فلاش باك 3
فلاش باك – محسن
“الرجل الذي اختار أن يبقى”
قبل السقوط…
قبل الزومبي…
قبل أن يصبح العالم ساحة ذبح.
كان محسن شخصًا عاديًا جدًا.
وهذا ما جعله مختلفًا.
---
المشهد الأول – قبل النهاية
كان محسن يعمل فني كهرباء في حي شعبي.
ليس غنيًا، ولا قويًا، ولا مشهورًا.
لكن الناس كانت تحبه.
كان يصلّح أسلاك البيوت القديمة دون مقابل أحيانًا،
ويبتسم دائمًا وهو يقول:
"الدنيا بتقف على سلك… لو اتحرق كله يظلم."
كان عنده أخت صغيرة اسمها نور.
كانت مريضة بالقلب.
كل يوم بعد الشغل، يمر على المستشفى،
يجلس بجانب سريرها ويحكي لها قصصًا عن عالم خيالي،
عالم بلا مرض… بلا خوف.
قالت له يومًا:
"لو العالم خلص يا محسن… هتعمل إيه؟"
ضحك وقال:
"هفضل معاكِ لآخر لحظة."
---
المشهد الثاني – يوم الانهيار
في اليوم اللي ظهر فيه الزومبي لأول مرة…
كان محسن في المستشفى.
سمع الصراخ.
الزجاج بيتكسر.
الدم.
مسك إيد نور وركض.
لكن في الممر…
سقطت.
كانت ضعيفة.
قالت له وهي تبكي:
"سيبني… إنت تقدر تعيش."
صرخ:
"من غيرك؟ لأ."
حاول يشيلها…
لكن الزومبي كانوا قريبين.
في آخر لحظة…
دخل آدم ومراد مع مجموعة إنقاذ.
آدم صرخ:
"خد البنت! بسرعة!"
لكن نور كانت قد توقفت عن التنفس.
محسن لم يصرخ.
لم يبكِ.
فقط… جلس.
حمله مراد بالقوة.
وأخرجوهم.
ومنذ تلك اللحظة…
محسن لم يعد الشخص نفسه.
---
المشهد الثالث – القرار
بعد أيام…
جلس محسن وحده.
قال له آدم:
"تقدر تمشي… محدش هيمنعك."
رد محسن بهدوء:
"أنا خسرت اللي بعيش علشانها."
ثم نظر في عيون آدم وأضاف:
"بس لسه أقدر أعيش علشان غيري."
ومن يومها…
لم يكن أول من يقاتل،
ولا أعلى صوتًا،
ولا أشجعهم في الظاهر.
لكنه كان آخر من يهرب.
وأول من يقف أمام طفل خائف.
وأول من يشارك طعامه.
---
المشهد الرابع – قبل الخطف
قبل أيام من خطفه…
جلس محسن مع سارة وريم.
قالت سارة:
"لو خرجنا من الجحيم ده… هتعمل إيه؟"
ابتسم محسن ابتسامة حزينة وقال:
"أصلّح أسلاك… بس المرّة دي
علشان النور يفضل مولّع."
ضحكت ريم وقالت:
"حتى بعد نهاية العالم؟"
رد:
"خصوصًا بعد نهاية العالم."
---
المشهد الأخير – الحقيقة
عندما وقف محسن أمام التوأمان…
كان يعرف.
يعرف أن آدم لن يسلّم.
ويعرف أن رأسه هو الثمن.
لكنه لم يندم.
آخر ما فكّر فيه…
لم يكن الموت.
كان نور.
وكان النور.
---
نهاية الفلاش باك
محسن لم يكن بطلًا خارقًا.
لكنه كان إنسانًا في عالم فقد إنسانيته.
وموته…
لن يمرّ بلا حساب.