اللغز المشؤوم منه - أسرار الدفتر الأسود - بقلم Chahinez | روايتك

اسم الرواية: اللغز المشؤوم منه
المؤلف / الكاتب: Chahinez
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: أسرار الدفتر الأسود

أسرار الدفتر الأسود

كان الصباح ثقيلاً، كأن الليل لم ينسحب تمامًا. الغيوم الرمادية غطّت السماء، والبيت غارق في صمتٍ مشوبٍ بالترقّب. جلست لارة أمام الطاولة، عيناها مثبتتان على الدفتر الأسود. لم تنم، ولم تستطع الهروب من فكرة واحدة: هذا الدفتر لا يكشف أسراره إلا حين يشاء. اقتربت ميرا ببطء، قالت بصوت منخفض: – كأنّه ينتظر شيئًا… أو شخصًا. مدّت لارة يدها، وما إن لمست الغلاف حتى شعرت بوخزٍ خفيف في معصمها. الرمز لم يضئ، لكنه كان حاضرًا… نابضًا، كأنه يتنفس تحت جلدها. فتحت الصفحة التالية. كانت بيضاء تمامًا. قطّبت ميرا حاجبيها: مستحيل… الصفحات ما كانتش هكذا. مرّت أنامل لارة على الورق، وفجأة تسلّلت برودة غير طبيعية إلى جسدها. بدأت الحروف تظهر ببطء، وكأن يدًا خفيّة تكتب من داخل الصفحة: «ليس كل سرٍّ يُكشف… ولا كل من يقرأ، يفهم.» ارتجف قلب لارة. رفعت رأسها بسرعة، وكأن أحدًا نطق الكلمات قرب أذنها. في الخارج، دوّى صوتٌ خافت. خطوات… متقطّعة، محسوبة. تقدمتا نحو النافذة بحذر. في الزقاق المقابل، كان ظلّ رجل يقف بلا حركة. لا ملامح، لا تفاصيل… فقط حضور خانق. وفي لحظة، اختفى. عادت الأنفاس ثقيلة إلى صدريهما. همست ميرا: – هذا ليس تحذيرًا… هذا انتظار. قبل أن تجيب لارة، انقلبت الصفحة البيضاء من تلقاء نفسها، وظهرت جملة أخيرة بخطٍّ داكن: > «عندما تُفتح الصفحة التي لا تُقرأ… سيُجبر الجميع على الاختيار.» أغلقت لارة الدفتر بعنف. لأول مرة، شعرت أن الخطر لم يعد يراقبهما من بعيد… بل صار أقرب من أي وقت مضى. وفي مكانٍ ما، بعيدًا عن الأنظار، كانت عينان تتابعان بصمت. الصيّاد لم يتحرك. لكنه ابتسم.