اللغز المشؤوم منه - اثر الصياد - بقلم Chahinez | روايتك

اسم الرواية: اللغز المشؤوم منه
المؤلف / الكاتب: Chahinez
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اثر الصياد

اثر الصياد

كانت الليلة هادئة بشكل غير معتاد. المدينة غارقة في سكونٍ ثقيل، والريح تتسلّل بين الأشجار كأنها تهمس بسرٍّ لا يريد أحد أن يسمعه. جلست لارة قرب النافذة، تحدّق في الشارع الخالي، بينما كانت ميرا تقلب صفحات الدفتر الأسود مجددًا. كل ما وجدته كان كلمات مبعثرة، أرقام مشفّرة، صور غير مكتملة، وخرائط نصف ممزقة لا تقود إلى مكان واضح. قالت ميرا، رافعة عينيها: – كأنّ أحدهم أراد أن يترك ألغازًا بدل الحقيقة. صمتت لارة، لكن قلبها كان يغلي. لم تستطع أن تنسى تلك اللحظة التي رأت فيها الوشم على ذراع والدها، كان أشبه بختم يربطها بذلك العالم مهما حاولت الهروب. لم يكن مجرد وشم… بل علامة لا تموت. فجأة، سُمِعَ صوت ارتطام خفيف خلف البيت. انتفضت الفتاتان، تبادلتا نظرات سريعة، ثم تقدمت لارة بحذر، خطواتها خفيفة كأنها تمشي على زجاج. فتحت الباب الخلفي ببطء… الهواء البارد تسلل إلى الغرفة، لكن لم يكن هناك أحد. عند عودتهن، لاحظت لارة شيئًا غريبًا على الزجاج: ورقة صغيرة ملصوقة بإحكام. رفعتها بيد مرتجفة، وقرأت بخط حاد كالسيف: > "الظل يراك… لا تهربي." تبادلت الفتاتان نظرات مرعوبة، ركضتا تبحثان حول البيت عن أي دليل… لكن لا شيء، لا صوت، لا خطوات، حتى الريح كانت ساكنة. تراجعت ميرا ببطء، شعرت ببرودة تتسلل إلى عظامها. – هذا خطير يا لارة… هو يعرف أين تعيشين أيضًا. أغلقت لارة الورقة بيدها بقوة، عينيها تلمعان بين الغضب والخوف. – إذًا، بدأ اللعب. لكن ما لم تدركه الفتاتان، عينين تراقبهما من سطح قريب. ظل يتحرك بلا صوت، يدوّن ملاحظاته بهدوء. كان يعرف كل تفاصيل البيت… لكن لم يكن يعرف كل شيء. بينما كانت لارة تمسك الورقة، شعرت بوخز غريب في يدها اليمنى. نظرت إليها بدهشة، فلاحظت جلدها يتوهّج بخفوت، خطوط دقيقة تشكّل شيئًا مألوفًا. شهقت ميرا وهي ترى الضوء يلمع على معصم لارة: – لارة… يدك! – هذا… نفس الرمز! همست لارة بخوف. وفي الوقت ذاته، بدأ الدفتر الأسود على الطاولة يهتز بخفة، الصفحات تنقلب والأحرف المشفرة تتغير أمام أعينهما، حتى توقفت على صفحة واحدة مكتوب فيها بخط غامق: > "الدم لا يختار… إنه يُورَّث." تراجعت لارة، أنفاسها تتسارع، نظراتها تائهة بين الورقة والدفتر. تمتمت: – هذا يعني… أنني… من الظل؟ اقتربت ميرا، وضعت يدها على كتف لارة وقالت بصوت خافت: – لا تقولي هذا… يمكن أن يكون مجرد رمز أو خدعة. لكن لارة لم تجب، كانت تسمع في رأسها صدى كلمات والدها قبل سنوات: > "سأُبعدك عن العالم الذي كنت فيه…" الآن فهمت، لم يبتعد عنها… بل أخفاها عنهم. على السطح المقابل، رفع الصيّاد الصامت عينيه عن المنظار. معطفه الأسود يرفرف مع الريح، وعيناه الرماديتان تتلألأ تحت قناع نصف مكسور. ضغط زرًا في جهاز صغير بيده، وقال بالكورية: – “الوريثة استيقظت.” جاءه الرد من السماعة اللاسلكية، صوت بارد بلا مشاعر: – لا تتدخل بعد. راقب فقط… حتى تُفتح الصفحة الأخيرة من الدفتر. أغلق الجهاز، تمتم وهو يحدق في منزل لارة: – إذن… اللعبة بدأت. اختفى في العتمة، وكأن الليل ابتلعه. في الداخل، جلست لارة تحدق في يدها التي لم تعد تشعّ، بينما الدفتر ما يزال مفتوحًا على الجملة نفسها. همست بالكاد: – "الدم لا يختار…" ثم نظرت إلى ميرا بعينين غارقتين في الغموض: – لكنه… يلاحقنا.