فلاش باك
**فلاش باك – ماضي وليد
“قبل أن يصبح وحشًا”**
قبل السقوط…
لم يكن اسم وليد يعني الخوف.
كان يعني الهدوء.
---
المشهد الأول – الحياة القديمة
كان وليد يعمل مهندس صيانة كهرباء في أحد المستشفيات الحكومية.
رجل بسيط، لا يحب المشاكل، يعود كل مساء إلى شقته الصغيرة، يشرب قهوته، ويجلس أمام التلفاز دون اهتمام بالعالم.
كانت حياته تسير بلا طموح…
ولا كوابيس.
قال له زميله يومًا: "إنت عمرك ما بتغضب يا وليد؟"
ابتسم وليد: "الغضب بيكسر حاجات صعب تتصلّح."
لم يكن يعرف…
أن العالم كله سينكسر قريبًا.
---
المشهد الثاني – يوم البداية
في ليلة ممطرة، انقطعت الكهرباء عن المستشفى.
نزل وليد إلى الطابق السفلي لإصلاح المولد.
سمع صراخًا.
صرخات ليست طبيعية…
ليست بشرية.
فتح باب الطوارئ…
فرأى أول مريض ينهض بعد موته.
كان رجلًا مغطى بالدم…
عيناه فارغتان…
وأسنانه مغروسة في رقبة ممرضة تصرخ بلا صوت.
تجمّد وليد.
لم يصرخ.
لم يهرب.
ظل واقفًا…
حتى التفَتَ الزومبي نحوه.
ركض.
---
المشهد الثالث – الخسارة الأولى
عاد وليد إلى شقته بعد يومين من الفوضى.
وجد الباب مكسورًا.
دخل وهو ينادي: "ماما؟"
لم يُجبه أحد.
في المطبخ…
كانت والدته جالسة على الأرض…
ظهرها للحائط…
وعيناها مفتوحتان.
لم تكن زومبي.
كانت ميتة من الخوف.
جلس وليد أمامها ساعات…
حتى نفد الدمع.
في تلك الليلة، مات شيء داخله.
---
المشهد الرابع – القرار الخاطئ
بعد أسابيع من الهروب، وقع وليد في يد مجموعة مسلحة يقودها رجل قاسٍ.
قال له الرجل: "العالم ده محتاج وحوش… مش ناس طيبين."
لم يعترض وليد.
علّموه القتل.
علّموه الخيانة.
علّموه أن يسبق بالخنجر قبل أن يُطعَن.
كان يقول لنفسه: "مرة واحدة بس… وبعدين أبطل."
لكن المرات لم تنتهِ.
---
المشهد الخامس – أول خيانة
في إحدى الليالي، طلب منه قائد المجموعة أن يترك مصابًا خلفهم ليبطئ الزومبي.
كان المصاب طفلًا.
وقف وليد أمامه…
والطفل يقول: "عمو… ما تسيبنيش."
تردد وليد…
ثم أغلق الباب.
سمع الصراخ خلفه.
في تلك الليلة، لم ينم.
وفي الصباح…
أصبح شخصًا آخر.
---
المشهد السادس – ولادة الوحش
مع الوقت، لم يعد وليد يشعر بشيء.
كان يقتل بسرعة.
يخون دون تردد.
ينجو دائمًا.
حتى سمع اسم آدم لأول مرة…
وقصة معسكر يقوده رجل لا يترك أحدًا خلفه.
ضحك وليد وقتها وقال: "ناس زي دي… ما تعيشش طويل."
لكنه لم يكن يعلم…
أن هذا المعسكر سيكون بداية نهايته…
وبداية محاولته الأخيرة ليصبح إنسانًا من جديد.
---
المشهد الأخير – العودة إلى الحاضر
عاد الصوت إلى أذنه…
صوت النار المشتعلة في المعسكر.
كان وليد جالسًا وحده، يتنفس بعمق.
همس لنفسه: "أنا مش بطلب غفران…
أنا بطلب فرصة واحدة بس."
ومن بعيد…
كانت سارة تراقبه في صمت.