الفتاة الذي خذلها القدر
كانت السماء تمطر بخفة، كأنها تبكي بصمت... تمامًا مثل الصغيرة "لارة".
في منزل هادئ يقع على أطراف المدينة، جلست فتاة صغيرة لا تتجاوز السادسة من عمرها قرب النافذة، تراقب قطرات المطر وهي تنساب على الزجاج.
شعرها البني الطويل ينسدل برقة على كتفيها، وعيونها البنية اللامعة تفيض بالحزن، رغم براءتها وصغر سنها.
بشرتها البيضاء زادت ملامحها لطفًا، غير أن قلبها الصغير كان مثقلًا بأسئلة لا تملك لها إجابة.
قالت بصوت خافت وهي تمسك بطرف ثوب والدتها:
– أمي... لماذا تبكين؟
جلست الأم على ركبتيها أمام ابنتها، ومسحت دموعها سريعًا، كأنها لا تريد للارة أن تراها ضعيفة.
قالت:
– لا تبكي يا لارة، كل شيء سيكون على ما يرام.
لكن لارة لم تقتنع بكلامها.
سألتها بقلق:
– إلى أين تذهبين؟ أبي قال إنك لن ترحلي...
تنهدت الأم، ومررت يدها بحنان على شعر لارة، ثم قالت:
– يجب أن أرحل يا حبيبتي... لا يمكنك أن تفهمي الآن، لكن عندما تكبرين ستعرفين السبب.
في تلك اللحظة، وقف الأب عند باب الغرفة.
كان طويل القامة، جامد الملامح،وكان اسمع جاك سوراي، وقال بصوته البارد:
– هل انتهيتِ من تجهيز نفسك؟
نظرت إليه الأم بعينين تمزجهما الغضب بالحزن، وقالت بصوت مرتجف:
– أمام ابنتك؟ لا تزال تخفي الحقيقة؟ أنت السبب في كل هذا!
كانت لارة تراقبهما دون أن تفهم، وكل ما كانت تريده هو أن تبقى أمها بجانبها.
أمسكت بيد والدتها بشدة وقالت:
– أرجوكِ لا تذهبي! لا تتركيني وحدي مع أبي...
لكن الأم سحبت يدها بلطف، وطبعت قبلة على جبين ابنتها، وهمست:
– سامحيني يا صغيرتي... سامحيني.
وغادرت، تاركةً خلفها قلبًا صغيرًا تحطّم في لحظة.
منذ ذلك اليوم، لم تعد لارة كما كانت.
بقيت مع والدها، لكنه لم يعد ذلك الرجل الدافئ.
أصبح منعزلًا، يقضي ساعات طويلة خلف باب مكتبه المغلق، يتحدث مع أشخاص غريبين عبر الهاتف، ويكتب رموزًا لا تُفهم.
وحين كانت تسأله:
– أبي، ما هو عملك؟
كان يبتسم ويجيب:
– إنه عمل سري، يا دميتي الجميلة.
ولكن خلف تلك الابتسامة...
كانت هناك أسرار كثيرة.
أسرار ستغيّر حياة "لارة" إلى الأبد