🐤🐤
*🌷 رواية خذلان الماضي🌷*
*🩷البارت 3🩷*
تابع قناة { روايات للأحبه🌚💌🌷}
https://whatsapp.com/channel/0029VaSjh2K42DckEuRlPU3g
صباح الخير… أنا نسرين، زميلتكم الجديدة.
الشخص ما ردش…
ولا اتحرك.
ثانية…
اتنين…
تلاتة…
دقّات قلبها بدأت تبقى غريبة…
مش خوف…
ولا ارتباك…
لكن إحساس سيء… إحساس بيجرّها جَرّ…
زي ما تكون رجليها ماشية لوحدها ناحية الهاوية.
وفجأة…
الشخص لَفّ.
لفّ ببطء…
كتفه الأول…
بعده رقبته…
وبعدين وِشّه ظهر.
ولما وشّه بان…
الدنيا قفلت عليها زي باب حديد.
الصوت اختفى.
الهواء تقل.
الحجرة صغرت عليها…
والوقت اتجمد.
وهو…
كان واقف…
بنفس العين اللي كانت بتضحك لها زمان،
واللي كانت السبب في إن سنين من عمرها تضيع على الفاضي.
نسرين حسّت رجليها بتتجمد…
إيدها بتترعش…
دمها بيغلي…
وقالت في سرّها، بصوت مكسور وملهوف:
هو انت؟
بس الصدمة…
اتحوّلت في ثانية لوجع.
والوجع اتحوّل لنفور.
والنفور… لغضب صريح.
رجعت ذكريات في ثانية:
ضحكته يوم خطوبته لواحدة غيرها…
عيونه اللي كانت بتوعدها...... وباعها.
صوته وهو بيقول انتي أحسن حاجة حصلت في حياتي
وبعدها بـ أسبوع…
خطب.
كل ده اتجمع في لحظة واحدة…
وهي بتبصّ له دلوقتي كأنها شايفة أوسخ اختيار اختارته في حياتها.
عينها ضاقت…
ونبرة نفسها اتغيّرت…
وكأنها بتشتمه من غير ما تفتح بقها.
قالت في سرها قدّ إيه كُنت غبية…
قدّ إيه كُنت مستهبلة…
الفكرة ضربت في دماغها:
إزاي واحد بالقذارة دي…
كان يوم من الأيام قلبها بيرقص عشانه؟
نسرين حسّت نفسها بترتعش غضب…
الغدر اللي عمله فيها فجأة بقى واضح أكتر من ملامحه.
هو كان واقف،
مستغرب،
مصدوم،
وشكله متلخبط…
بس هي…
كانت شايفاه على حقيقته:
راجل رخيص،
عامل نفسه مظلوم،
وكان أحسن قرار في حياتها إنها ترميه ورا ضهرها.
نسرين بلعت ريقها بصعوبة…
وعينيها بتقول له من غير صوت:
إزاي كنت قادر تبقى حقير كده؟
كل ده ولسه الصدمة معلّقة في الهوا…
لسه نسرين مش مستوعبة إن القدر جابه قدّامها في أول يوم شغل…
لكنها مسكت نفسها…
شدّت ضهرها…
وبصت له ببرود قاتل وقالت:
أحمد…؟ انت إيه اللي جابك هنا؟
هو أخد خطوة لقدّام…
صوته كان ناعم ومتلون… نفس الصوت اللي خدعها زمان:
نسرين… أنا…
أنا لما عرفت إنك سبتي الشغل، اتأكدت إنك سبتيه عشاني…
ومقدرتش أبقى في مكان انتي مش موجودة فيه.
قدّمت طلب نقل…
وجيت هنا.
نسيتي قدّ إيه أنا بحبك…؟
نسيتي قدّ إيه وجودك بيفرق معايا…؟
وقف لحظة…
كأنه مستني حضن، أو دمعة، أو لحظة ضعف تعرفه إن لسه ليه قيمة.
