🐤🐤🐤🐤
*🌷 رواية خذلان الماضي🌷*
*🩷البارت 7🩷*
تابع قناة { روايات للأحبه🌚💌🌷}
https://whatsapp.com/channel/0029VaSjh2K42DckEuRlPU3g
خطيبتك، ست الحسن والدلال المحترمة… كانت على علاقة بشاب لمدة سنتين، ولو عاوز تتأكد تعالى علي العنوان ده.............
وقف على الفور، ماسك التليفون بإيديه، عيونه بتبرق بالغضب، وعضه على شفته من التوتر… مش قادر يصدق اللي قراه
أويس قعد يبص في الرسالة دقايق… مليون فكرة بتخبط في دماغه، بس ملامحه ثابتة، متماسكة، مش باين عليه العاصفة اللي جواه.
أخد نفس طويل…
ومسك تليفونه واتصل بأبو نسرين.
– السلام عليكم يا عمي، عامل إيه؟
– وعليكم السلام يا ابني… بخير والله، إنت عامل إيه؟
– الحمد لله… كنت بس بطلب إذنك آخد نسرين نخرج شوية النهارده؟
– ليه يا ابني؟ حصل حاجة؟
– لا، لا… بس حبيت نقعد ونتكلم شوية.
– تمام يا أويس… اتفضل يا حبيبي، خُدها.
قفل… ووقف، لبس سريع، وراح لنسرين.
هي فتحت الباب باستغراب بسيط:
– أويس؟ خير؟
– اجهزي…علشان نخرج شوية أنا كلمت عمي.
بعد نص ساعة كانت نسرين راكبة جنبه في العربية…
هي ما تعرفش ليه ناداها، ولا ليه صوته كان هادي قوي… الهدوء اللي يخوّف.
وصلوا البحر…
الهوا خفيف، والموج ناعم، والشمس آخرها بتنسحب من السماء.
قعدوا…
دقايق طويلة من السكون.
وفجأة نسرين قالت بصوت مكسور:
أويس… لو حد… أي حد، عمل ذنب… وعايز يتوب… ربنا يقبله؟
لفّ وشه عليها…
وهو بيحاول يفهم العمق اللي ورا السؤال،
وبعدين قال بصوت هادي… دافئ… ثابت:
بصي يا نسرين…
ربنا سبحانه وتعالى اسمه الغفّار… اسم من أسمائه أصلاً ‘التواب’. يعني هو اللي بيفتح باب التوبة قبل ما انتي حتى تفكري ترجعي له.
ولو الناس هي اللي بتغفر… كنا كلنا ضايعين.
إحنا بنغلط، وقلبنا بيضعف، والشيطان بيزيّن…
بس ربنا؟ ربنا عمره ما قفل بابه
لو ربنا ما بيقبلش التايب… كان زمان البشر خلصوا.
هي بصت له، مستنية يكمل.
وهو فعلاً كمل… وكأنه اعتبر السؤال ده أعمق حاجة اتقالت بينهما من يوم ما اتخطبوا:
ربنا ما خلقش التوبـة علشان الناس المثالية…
خلقها علشاننا إحنا… اللي بنغلط كل يوم.
وقف لحظة، وبعدين قال:
التوبة مش للخايف… التوبة للشجاع.
اللي يعترف بغلطه… ده إنسان قوي، مش ضعيف.
اللي بيهرب هو اللي ضعيف.
هي نزلت راسها…
وهو كمل:
الذنب ما بيكسّرش حد… اللي بيكسّر هو إن الواحد يفضل جوّاه، يفضل يجلد نفسه، يفضل فاكر إن ربنا زعلان منه…
مع إن ربنا بيحب اللي يرجع.
نسرين دمعتين نزلوا من غير ما تاخد بالها.
وأويس شاف…
بس معرفش يمد إيده، اكتفى إنه يكمّل:
عارفة ربنا بيقول إيه؟
“وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ.”
يعني… الرحمة وسِعِت الكون… الشمس والقمر والبحر…
يبقى مش هتسع قلب واحد مكسور وراجع له؟
نسرين كانت ساكتة…
بس تنفّسها اتغيّر.
أويس كمل، وصوته هادي لكنه ثابت:
ربنا بيغفر للِّي تاب… وللِّي لسه بيدوّر على طريق التوبة… وللِّي مش عارف يبدأ ازاي.
عارفة الحديث اللي بيقول:
“لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم براحلته…”
يعني ربنا يفرح… يفرح بينا!
