بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الواحد والأربعون - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الواحد والأربعون

الفصل الواحد والأربعون

" the writer Aridj " . . . أخرجتهم الممرضة بحزمٍ لم يترك مجالًا للاعتراض، وأغلقت الباب خلفها وكأنها تسدل ستارًا ثقيلًا على قلوبهم. في تلك اللحظة، بدا الأمر أعقد من كل مرة … معقّدًا حدّ الخوف. هل سينجو؟ أم أن الموت يمد يده هذه المرة دون رحمة؟ كانت وعد تمسك بذراع أخيها رعد بكل ما تبقّى فيها من قوة، تتشبث به وكأنها تتشبث بالحياة نفسها، وتناشده بصوتٍ مبحوح أن يجد طريقة… أي طريقة، تُعيدها إلى الداخل. عيناها كانتا غيمتين مثقلتين، تتساقط منهما قطرات ندى حارّة، دموع لا تعرف كيف تتوقف. وفي غمرة انهيارها، نسجت الذاكرة خيوطها الخفية، وأعادتها إلى حقيقةٍ كادت تنساها: هي طبيبة… ورسيم أيضًا طبيب. أفلتت ذراع رعد فجأة، وكأن فكرةً أنقذتها من الغرق، واتجهت بخطواتٍ متعثرة نحو رسيم، الذي كان يقف بجوار أماني. وقفت أمامه بقامتها القصيرة، وشعرها المنسدل، وغرّتها التي التصقت بعض خصلاتها بخدّها المبتل بالدموع. رفعت رأسها إليه، وصوتها يتهدّج برجاءٍ موجِع /رسيم… تكفى، شوف لي حل. أبي أدخل عند أبوي.إنت دكتور يا رسيم… رسيم، أبي أبوي. لم يحتمل رؤيتها على هذه الحال. هي ذاتها التي كانت تزرع الإيجابية في أيامه، التي اعتاد ضحكتها خلال أشهر التدريب، رفيقته التي كانت تملأ صمت المستشفى حياة، وتضحكه بتدقيقها المفرط في الملفات الطبية. هي نفسها التي كان يضايقه اقتراب ركان منها. كيف لضحكةٍ كانت تغيّر مزاج يومه، أن تُخفى الآن خلف نهرٍ من الدموع؟ ابتسم لها ابتسامة قصيرة، يحاول أن يكون سندًا لا ينهار، وقال بصوتٍ هادئ /وعد، ما عمري عرفتك كذا. إنتِ دايم قوية.وأبوك – إن شاء الله – بيرجع لكم بصحة وعافية. و راح أحاول ألقَى طريقة أدخّلك الغرفة، بس لا تخافين… توترك ممكن يربك الطاقم. تنفست كمن نجا من الغرق، لمعت عيناها بأملٍ صغير، شكرته بصوتٍ خافت، ثم عادت وارتمت في حضن أخيها. بينما كانت يد رعد تمسح على شعرها برفقٍ محاولا طمأنتھا . رفعت رأسها إليه وقالت بصوتٍ واهن /رعد… أجابها مبتسمًا، رغم الانكسار الذي يسكنه، ورغم المجهول الذي أنهكه، ذلك المجهول الذي يحتجز والده ولا يريد إطلاق سراحه /سمّي، وعودتي. قالت وهي تحاول أن تكون قوية /سمّ الله على عدوك…أنا راح أبقى هنا بالمستشفى الليلة. عقد حاجبيه من فكرتها وقال بحزمٍ مشوب بالحنان /وعد، إنتِ تعبانة، ما تقدرين تبقين هنا. قدّمت شفتها وعضّت عليها، كما يفعل طفلٌ حُرم من لعبتھ ، ثم قالت بإصرار /لا… راح أبقى.وكمان ما راح أبقى لحالي، تالين معي. ابتسم لعنادها، ثم شدّها إلى صدره. كانت تحمل رائحة والدته… وتُشبهها كثيرًا. قال بصوتٍ دافئ/ومن قال لك بتبقين لحالك؟ أنا راح أبقى معك يا وعودتي. سكتت لحظة، ثم همست بخوف /الهدوء بغرفة أبوي… إن شاء الله تكون حالته استقرت. أخاف أخسره يا رعد… هو وعدني يبقى معي، وكان يقول لي إني أنا وحيدته. رد عليها بصوتٍ تائه لكنھ ثابت /أبوي قوي، وراح يصحى.وش رايك نطلع نشوف يمّه؟ غرفتها بالطابق الي فوق . أضاءت عيناها قليلًا /إي… إي والله، ودي أشوفها. لين يلقى لي رسيم حل أدخل غرفة أبوي. رعد… يمّه بخير؟ أوقفها أمامه، وضع يده على رأسها، وابتسم بثقةٍ مصطنعة /إن شاء الله تلقينها أحسن من أبوي. وإن شاء الله نطلع وهم معنا. في تلك اللحظة، اقتربت أماني منها، وقالت بلطفٍ صادق /حبيبتي وعد، إذا تحتاجين ملابس أو أغراض من البيت، أقدر أطلع أجيبها لك. ابتسمت وعد لها، فقد كانت أماني بارعة في احتواء من تحب؛ قوية حين يجب، وناعمة القلب مع من يدخل دائرتها. وعد /ما أبي أتعبك يا أماني، بس فعلًا أحتاج كم قطعة.راح أبقى هنا بالمستشفى. ابتسمت أماني وقالت /ما فيها تعب. إنتِ وعودتي، وبصراحة أنا بعد محتاجة أطلع أتنفس شوي من جو المستشفى.أجيب لك اللي تحتاجينه وأرجع. التفت رعد إليها وقال بامتنان /مشكورة يا أماني، ما قصّرتي أبدًا إنتِ ورسيم… الله يجازيكم على طيبكم. ضحكت أماني بخفة /ما سوّينا شي، إحنا عايلة… والعايلة تفزع لبعضھا. أخذت مفاتيح البيت والسيارة من رسيم، الذي اعتذر لانشغاله بمحاولة إيجاد طريقة لإدخال وعود إلى غرفة والدها. لم تعترض؛ كانت بحاجةٍ لمساحةٍ صغيرة مع نفسها، تهدّئ فيها أعصابها التي لم تعرف الراحة منذ اجتياز ذلك الإختبار . سارت نحو بوابة المستشفى، وغادرت.فتحت باب السيارة، جلست خلف المقود، أدارت المحرك، وانطلقت في ليل المدينة…متجهةً إلى بيت وعد......