لكن اللي جه…
كان العكس تماماً.
نسرين ضحكت…
ضحكة قصيرة…
ضحكة موجوعة…
ضحكة فيها قرف.
وبصت له بنظرة قطعت كبرياءه:
تحبني؟
انت؟
انت يا أحمد؟
وقربت خطوة…
مش خوف…
لكن قوة.
أحب أقول لك حاجة…
أنا زمان كنت ممكن أصدقك.
كنت ممكن أصدق كل كلمة طالعة من لسانك…
لحد ما اكتشفت إن لسانك ده عمره ما قال كلمه صدق.
وكملت:
انت يا أحمد آخر شخص في الدنيا من حقه يقول كلمة حب.
الحب مش لعبة في إيدك.
ولا جملة تحفظها وتقولها لأي واحدة تتيّسر قدامك.
رمشت وهي شايلة غلّ السنين:
لو بتحبني زي ما بتقول…
ليه يوم ما كنت محتاجك كنت أول واحد يبيعني؟
ليه كنت أول واحد يجري يتخطب؟
ليه كنت أول واحد يكسر؟
قربت أكتر…
وخفضت صوتها بطريقة وجعته أكتر من أي زعيق:
انت ما حبتش غير نفسك.
ولا خفت على حد غير نفسك.
ولا فكّرت في حد غير نفسك.
سكتت لحظة…
وبعدين قالت جملة زي السهم:
راجل بيحب بجد… ما بيهربش.
راجل بيحب بجد… ما بيكسرش.
راجل بيحب بجد… ما يبقاش حقير.
الدموع لمعت في عينيها… بس ما وقعتش.
كانت أقوى من زمان… أقوى منه… أقوى من وجعها.
وآخر نصيحة يا أحمد…
ما تجيش جنبي.
ولا تيجي على طريقي.
ولا تحاول تفهمني.
ولا حتى تفكر فيا."
لفّت…
وبصوت ثابت قالت له:
لإني فوقت…
وفوقت على إنك أسوأ قرار أخدته في حياتي.
النظرات بين نسرين وأحمد كانت مولّعة…
الكلام اللي بينها خلّى الجو تقيل…
وتوتر يكفي يِكسر الهوا نصين.
وفجأة…
باب المكتب اتفتح.
دخل شاب…
طويل، شكله هادي، بس حضوره واضح.
وقف ثواني، وعيونه اتحركت بينهم بسرعة:
بين نسرين…
وبين أحمد…
وبين النظرات اللي زي الشرار.
رفع حاجبه باستغراب بسيط:
هو… في حاجة؟
النبرة مش اتهام…
مجرد استغراب حد دخل على مشهد مش مفهوم.
نسرين اتلخبطت، اتلفت ناحيته بسرعة…
وعينيها اتسعت:
أويس؟
أويس ثبت مكانه لحظة…
واضح إنه اتفاجئ هو كمان…
بس خبّى ده تحت طبقة هدوء محترفة:
وبص لأحمد ثواني…
ورجّع عينه لنسرين…
وكأنه بيحاول يقرأ اللي حصل قبل ما يدخل.
وبنبرة رسمية خفيفة، كأنه رجع لدوره الطبيعي:
أنا أويس… مدير المكتب.
وإن شاء الله هكون مسؤول عن تدريبكم وتوزيع شغلكم.
خطا خطوات بسيطة…
وراح قعد على مكتبه من غير تعليق زيادة.
فتح اللابتوب…
وبدأ يراجع ملفات، لكن واضح من حركة عينه إنه لسه واخد باله من الجو المكهرب.
نسرين شدّت نفسها…
راحت قعدت على مكتبها…
بتحاول تبلع توتر اللحظة.
أحمد؟
فضل واقف ثواني،
عامل نفسه طبيعي…
لكن وشه مفضوح.
وبعد كم لحظة تقيلة…
راح هو كمان قعد على مكتبه اللي وراهم،
بس كان واضح عليه إنه مش قادر يشيل عينه من نسرين…
ولا يشيل الغيرة اللي فجأة ولّعت فيه لما شاف أويس معاها في نفس المكان.