إحنا البشر لو حد غلط فينا بنقفله…
لكن ربنا؟
بيفرح إنك رجعتي له.
وقف ثانية… خد نفس… وكمل:
وفي آية تانية، ربنا مش بس بيغفر…
ربنا (يُبدّل سيئاتهم حسنات).
يعني الذنب اللي كنتي شايلة همه…
لو تبتي منه بصدق…
ربنا يقلبه حسنة؟
تخيّلي…
نسرين عضّت شفايفها، والدموع قربت تلمع.
هو حس بده، فخفّض صوته أكتر، بلهجة كلها رحمة:
إحنا مش ملايكة يا نسرين…
ولا اتخلقنا معصومين.
الغلطة مش نهاية…
الغلطة بداية، لو الإنسان عرف يرجع.
وفكرّي في ربنا وهو بيقول:
“إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا.”
مش ذنب ولا اتنين…
جميعًا.
بصّ في عينيها:
يعني حتى اللي بيحس إنه اتسخ… وإنه ما يستحقش…
ربنا بيطبطب عليه ويقوله: ارجع… وأنا أغفر.
سكت لحظة… وبص للبحر تاني:
لو فرعون… اللي قتل، وطغى، وقال أنا ربكم الأعلى…
كان في لحظة صدق قال: يا رب…
كان ربنا غفر له.
ما بالك بقلوبنا اللي بتتوجع وتتندم وتعيط؟
رجع يبص لها تاني:
الذنب مش نهاية الطريق…
الذنب هو أول خطوة في طريق ربنا… لو الإنسان اختار يرجع.
تنفّس وبدأ يدخل أعمق:
حتى الذنوب الكبيرة… اللي بنفكر إنها هتبوّظ دنيتنا…
ربنا ممكن يمسحها كلها.
مش بس يمسح…
ده يبدلها حسنات.
يعني الذنب اللي بيوجعك… ممكن يتحول لسبب يقربك منه ويطهرك.
نسرين شهقت شهقة خفيفة…
زي اللي كانت ماسكة نفسها من بدري.
هو سابها لحظة وبعدين قال كلام لمس قلبها:
مفيش إنسان نضيف من البداية…
كلنا نضفنا بعد ما اتوسخنا…
كلنا اتعدلنا بعد ما ضُعنا…
كلنا قوينا بعد ما وقعنا.
لف وشه للبحر، وقال بصوت فيه حنان:
تعرفي إن رحمة ربنا أوسع من اللي إحنا متخيلينه مليون مرة؟
هي رفعت عينها ببطء…
وأويس كمل، بصوت هادي لكنه تقيل بالمعنى:
ربنا بيقول: إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ.
وبيقول: وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّـهَ يَجِدِ اللَّـهَ غَفُورًا رَّحِيمًا.
يعني مجرد إن قلبك وجعك… دي لوحدها توبة.
نسرين عضّت شفايفها… ودموعها نزلت من غير صوت.
أويس حس إنها محتاجة تسمع أكتر… فكمّل:
ربنا بيقول بصوت دافي:
(قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ… لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ).
الآية دي نزلت للناس اللي عملت أكبر الذنوب…
ومع ذلك ربنا بيقول لهم: ماتقنطوش، ما تيأسوش، ارجعوا، وأنا هغفر.
نسرين اتنهدت… لكنه ما سكتش:
وفي حديث قدسي… ربنا بيقول:
(يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك).
شايفة الرحمة؟
ذنوب لحد السماء… وبرضه يغفر.
كان بيكلمها وكأنه بيطمن قلب طفل صغير:
الذنب مش هو اللي يبوّظ الإنسان…
إنما اليأس من رحمة ربنا هو اللي يبوّظ.
إحنا بني آدم…
بنغلط…
وبنضعف…
وبنتلخبط…
بس ربنا بيحب اللي يرجع.
نسرين مسحت دموعها بإيديها المرتعشة.
أويس قال بقوة أكتر:
ربنا اسمه الغفور… اسم مش مرّة ولا اتنين… ٩١ مرة في القرآن.
واسميه الغفار… والتواب… والرحيم… والودود.
إحنا مش محتاجين نفكر ربنا إحنا بنحبّه…
هو اللي خلق الحب.
هو اللي بيفتح باب الرحمة كل ليلة.
