."
---
ابتسمت إليانور، لكنها أدركت شيئًا آخر:
لم تعد تحتاج الطمأنة كما قبل.
---
أما جولان، فكان حضوره مختلفًا، لم يعد قريبًا كما كان،
لكنه أرسل رسالة قصيرة فقط:
"أنتِ في المكان الصحيح… استمري."
كانت تلك كافية.
---
مرت أسابيع، وإليانور بدأت تبني روتينًا جديدًا، تتعلم أسماء الشوارع، وتكوّن علاقات مهنية، وتكتشف جانبًا أقوى من شخصيتها.
---
وفي أحد الأيام، وقفت أمام المرآة، وقالت لنفسها:
"لم أعد أنتظر شيئًا ليبدأ…أنا في المنتصف، وهذا جيّد."