والمكتب…
اِتملى صمت مش طبيعي.
صمت كله أسئلة… حيرة… وشوية نار.
بعد شواية شغل أويس رفع رأسه من اللابتوب…
وبص عليهم واحد واحد…
الجو لسه ثقيل من التوتر اللي بين نسرين وأحمد…
بابتسامة بسيطة، هادية، محترفة:
طيب… خلينا نتعرف أولاً…وزي معرفتكم أنا أويس، مدير المكتب هنا… وحابب أعرف اسم كل واحد منكم.
نسرين خدت نفس عميق…
وبعيونها اللي لسه شايلة الصدمة قالت:
أنا… نسرين…
أويس دون الاسم على ورق قدامه…
وبص لأحمد بنفس الابتسامة المهنية:
وانت؟
أحمد رفع رأسه… حاول يبتسم بشكل طبيعي…
بس العينين مفضوحين:
أنا… أحمد.
أويس رجع قعد على مكتبه،
لكن عينه لسه بترقبهم شويه…
المكتب هادي… لكن الجو كله نار من غير كلام، كل واحد فيهم فاهم اللي حصل قبل كده…
--------------------------------
الأيام بدأت تتحرك…
وببطء.
بطء يغيظ…
بطء يخلي كل لحظة في المكتب بالنسبة لأحمد عقاب مستمر.
نسرين؟
كانت في حالها تمامًا.
بتدخل الصبح بوش طبيعي، ثابت، هادي…
تسلّم على الكل بنبرة محترمة، موزونة، مش أكتر من المطلوب… ولا أقل.
كانت بتتعامل مع الشغل كأنه ملجأ
وربما فعلاً كان ملجأ.
كل كلمة بتقولها محسوبة.
كل خطوة ليها وزن.
وكل حاجة فيها بتقول:
أنا جاية عشان شغلي… مش عشان حد.
أحمد؟
كان العكس تمامًا.
من أول يوم… لآخر يوم…
بيحاول.
بيحاول يقرب منها بكل طريقة سخيفة ممكنة.
مرة يقف جنب مكتبها من غير داعي.
مرة يطلب منها تساعده في حاجة هو أصلاً فاهمها.
مرة يرمي كلمة كده وكلمة كده…
ومرات كتير يجرّب يتكلم معاها برا الشغل.
بس هي؟
كانت بتقفله…
تقفيل يوجع…
تقفيل يخليه يفوق…
تقفيل خلّى كرامته اللي واضح إنها نامت سنين تصحى بالعافية.
كانت بترد بجمل قصيرة… باردة… قاطعة:
أنا مش فاضية لحديث جانبي، يا أستاذ أحمد.
رجاءً خلّينا ملتزمين بالشغل وبس.
كل كلمة بتقولها… كان بيبقى فيها شوكة.
شوكة مقصودة.
شوكة تخلّيه يعرف قيمته… وقيمتها.
أما لما كانت تتكلم مع أويس؟
كانت شخصية تانية خالص.
احترام…
هدوء…
نبرة ثابتة…
ردود واضحة…
ولا كلمة زيادة.
كانت بتحافظ على الحدود كأنها مرسومة بحديد.
مفيش مزاح.
مفيش ضحك زيادة.
مفيش أي تلميح لعلاقة.
مجرد مدير… وموظفة.
بس.
وده…
كان بيجنّن أحمد.
كان بيشوف التعامل الراقي اللي بينها وبين أويس…
والبرود اللي بتعامله هو بيه…
فيولّع.
يفوّر.
يحس إنه هيولع المكتب كله لمجرد إنها بتبص لمديرها بعيون محترمة…
وهو مش بياخد منها حتى كلمة حلوة واحدة.