وبصوت مليان يقين:
لو كان ربنا ممكن يغفر لفرعون لو استنجده بصدق…
يبقى إنتِ اللي بتعيطي… وبتخافي… وبتصلي… وبتقولي يا رب
ورجع يبصلها:
ربنا مش زي البشر…
البشر بيحكموا، وبيشكّوا، وبيفترضوا…
ربنا بيسترك ويرحمك ويهديك ويحضنك.
نسرين دموعها بقت نازلة بغزارة…
ولأول مرة من سنين تحس إن فيه كلمة كسرت الحاجز اللي جواها.
أويس قال آخر جملة…
جملة كانت تقيلة، لكنها أدفى من حضن:
الرجوع لربنا مش نهاية…
دي بداية جديدة…
أجمل من اللي قبلها.
سكت…
وساب الموج يكمل باقي الكلام.
كانت قاعدة جمبه…
مش بس بتسمع…
ده قلبها بيتنضف مع كل كلمة.
بعد دقايق، قالت بصوت متردد، كأنها بتسأل سؤال مرعب:
طب… لو… لو في حاجة من الماضي… حاجة صعبة… لازم أعترف بيها لحد؟ ولا أسكت؟
أويس بصّلها بتركيز، وبعدها قال بهدوء قاطع:
بُصي يا نسرين… النبي ﷺ قال: من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة.
وربنا ستّار…
ولو ربنا ساترك… يبقى إزاي تفضحي نفسك؟ ليه تفتحي باب ربنا قفّله برحمته؟
قرب منها سنة وقال:
طالما توبتي… خلاص. الماضي انتهى.
اللي اتسطَر… ميتقالش.
احنا مش بنهدم ستر ربنا بإيدينا.
نسرين بصّت للبحر… ونفسها اتقلّمت من جوّا، بس لأول مرة، كانت حاسة بلمسة أمان.
وبعدين ضحك ضحكة صغيرة وقال وهو مائل برأسه عليها:
بس إيه بقى يا ستّ الأسئلة؟
انتي قلقتيني… افتكرتك داخلة امتحان دكتوراه في الفقه.
اتلخبطت نسرين وقالت بسرعة:
لا! دي… دي عائش … عائش كانت بتسألني… فقلت أسألك… مش أكتر.
ضحك من القلب وقال:
طب الحمد لله… قولت يمكن ناوية تفاجئيني باعتراف كبير ولا حاجة.
هي اتوترت أكتر:
لأ.. لأ… مفيش!
هز راسه وقال بهدوء:
براحتِك يا نسرين.
أنا مش مستعجل على حاجة… ومش مستني منك كلام.
أنا بس بحب أفهمك… مش أحاسبك.
هي بصلته، ولأول مرة من غير خوف…
ولأول مرة تحس إن في حد مش بيضغط عليها، ولا بيحللها… بس بيسمع.
بعدها قال بنبرة خفيفة:
وبعدين… بحر إيه ده اللي سايبنا قاعدين ساكتين كده؟
قوليلي… انتي بخير دلوقتي؟
ردّت عليه بابتسامة خجولة:
آه… أحسن.
قال:
طالما بخير… يبقى كل حاجة هتبقى كويسة.
وسابوا باقي الوقت كلام هادي خفيف…
ضحكات بسيطة…
وهدوء بينهم…
-----------------------------------
نسرين وأويس رجعوا الشغل، كل حاجة كانت طبيعية جدًا. نسرين دخلت المكتب، مسكت أوراقها وبدأت تشتغل
زمركزة على شغلها. أويس كان على مكتبه جنبها، بيرتب شغله، كل شوية يرفع عينه يشوفها، بس من غير ما يضغط عليها.
أحمد كان قاعد في مكتبه، مركز على كل حركة بتعملها نسرين. كان متوقع بعد اللي حصل يلاقي توتر أو غضب أو على الأقل حزن في نظراتها، لكنه شافها هادية، بتضحك أحيانًا مع أويس، أحيانًا يردوا على بعض نكت خفيفة… كل شيء طبيعي. استغرب جدًا، مركز معاهم طول الوقت، كل حركة صغيرة عندهم كان بيلاحظها.
أويس لاحظ نظرات أحمد، شافه مستغرب من هدوءهم، وابتسم خفيف لنفسه، مستغرب هو كمان من التركيز ده كله.
اليوم كله مر بنفس الهدوء. نسرين وأويس بيتكلموا ويضحكوا عادي، وأحمد مركز معاهم طول الوقت، مش قادر يمنع نفسه من الملاحظة، وكل لحظة بتزيد حيرته. أويس شايف الوضع كله، مركز على أحمد، مستغرب من رد فعله، بس في نفس الوقت مرتاح لأنه كل حاجة طبيعية جدًا.
