الفصل 2
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
كانت مستلقية على الكنبة، جسدها نصف غارق في الوسادة، وأصابعها تتحرك بخفة فوق الورق.
ترسم…
فالرسم عندها ليس هواية عابرة، بل ملاذٌ صامت، عالمٌ خاص تهرب إليه كلما ضاق بها الواقع.
السماعات تستقر في أذنيها، وموسيقى رومانسية تنساب ببطء، تعزلها عن كل ما حولها.
كانت مغمضة العينين أحيانًا، تترك يدها تقود الفكرة دون وعي، كأن الخطوط تعرف طريقها وحدها.
فجأة…
نغزة خفيفة عند خاصرتها.
صرخت بفزع: — آآآه!
وانفجر هو ضاحكًا بصوت عالٍ، ضحكة صافية ملأت المكان.
انتفضت، نزعت السماعات بسرعة، ورمتها جانبًا وهي تلتفت إليه بحدة: — رحيم! بالله عليك وش فيك؟ خرعتني!
ضحك أكثر، واقترب منها، يعبث بخصلات شعرها: — آسف يا الحلوة، بس كم مرة نبهتك؟ عدّلي جلستك، لا تقعدين كذا… اخجلي، صرتي كبيرة.
رمقته بنظرة ساخرة، ورفعت اللوحة تضمها إلى صدرها: — بالله شكرًا يا الكبير… مرة أفدتني.
وقفت، التقطت أدواتها بعناية، ومشت بخطوات هادئة نحو الدرج، كأنها تحمل شيئًا أثمن من أن يُمس.
وقبل أن تختفي، سمعته يناديها بنبرة أقل عبثًا: — آسف يا الغالية…
ابتسمت فابتسم دون أن يراها.
ضحك بخفة، وهو يتابع صعودها، يعرفها كما يعرف نفسه.
شقيقته الصغيرة… حبيبته، وروح قلبه.
الأقرب إليه روحًا، والأصدق حضورًا، والأكثر شبهًا به دون أن تدري.
وبقي المكان هادئًا من بعدها…
إلا من أثر موسيقى انقطعت، وضحكة ما زالت عالقة في الجدران.
صعدت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وجلست على طرف السرير بمللٍ واضح.
أسندت ظهرها، ومرّرت أصابعها بين خصلات شعرها، ثم تناولت هاتفها واتصلت.
رنّ قليلًا…
ثم جاءها صوتٌ ناعس متثاقل: — ألو؟
ابتسمت: — سبأ… نايمة كلعادة؟
— إي والله، وش فيه؟
— ولا شي، بس طفشانة شوي. وابي اسولف.
تنهدت سبأ، ثم قالت بنبرة ضجر: — طفش؟ لا تسأليني… وسوالف الحين مابي أية اليوم ما خلتني بحالي.
رفعت حاجبها وهي تضحك: — وش مسوية لك؟
— كل شي! أوامر، تعليقات، “سوي، لا تسوين”، تحس نفسها أمي مو أختي.
ضحكت بخفة: — هههههه واضح إنك مضغوطة. لكذا ماحمدتي ربك متصل عليك القمر ومافرحتي.
— مضغوطة؟ أنا خلاص… الله يصبرني عليها. واسفة ياحبي بس تعبااانة
قالت وهي ما زالت تضحك: — طيب طيب، شكلك مو بس تعبانة تعباااااااااااانة.
— إي… خليني أنام، بكرة أكلمك وأنا رايقة.
— نامي نامي… الله يعينك.
أغلقت المكالمة وهي تضحك، تهز رأسها بخفة: — يا ساتر بس.
لم تنتظر طويلًا، ضغطت اسمًا آخر.
جاءها الرد سريعًا وحيويًا: — هلااا بغلانا !
— هلا بتسنيم، وش تسوين؟
— بالجامعة… أخلص كم شغلة وأرجع. انقهرت اليوم.
اعتدلت في جلستها: — لا تقولين… وش صار؟
— محاضرات، وتسليمات، ودكاترة ما يرحمون… بس الحمد لله.
— الله يقويك، أنا طفشانة، قلت أسولف معك شوي.
ضحكت تسنيم: — سولفي سولفي، نفضفض لبعض.
بدأ الحديث ينساب ليفتح باب لاينتهي.