كان يقعد يراقبها من بعيد من غير ما حد يلاحظ
وكل ما يشوفها بتشرح حاجة لأويس، أو تسمع منه تعليمات،
يمسك القلم في إيده لدرجة القلم يتني.
كان شايف…
وشايف قوي…
إنها مش بس بعيدة عنه…
دي بتبعد أكتر… وأكتر… وأكتر.
وهو؟
كان بيغرق أكتر.
مش عشان بيحبها…
لكن عشان فقد السيطرة.
عشان اتعود إنها ملكه من غير ما تكون.
عشان مش قادر يستوعب إنها دلوقتي بتتعامل معاه كأنه زميل عابر…
لا… أقل…
كأنه هوا.
ومهما حاول يعمل مشكلة…
مهما حاول يقترب…
مهما حاول يفتعل حاجة بس علشان تلفّ تبص له…
هي كانت ثابتة.
هادية.
ولا كأنه موجود.
وبين الاستفزاز…
والغيرة…
والوجع…
كان فيه حقيقة واحدة بتقرّص قلبه كل يوم:
نسرين…
كبرت.
اتغيرت.
واتعلمت منه.
واتعلمت ضده.
وهو… بقى صفحة مقطوعة من حياتها.
-----------------------------
لحد ما في يوم…
أحمد كان واقف في المكتب لوحده، ماسك الموبايل بإيده وصوته عالي كعادته لما يفتكر إنه مسيطر.
كان بيتمشى رايح جاي…
صوته واصل للناس اللي برا بس محدش فاهم الكلام.
لكن هو؟
كان فاكر إن الباب مقفول…
وإنه في أمان.
قال بنبرة مليانة غل وغرور:
يا عم أنا مش بحاول معاها علشان بحبها… لا طبعًا.
أنا بحاول معاها علشان شايفها حاجة ملكي… حاجة كانت ليّ من زمان.
سكت ثواني…
تنفّس… وكمّل:
يمكن… كان في إعجاب بشخصيتها…
كان في إعجاب بيها هي نفسها… آه.
رجع يمشي… يفرك جبينه…
وصوته يرتفع أكتر:
بس اتجوزها؟!
لا لا لا… اتجوز إيه؟ أتجوز نسرين؟
إنت بتتكلم بجد؟
ضحك ضحكة فيها قرف:
دي واحدة كسرت ثقة أهلها… وكانت بتكلّمني من وراهم سنتين…
وتخرج… وتعمل…
وعايزني أتجوزها؟!
سكت لحظة…
كأنه بيلمّ كلامه…
وبعدين قال الجملة اللي كسرت الدنيا:
يا عم… أنا بعمل معاها كل ده علشان أتجوز خطيبتي…
وهي تبقى حاجة كده… فاهم؟
حاجة كده الواحد يسيبها معاه… وخلاص.
وفجــــــــــــــأة
البــــــــــــــاب يتفــــــــــــتح.
-------------------
يتبع.
🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷
🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷🌷🩷
*🩷البارت 4🩷*
وفجــــــــــــــأة
البــــــــــــــاب يتفــــــــــــتح
نسرين دخلت.
أول ما عينها قابلت عين أحمد…
وشه اتبدّل.
اتوتر…
وإيده اتلغبطت.
وفجأة لاقته بيحط تليفونه على مكتبها مش على مكتبه،
كأنه بيخبّي حاجة…
أو مش مركز من الصدمة.
هي بصّت له بنظرة مستغربة…
بس ما قالتش حاجة.
ثواني بس…
ودخل أويس بصوت جاد وثابت:
أحمد، فين الملف اللي طلبته منك؟
أحمد شد نفسه وقال بتوتر:
هجيبه… من الأرشيف.
أويس:
تمام، هاته.
أحمد خرج فورًا…
وبعده بثواني… أويس خرج هو كمان واصبح المكتب فاضي.
نسرين فضلت قاعدة…
بتحاول تركز.
تشتغل.
تنسى وجوده.
لكن فجــأة…
صوت رسالة.
نفس نغمة رسالتها.