وفي نهاية اليوم، رجع كل واحد لمكتبه الجو كان هادي، لكن كل شخصية كان عندها شعور مختلف: نسرين مطمئنة بس قلبها، أويس مرتاح لكن مركز على أحمد، وأحمد هادي من بره، لكن جواه مشاعر متضاربة، عارف إن في شيء ممكن يحصل في أي لحظة.
---------------------------
رن جرس الباب فجأة. مفيش أي حركة، بس إحساس غريب حركها تقوم. راحت للباب ببطء، وفتحته. ما كانش في حد غير عامل البريد واقف بيده ظرف صغير:
قالت لنفسها: إيه ده، هو لسه في حد بيبعت بريد، ده اي الهطل ده؟ وضحكت ضحكه خفيفة على نفسها، وكأنها مش مصدقة.
خدت الظرف، دخلت البيت، وقفت في نص الصالة.
فتحت الظرف، قلبها وقع… ومش قادره تمنع نفسها من الصدمة. كانت الورقة مكتوبة بخط رسمي ومرتب، لكن الكلمات اللي عليها كانت نار على قلب أي حد يقرأها:
"خطيبك المحترم، ابن الحسب والنسب، اللي عامل نفسه كويس ومحترم، كان على علاقة ببنات… بعدد شعر راسه. بيخرج معاهم، يقابلهم، ويتوعدهم… وهو أصلاً بيتسلى. وعندي الدليل لو حبيتي تشوفيه."
اتجمدت مكانها، والدم غلي في عروقها، العقل مش قادر يستوعب. شعرت بغصة كبيرة في صدرها، وكأن كل اللي كانت مصدقاه اتقلب على رأسها. كل صورة عن شخصيته، كل ثقة كانت حطتها فيه، راحت في لحظة واحدة.
حسّت بغضب جامد، نار جواها مولعة، بس كمان شعور بالتحرر. دلوقتي الحقيقة واضحة، مش فيه حاجة مخفية. الرسالة كانت سلاحها، دليل على كذبه، على استغلاله، وعلى كل لحظة ضاعت منها بسبب شخص ما يستاهلش.
وقفت، ماسكة الورقة بإيدها، قلبها يضرب بسرعة، عيونها بتلمع بالغضب. كل كلمة في الرسالة كانت كأنها ضرب نار مباشر على أعصابها. شعرت بغرورها يتحطم، لكنها كمان عرفت إن الخطوة الجاية لازم تكون محسوبة… لازم تواجه، لازم تتحرك، لازم تصون نفسها.
--------------------------
يتبع.
🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷
🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷
*🩷البارت 8🩷*
"خطيبك المحترم، ابن الحسب والنسب، اللي عامل نفسه كويس ومحترم، كان على علاقة ببنات… بعدد شعر راسه. بيخرج معاهم، يقابلهم، ويتوعدهم… وهو أصلاً بيتسلى. وعندي الدليل لو حبيتي تشوفيه."
اتجمدت مكانها، والدم غلي في عروقها، العقل مش قادر يستوعب. شعرت بغصة كبيرة في صدرها، وكأن كل اللي كانت مصدقاه اتقلب على رأسها. كل صورة عن شخصيته، كل ثقة كانت حطتها فيه، راحت في لحظة واحدة.
حسّت بغضب جامد، نار جواها مولعة، بس كمان شعور بالتحرر. دلوقتي الحقيقة واضحة، مش فيه حاجة مخفية. الرسالة كانت سلاحها، دليل على كذبه، على استغلاله، وعلى كل لحظة ضاعت منها بسبب شخص ما يستاهلش.
وقفت، ماسكة الورقة بإيدها، قلبها يضرب بسرعة، عيونها بتلمع بالغضب. كل كلمة في الرسالة كانت كأنها ضرب نار مباشر على أعصابها. شعرت بغرورها يتحطم، لكنها كمان عرفت إن الخطوة الجاية لازم تكون محسوبة… لازم تواجه، لازم تتحرك، لازم تصون نفسها
فضلت واقفة متسمّرة…
ولا صوت في الشقة غير نبضها اللي بيعلى… ويتقل… ويغلي.
هي مش فاهمة…
مش مستوعبة…
مش قادرة حتى تستقبل الجملة الأخيرة.