نفس الصوت اللي بتسمعه كل يوم.
اتخضّت…
قامت تمسك التليفون اللي على مكتبها
فاكرة إنه تليفونها.
كانت ماسكاه طبيعي…
لحد ما شاشة الرسالة ظهرت قدامها:
ايوه انت فعلاً عندك حق.
نسرين ما تنفعش للجواز.
اذا كان دي واحدة كلمتك وخرجت معاك من غير أهلها ومن وراهم…
أمال لما تتجوزها هتعمل ايه؟
وانا بصراحة اقتنعت بكلامك.
وهسيب البنت اللي بكلمها واخطب بنت خالتي اللي أمي قالت عليها.
قلبها وقع.
النَفَس اتحبس.
الكلمات دخلت جوّا صدرها زي مسمار بارد.
مفيش صوت.
ولا حركة.
بس نبضها…
كان بيصرخ.
وفجأة…
الباب اتفتح تاني.
وأحمد دخل.
أول ما شاف التليفون في إيديها…
وقف مكانه.
وشه بهت.
عينيه اتسعت.
اتخض.
اتجمد.
نسرين وقفت…
وقفت ببطء…
وبعينين كلها قهر، وإهانة، وكسرة…
مش كسرة حب.
كسرة كرامة.
رفعت عينيها على أحمد…
النظرة كانت كافية تخليه يبلع ريقه عشر مرات.
وقالت بصوت هادي…
بس حاد…
صوت بنت مش مكسورة:
أحمد… أنا عايزاك في سؤال واحد.
هو اتنفس…
وشه نور فجأة…
ضحكة صغيرة طلعت غصب عنه…
افتكر إنها هترجع.
افتكر إنها لسه بتحبه.
افتكر إن الدنيا لسه ملكه.
قال بصوت كله أمل:
اسألي يا نسرين… أنا معاكي.
نسرين بصّت له…
نظرة بتكسر جبل وقالت:
انت… لما كنت شايف إني ماشية غلط…
ومش نافعة للجواز…
ومش محترمة كفاية…
كنت بتعيط ورايا ليه؟
كنت بتتوسل ليه أرجع لك ليه؟
ليه كنت بتتحايل عليا وأهلي… وانت شايفني بالشكل ده؟
أحمد اتصدم…
اتوتر…
اتكعبل في نفسه.
قال بسرعة:
مين قالك الكلام ده؟!
اللي قالك ده كــــذاب!
عايز يخرب بينا!
عايز
نسرين رفعت الموبايل قدّام وشه.
نفس الرسالة.
نفس الجملة.
نفس القذارة اللي كتبها صاحبه.
وشه…
اتصفّى.
دمّه انسحب.
لاقيتيه بقى شبه الميت.
قال بصوت مخنوق:
ده… ده أكيد فاهم غلط…
هو صاحبي…
أصلي كنت…
كنت قصدي…
أنا هكلمه حال........
ولا هتكلّمه… ولا هتسوّق كدبك عليا تاني.
نسرين قالت الجملة دي وكأنها بتقطع آخر خيط بيربطهم.
العيب مش عليك يا أحمد…
العيب عليّ أنا.
إني كلّمت واحد زيّك.
إني نزلت من نفسي.
إني كسرت ثقة أهلي… عشــــان واحد مش راجل.
واحد من أشباه الرجال.
وخدت خطوة لقدّام.
بصوت ثابت موجوع:
أحمد…
أنا اللي غلطانة.
أنا اللي ضيّعت وقتي.
أنا اللي سمحت لحد زيك يحسسني إني قليلة.
وأكتر غلط عملته…
إني افتكرت إن اللي بينا كان حب.
ضحكت… ضحكة وجع:
حب؟
إنت؟
ده انت كنت بتستخدمني.
كنت عايزني أملّي وقتك…
لحد ما تلاقي اللي تناسبك قدّام الناس.
بس وراهم؟
كنت عايزني أنا.
رفعت عينيها فيه:
بس عايزة أقولك نصيحة…
اسمعها كويس…
لأن دي آخر مرة تسمع صوتي:
كما تدين تُدان.
بهذا اللفظ… وبالصوت ده… أحمد اتشل.
اللي بتعمله في بنات الناس…
هيتعمل في أختك.
في بنتك.
في مراتك.
لأن ربنا عادل…
وما بيرضاش الظلم.
وقفت لحظة…
كملت بصوت أعمق:
"وَبِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ تُجْزَوْنَ."
وكملت وقالت والنبي ﷺ قال:
“اتقوا دعوة المظلوم، فليس بينها وبين الله حجاب.”
والله يا أحمد…
أنا ظلمت نفسي، بس إنت ظلمتني.
وانا سمعت الدرس.
بس إنت…
لسه هتتعلم بالطريقة الصعبة.
قربت منه خطوة صغيرة…
وقالت بخفة:
أنا خلصت.
وانت…
بقيت آخر حد يمكن أفكر أني أرجع له.
ولو مرّة فكرت إني ضعفت؟
افتكر الرسالة دي.
رجعت خطوة ورا…
رفعت الموبايل…
وسابته واقع بالكلمة وبالصدمة وبالشوهة.
وبعد ما تخلص كلامها… تبص له نظرة أخيرة…
نظرة صدمة قرف حرقة…
وتاخد شنطتها من على المكتب بسرعة، وتخرج بخطوات سريعة وشبه جري.
وهي؟
مشت.
رافعه راسها.
مش مكسورة…
دي قامت من تحت الرماد.
وهي خارجة… تخبط في أويس عند الباب.
أويس بجدية:
خير يا آنسة نسرين؟ في حاجة؟ شكلك مش تمام.
نسرين تهز راسها وهي بتحاول تسيطر على نفسها:
لا… أنا بس تعبانة شوية… وهـ… هاخد اليوم إجازة.
وتمشي… وأويس يفضل واقف يتابعها بنظرة قلق حقيقي.
-----------------------------
بعد ما نسرين خرجت من الشركة، جريت على البيت من غير ما تبص وراها.
كانت حاسة إنها مشيّة في شارع ضلمة… كل ما تبص على نفسها تلاقي الوجع أكبر.
أول يوم… قالت هرتاح بس النهاردة.
تاني يوم… ما قدرتش تقوم من السرير.
تالت يوم… ما بقيتش قادرة تبص في المراية.
أسبوع كامل…
نسرين قاعدة في أوضتها، ستارة مقفولة، نور خافت، صوت تسبيح خفيف، وبكاء مكتوم.
كانت بتدعي كل ليلة:
يارب سامحني… يارب استرني… يارب طلّعني من الغلط اللي أنا وقعت فيه… يارب أنا ضعفت وانت وحدك القادر تصلّح قلبي.
ما بقتش ترد على حد.
ولا بقت قادرة تعمل حاجة غير إنها تعيد كل لحظة في دماغها…
كل كلمة كان بيقولها لها أحمد…
كل مرة كانت بتصدق، وتبرر، وتسامح.
كانت حاسة إنها مش بس اتكسرت…
لأ، دي اتكسرت واتكسفت من نفسها قبل ما تكِسف من حد.
كانت بتقول لنفسها:
ليه عملت كده؟ ليه سمحت لوحد زي ده يدخل حياتي؟ ليه ضيّعت وقتي وكرامتي وثقة أهلي؟
وبقيت تاخد قرار يومياً إنها هترجع الشغل…
وتنام وهي مقررة…
وتصحى تلاقي نفسها عاجزة تتحرك.
وفي يوم… بعد أسبوع كامل…
كانت قاعدة لوحدها في الصالة، فاضية، ولا عندها أي حاجة تعملها.
مسكت الموبايل من غير هدف… فتحت فيس.
فضلت تتصفح ساكت…
وفجأة حسّت بحاجة جواها بتغلي.