مين…
مين في الدنيا يجرؤ يبعت حاجة زي دي؟
ومين يعرف عنوانها أصلاً؟
ومين مستفيد إنه يولّع الدنيا بينهم دلوقتي… بالذات دلوقتي؟
مسكت الورقة تاني…
قربتها من عينيها…
الكلمات كأنها محفورة بحديد، مش مكتوبة بقلم.
كان على علاقة…
الجملة بس لوحدها ولّعت نار في صدرها.
إزاي؟
إمتى؟
فين؟
وهي كانت إيه بالنسبة له؟
لعبة من الألعاب؟
محطة بيعدّي عليها؟
ولا واحدة من عدد شعر راسه؟
قعدت على الكنبة…
ركبها وقعت.
نَفَسها اتكتم…
عينيها دمعت… مش من الوجع بس…
من الغضب.
مسحت دموعها بسرعة…
وقالت بصوت واطي… بس مليان غلّ:
لو الكلام دا صح…
أنا اللي هولّع في دنيتك بإيديا.
الكلام كان خارج من قلب موجوع… بس مش منكسر.
غضب.
ولسه واقفة مكانها لما سمعت صوت أمّها من وراها:
ميرنا؟ مالِك يا بنتي؟ واقفة كده ليه؟
ميرنا اتجمّدت ثانية… وبعدين لفّت ببطء، وإيدها لسه ماسكة الجواب.
أمّها قربت خطوة:
يا بنتي بتبصيلي كده ليه؟ في إيه؟
مدّت لها الورقة…
يدها كانت بتتهز… من الغلّ اللي حسه بيه.
– اقري يا ماما… اقري وقولي لي إني كنت غلطانة.
أنا قلتلكم… قلت مش مستريحة… قلت في حاجة… وانتِ قولتي انه ابن ناس،و محترم”
أمّها خدت الورقة… وبدأت تقرا.
ملامحها اتقلّبت من الاستغراب… للصمت… للصدمة.
ميرنا، يا بنتي، استهدي بالله… يمكن حد بيعمل فيك مقلب. ما تستعجليش.
ميرنا ضحكت ضحكة قصيرة، مالهاش روح:
مقلب؟ مقلب يا ماما؟ الرسالة جايالي لحد باب البيت… ومكتوبة رسمي… ومحدش يعرف عنواني غير ناس قليلة.
لا، يا ماما… أنا هعرف دا مقلب ولا حقيقة… حالًا.
أمّها قربت منها تحاول تمسك إيدها:
– طب اهدي،و اعقلي، ممكن يكون حد عايز يبوّظ علقتكم ولاحاجه، أو حد بيكرهكم…
ميرنا سحبت إيدها بسرعة، وقالت بحزم:
– أنا مش هفضل أحزر.
أنا هعرف الحقيقة منه… دلوقتي.
مسكت الموبايل…
ضغطت على اسمه بسرعة…
رنة طويلة…
ثم رنّة تانية…
أمّها قالت بخوف:
– يا بنتي لأ… مش كده… استني لما نفهم…
وميرنا ردّت من غير ما تبص عليها،و عينها ثابتة على الشاشة:
– كفاية فهم… وكفاية حسن نية… وكفاية ثقة في حد مش قدها.
لو في كلمة واحدة بس من اللي في الرسالة دي صح… يبقى هو اللي جاب لنفسه.
أول ما أحمد رد…
رفعت الفون لودنها، وصوتها كان ثابت… مافيهوش ولا ذرة ارتباك:
تعالّي… عايزاك دلوقتي… في البيت.
سكتت ثانية، وبعدين قالت بصوت أوضح:
– دلوقتي يا أحمد…
وقبل ما يسمع أي تفسير…
قفلت السكة.
وقفت قدام أمّها…
عينها فيها نار… مش دموع.
لو هو عملها… والله يا ماما ما هسيبها تعدي.
أمّها قالت بخوف:
– ميرنا… اتقي ربنا، يمكن…
قاطعتها بصوت هادي… لكنه يقطع:
ميمكنش يا ماما.
----------------------------
أول ما أحمد دخل الشقة، كان باين عليه القلق من صوتها في التليفون، قرب منها وقال بسرعة:
مالك يا ميرنا؟ يا حبيبتي فيكِ إيه؟ شكلك مش طبيعي.
رفعت حاجبها وبصت له نظرة باردة كلها استفزاز خفيف:
أحمد…
هو انت كنت على علاقة بحد قبل ما نتخطب؟
اتسمر مكانه،و اتصدم من السؤال.