شعور إنها لازم تقول حاجة… لازم تحذر حد… لازم تبقى صوت لبنت تانية ممكن تقع في نفس الحفرة.
فتحت البوست…
كتبت، مسحت، كتبت…
لحد ما الكلام نزل مرة واحدة… من قلب حزين، موجوع، ندمان… لكنه عاقل لأول مرة.
"نصيحة مني لكل بنت… يمكن حد يستفيد، ويمكن تكون كلمة تنقذ واحدة زي ما كنت محتاجة حد ينقذني.
لو بتكلمي ولد… وبتدي له من وقتك ومشاعرك…
لو بتدي له اهتمام أكبر من اللي يستحقه…
ولو عمرك سمحتي لواحد يدخل حياتك من ورا أهلك…
فاسمعي الكلام ده كويس جداً:
انتي بترخصي نفسك… قبل ما ترخصيها في عين أي راجل.
وانتي اللي بتنزلي من قيمتك… مش هو.
اللي يسهّل نفسه ويتفتح لأي كلمة حلوة…
هيفضل يشوف نفسه قليلة… حتى لو حاولتِ ترفعيها قدام الناس.
الولد اللي بيكلمك في الخفاء… مش راجل.
الولد اللي يقولك هنتجوز وهو مش قادر يواجه أهلك… مش راجل.
الولد اللي يخليكي تبكي… وتسكتِ… وتسامحي… وتتنازلي…
ده مش بيحبك.
ده بيستغل ضعفك.
الراجل الحقيقي… بيدخل من باب بيتك قبل ما يدخل لقلبك.
بيخاف على سمعتك… قبل ما يخاف على نفسه.
بيتقي ربنا فيكي…
وبيخاف يوم الحساب.
متصدقيش إن الحب بيجي من كلام واتس… ولا من سكرين شوت… ولا من اهتمام مزيف.
متصدقيش إن اللي يضحك عليكي في السر… هيخاف عليكي في العلن.
اللي يرضى ياخدك من ورا أهلك…
هيبيعك أول ما يلاقي فرصة.
الغلط مش كله عليه… الغلط علينا إحنا لما بنمشي ورا كلام فارغ ونرمي نفسنا في حضن حد ما يستاهلش.
الغلط إننا نفتكر إن حياتنا هتوقف على واحد…
والحقيقة إن حياتنا بتقف لما نكون مع واحد غلط.
اللي عايزة أقوله… متكرريش غلطتي.
متكسريش قلب أهلك عشان واحد.
متنزليش من قيمتك عشان كلمة.
متضيعيش عمرك عشان وهم.
احفظي نفسك… واختاري ربنا قبل أي حد.
وساعتها… ربنا هيعوضك باللي يستاهلك… ويصونك… ويحطك في عين راجل محترم، يعرف قيمتك قبل ما يعرف اسمك.
وكمان لازم تعرفوا حاجة مهمة قوي…
في كل قصة زي دي… البنت هي الوحيدة اللي بتخسر.
هي الوحيدة اللي بتطلع غلطانة…
هي اللي بتتشال عليها العيوب…
وهي اللي الناس بتحاسبها وكأنها ارتكبت أكبر جريمة.
مع إن المفروض المجتمع يبص للراجل الأول…
اللي استغل… وكذب… ولعب…
اللي قرب وراح… ومشي ورجع…
اللي وعد وهو عارف إنه مش قد وعده…
اللي فتح باب لبنت وخلق جواها حلم هو نفسه عارف إنه عمره ما هيحققه.
بس دايمًا… اللوم ينزل علينا إحنا.
إحنا اللي نُسأل: ليه كلمتيه؟
ليه صدقتيه؟
ليه سامحتيه؟
ليه سكتّي؟
ليه سبتّي حد بالشكل ده يدخل حياتك؟
مع إننا كبنات… بنمشي ورا عاطفتنا.
بنصدّق الكلمة الحلوة…
بنفرح بالاهتمام…
وبنفتكر إن كل واحد بيقرب… نواياه كويسة ومش ممكن يكسرنا.