عينيه اتسعت لحظة صغيرة جدًا… بعدها حاول يخبي توتره:
إيه؟!
لا طبعًا… إنتي بتقولي إيه؟
أنا عمري ما أعمل كده… ده أنا بتّقي ربنا في بنات الناس.
قرب خطوة صغيرة بس وقف مكانه تاني لما كملت؟
ميرنا ضحكت ضحكة قصيرة:
غريب…
أصل كانت واحدة هنا… وبتقول إنها كانت على علاقة بيك… وسمعتني تسجيلات… بصوتك… وبتقول إنك ضحكت عليها.
وشه قلب لونين في ثانية.
ابتدى يتنفس بسرعة، وصوته قرب يبقى مهزوز بس بيحاول يثبّت نفسه:
ماتصدّقهاش يا ميرنا! بالله عليك… نسرين دي كدّابة…
قاطعته ميرنا:
بس أنا ماقولتش إن اسمها نسرين.
سكت.
اتسمر.
فجأة مافيش صوت غير نفسه المضطرب.
غمض عينه وبعدين فتح، ومسح على وشه بسرعة، وبعدين قال:
اقعدي… اقعدي بس… خليني أشرح.
ماستنتّهوش… بس فضلت واقفة تبص له.
اتلخبط، وبدأ يبرر:
هي… دي… دي واحدة كانت معايا في الشغل.
كانت عايزة اني اكلمها واعمل معاها علاقة…
وأنا قلتلها لأ، وقلت لها إني بحب خطيبتي.
اتجننت… وقالتلي هتخرب عليا… هتبوّظ حياتي… هي بقى شكلها نفّذت تهديدها.
قرب بإيده على جنب الكرسي من غير ما يلمسها:
ميرنا… بالله عليكي… إوعي تصدقي الكلام ده.
بصت له ميرنا بثبات، وقالت بصوت هادي جدًا، شبه بارد:
تمام يا أحمد…
وسكتت لحظة… وبعدين كملت:
بس لو فيه حاجة تانية…
أنا هعرف.
------------------------
أول ما أحمد خرج من عند ميرنا، كان بيغلي… دماغه بتلف، والغضب مالي صدره لدرجة إنه ما كانش شايف الطريق. دخل الشغل وهو هينفجر من كتر القهر، وأول ما فتح الباب… لقاها قدّامه.
نسرين.
قرب عليها، وصوته طالع من صدره زي الزئير:
انتي بقى عايزة إيه بالضبط؟!
أنا مش سبتك؟!
ولا انتي مصممة تبوّظي لي حياتي زي ما أنا بوّظت حياتك؟!
نسرين رجعت خطوة ورا، ملامحها فيها صدمة بجد:
أنت بتقول إيه؟! أنا مش فاهمة حاجة!
ما اداهاش فرصة:
رايحة تقولي لخطيبتي إن أنا كنت عامل علاقات قبلها؟! رايحة تهدّي بيتي؟!
نسرين اتنفست بغيظ:
أنا؟! أنا ما رحتش لحد!
يمكن واحدة من اللي كنت بتلعب بيهم!
ضحك ضحكة كلها قرف:
انا فهمت أنتِ محروقة كده؟
محروقة عشان بعت جواب لخطيبِك بعرفه فيه ماضيكي ؟ القذر؟
نسرين اتجمدت…
خطيبي؟!
الكلمة طلعت من بقها مصدومة… مش فاهمة هو بيقول إيه.
وبعدها على طول…
فاقت من صدمتها.
ونزلت بالقلم على وشه زي السهم.
شكل القلم اللي فات ما فوقكش…
قولت يمكن القلم ده يمكن يفوّقك.
وهو لو قذر … فهو قذر عشان انت كنت فيه! يا واطي!
قبل ما يلحق يرد…
باب المكتب اتفتح بعنف.
ميرنا دخلت.
وشّها أحمر، عنيها بتولّع… ماسكة نفسها بالعافية.
قربت على أحمد…
شالت الدبلة من صباعها ورمتها في وشه:
إنت فعلاً واحد حقير… واطي… قليل الأصل!
إنت بتستغل بنات الناس وتلعب بيهم…
وانا اللي كنت فاكرة إنك راجل؟!
إوعى تفتكر إن يشرفني يوم من الأيام أبقى مراتك!
ده أنا أدفن نفسي ولا أبقى مرتبطة بواحد زيك!
الكلام كان بيقطع فيه تقطيع…
وميرنا كملت وهي مش قادرة تتحكم في نفسها:
ولا يشرفني إنك تبقى جوزي… ولا أبو عيالي… ولا حتى راجل في حياتي!
ورفعت إيدها… وقلم تاني نزل على وشه.
أحمد دمه ولع.
اتعصب…
صوته اتغير…
إيده بدأت تعلى عليها…
ورفع ايده
وهي واقفة ثابتة… مش خايفة منه.
لكن قبل ما إيده توصل لوشها…
إيد قوية مسكت إيده من النص.
مسكتها جامد… لدرجة إن إيده اتجمدت مكانها.
أويس كان واقف وراه، عينه سودا من الغضب، بس صوته ثابت:
مش من الرجولة… إنك تمد إيدك على واحدة.
أحمد اتوتر… وسحب إيده بسرعة.
أويس ضحك… ضحكة قصيرة، باردة… ضحكة تغيظ.
بس إيه؟… إيه رأيك في لعبي كده؟
عشان تعرف إن مش إنت بس اللي بتعرف تلعب.
أحمد اتجمد:
لعبة إيه؟!
أويس ببرود:
اسكت بس…
هو أنا ما قلتلكش يا أحمد؟
أحمد بتوتر:
لأ… ما قلتليش.
أويس قرب خطوة…
نظرة ثابتة، واثقة، ولا كأن في حاجة تهزه:
أصل أنا… اللي بعت الجواب لخطيبتك.
سكت لحظة… وبصله من فوق لتحت:
بس الفرق بيني وبينك…
إن أنا بعرفها حقيقتك الوسخة…
إنما إنت… بعت كلام غلط عن خطيبتي.
أحمد وشه اتقلب…
ونسرين وقفت، قلبها وقع في رجلها…
لكن أول حاجة عملتها إنها بصّت على ملامح أويس…
لقته هادي… ثابت… مش مصدوم.
أحمد بكل بجاحة رفع راسه:
خطيبتك؟ اللي إنت فرحان بيها دي؟
دي كانت بتكلمني أنا.
نسرين وشها اصفر،
وإيدها ترتعش…
بس نظرتها ما فارقتش أويس… مستنياه ينهار… أو يزعق… أو يسأل.
لكنه ما عملش أي حاجة من دي.
أويس رد بصوت طبيعي… وكأنه سامع حاجة مملة:
هو إنت فاكر…
إني هخطب واحدة من غير ما أعرف عنها كل حاجة؟
أنا عارف عنها من قبل ما أخطبها…
وعارف مين اللي كان بيزنّ عليها…
ومين اللي كان بيستغل طيبتها.
وعارف مين اللي لعب عليها…
وعارف مين اللي كان عامل راجل وهوا أصلاً ملوش فيها.
وبعدين لفّ لميرنا… صوته بقى أخف، منطقة، محترم:
أنا آسف…
كنت حابب أنصحك، بس ما كنتش عارف أبدأ منين.
شفتك أخت… وما حبيتش إنك تتضحكي عليك من واحد… شبه ده.
آسف أصلًا إن واحد زي ده… محسوب على الرجّالة.
ميرنا هزت راسها بس واقفة… ثابتة.
سكت ثانية…
وبعدين لف لأحمد وكمل:
واللي بتعمله ده غلط…
افتكر إن عندك أم… عندك أخت…
وكما تدين تُدان يا أحمد.
أحمد بصوت عالي وبجاحة:
أنا؟!
أنا أختي محترمة…
مش… زي ناس.
قالها وهو بيبص لنسرين
الجملة لسه مكملتش
ولاقي قبضة أويس جت في وشه مباشرة.
مرة…
واتنين…
وتلاتة…
مناخيره نزلت دم… وشه اتفتح…
وقع على الأرض.
أويس نفض إيده كأنها لمست زبالة:
أه…
صحّ… نسيت أقولك:
حضرتك متحوّل للتحقيق…
وموقوف عن العمل لحين انتهاء التحقيق.
اتفضّل…
اطلع برا.
أحمد حاول يقف… ويتمايل.
لكن ولا واحد في المكان مد إيده يساعده.
أحمد لسه بيحاول يقف من الضربة…
والدم نازل من مناخيره… ووشه كله غضب وذل مع بعض.
ميرنا راحت تقف قدامه قبل ما يطلع، وهي بتقول بحدة:
استنى.
قبل ما ينطق… تطلع ضارباه بالقلم جامد.
أحمد بعصبية وهو بيبعدها:
– والله لندمك… والله يا ميرنا لندمك انتي ونسرين…
والله لندمكم كلكم!