صح… إحنا غلطانين.
غلطانين إننا سمحنا لحقير زي ده يملك لحظة في حياتنا.
غلطانين إننا اديّنا قلبنا لحد ما يستاهلش.
غلطانين إننا سمعنا مشاعرنا وسكتنا عقلنا.
بس برضه… الغلط مش كله علينا.
الغلط على اللي لعب واستغل وضيع وأوجع…
الغلط على اللي عرف ضعف بنت واستغله…
الغلط على اللي عرف إنها بتحبه ورغم كده كسرها.
وبرغم كل ده…
إحنا اللي بنتحاسب.
إحنا اللي بنطلع غلط.
إحنا اللي ندفع الثمن…"
---------------------------
نسرين كانت لسه حاطة الموبايل جنبها…
عنييها فيها لمعة وجع…
وتنهيدة طويلة خرجت منها كأنها مطلعة هم سنين.
وفجأة…
سمعت مفتاح الباب بيتلف في كالون الشقة.
صوت والدها ووالدتها داخلين.
ولما باباها لمحها قاعدة في الصالة لوحدها…
اتغير وشه.
قلبه الأبوي حس إن بنته مش بخير، حتى لو بتحاول تخبي.
قرب منها بهدوء…
وقال بصوته الحنين اللي بيدفي الروح:
عاملة إيه يا حبيبتي؟ مالِك؟
نسرين بسرعة رفعت وشها، ومسحت على خدها كأنها بتظبط شكلها:
ما فيش يا بابا… الحمد لله بخير.
هو ما اقتنعش…
بس ما حبش يضغط عليها.
قعد جنبها، مد إيده، حضنها من غير كلام…
حضن أمان.
بصي يا نسرين…
أنا عايزك تفهمي حاجة واحدة بس…
إني موجود. دايمًا.
وأي وقت تحتاجيني… هتلاقيني جمبك قبل ما تنادي.
الكلام خبطها في قلبها…
قربت رأسها على كتفه، وهي بتحاول تمنع دمعة كانت هتخرج غصب عنها.
بعد شوية…
باباها وقف…
وباس راسها من فوق بحنان كبير قوي.
ولما كان داخل على الأوضة…
رجع فجأة، كأنه افتكر حاجة:
آه صحيح… يا بنتي، في عريس جاي بالليل يشوفك.
لو مش عايزة تنزلي… براحتك.
ولو عايزة… برضه براحتك.
اللي يريحك هو اللي هيحصل.
نسرين اتفاجئت…
لكن ما اتوترتش…
ولا حتى فرحت…
ولا زعلت.
ردت وهي بتبص للأرض، بصوت هادي قوي:
لا يا بابا… تمام.
هشوف.
واللي في الآخر يقدّره ربنا… هو اللي هيكون.
وباباها هزّ راسه برضا…
وسابها تفكّر مع نفسها.
بالليل…
البيت كان هادي، بس قلق خفيف ماشي في الهوى.
مامت نسرين بتظبط في الصالون… باباها قاعد مستني…
ونسرين طالعة من أوضتها بخطوات بطيئة، هادية…
مش متحمسة…
ومش رافضة…
ولا حتى فاكرة إن في حاجة ممكن تهزها تاني.
لحد ما…
دقّ الباب.
باباها قام بنفسه وفتح…
ودخل العريس.
مجرد ما نسرين رفعت عينها وبصّت عليه…
الدنيا اتجمدت.
الأنفاس وقفت.
القلب… وقع.
الوش اللي واقف قدّامها…
مش غريب.
مش عادي.
مش اللي كانت متوقعة.
هو…
هو نفسه اللي كانت آخر واحدة تتخيل إنها تشوفه واقف في بيتها… كعريس.
واتسعت عينيها فجأة، من غير ما تحس…
وجواها صرخة اتخنقت:
…إزاي؟
------------------------
يتبع.