ياخد بعضه ويمشي وهو مولّع من الغيظ.
ميرنا تفضل واقفة لحظة… وبعدين تلف ببطء نحوهم،
وتضحك ضحكة هبلة مستفزة.
على رأي أميرة البيلي…
"كان فاكر إن مفيش منه…
مين غبي يستغنى في يوم عنه.
عاش وهم وفِكر نفسه جميل…
وغروره أدّاله الحق يسيب ويغيب…
والناس كلها تحتيه.
ومفكّر نفسه عشان مهوم…
هيقول شبيك فهكون في إيديه.
كان فاكر إنه هيجي عندي… وهقول سمعًا… وهسلِّم ليه.
غلبان… يا حبيبي… ما يعرفنيش… لسه هيتغر؟ قلبت عليه."
وتضحك ضحكتها الهبلة مرة تانية.
شكرًا لحضرتك جدًا… وفرصة سعيدة إن أنا اتعرفت عليكم.
تاخد بعضها وتمشي بمنتهى الثقة.
----------------------------
أول ما تمشي ميرنا، نسرين تبص لأويس، وتحاول تقول:
أويس… أنا… أنا
أويس يقطع كلامها ويقول بصوت متعب:
لو سمحتي يا نسرين،
أنا ما عنديش طاقة للكلام دلوقتي. تعالى اروحك ونكمل بعدين.
نسرين حولت تاخد نفسها،و تهدي شويه،
وبعدين قامت وتمشي على البيت.
اول لما وصلت قعدت شوية على الكنبة،
بتحاول تروق نفسها بعد اليوم الطويل واللي حصل فيه…
وفجأة… يرن تليفونها، رقم غريب ظاهر على الشاشة. ترفع السماعة، يدها ترجف شويه:
ألو… السلام عليكم؟
صوت غريب في الطرف التاني يرد:
ولا عليكم السلام.....احنا لقينا جوز حضرتك؟
– أنا…أنا مش متجوزه، مين معايا؟
– حضرتك… إحنا لقينا رقم حضرتك، آخر رقم متسجل على تليفون واحد عمل حادثة معانا هنا.
قلب نسرين وقف فجأة… كأن نفسها اتقبضت، تقول بصوت خافت:
– إيه؟… مين؟
– البطاقة بتاعته مكتوب فيها أويس… وإحنا فكرنا حضرتك مراته، عشان متسجّلة باسم وصيّة رسول الله.
نسرين، قلبها دق بسرعة،وهي بتحاول تركز، وقالت:
– العنوان… لو سمحت…
وفجأة، كأن الأرض اتزلزلت تحت رجليها،طلعت تجري بكل قوتها على المستشفى… كل خطوة فيها توتر وخوف، وكل دماغها مركز بس على أويس والحادثة اللي حصلت.
نسرين وصلت المستشفى،و قلبها بيدق بسرعة، وبتروح مباشرة للطوارئ. تمشي على مكتب الاستقبال، وتقول بصوت مرتجف:
– لو سمحتي… في شاب جاي في حادثة من شوية… ممكن أعرف الدور كام؟
الموظفة ترد بهدوء:
– الدور الثالث… اتفضلي، الاوضة............
نسرين تطلع بسرعة على السلالم، كل خطوة فيها شعور بالخوف والتوتر. أول ما توصل الدور الثالث، تلاقي دكتور طالع من نفس الأوضة اللي قالت عليها البنت.
تقف قدامه، عينها مليانة قلق:
لو سمحت يا دكتور…الحالة اللي حضرتك لسه طلع من الأوضة دي، الشاب اللي جوه… حالته عاملة إيه؟
الدكتور بص لها شوايه وبعدين قال بحزن:
لبقاء لله يا بنتي…
نسرين لما سمعت كلام الدكتور، قلبها وقع وساعتها ما عرفتش تتحكم في نفسها. فجأة بدأت تصرخ بصوت عالي:
– لأ… لأ… ده مستحيل! انت أكيد بتكدب!
عيونها مليانة دموع، صوتها يرتعش وهي بتعيط بعنف، الناس حواليها بصت في صمت، محدش عارف يهدئها.
اكيد بتكدب،
والنبي قول انك بتكدب،أو هو بيعمل فيا مقلب علشان زعلان مني،
ارجوك ارجوك.....
أويس لاااااااااااااا
وفجأة الدنيا كلها تسود حولين منها ويغمي عليها.
---------------------------
يتبع...✍🏻