الفصل 77
{لقاء بعد المسافة}
---
بعد أسابيع من الغياب، عاد آرثر أخيرًا.
لم يكن هناك استقبال مبالغ فيه، ولا دراما مفرطة،
بل كانت إليانور تنتظره بهدوء، كمن يعرف أن كل شيء صار أكثر وضوحًا بعد كل تلك المسافة.
---
جلسا في مكانهما المعتاد في الساحة الصغيرة،
المدينة حولهما مشغولة كما هي، لكن هما وجدا مساحة هادئة وسط الصخب.
---
قالت إليانور بهدوء:
"الغياب علمني شيئًا… أن القرب ليس دائمًا متعلقًا بالمسافة، بل بالثقة."
---
ابتسم آرثر، وأومأ:
"وأنا تعلمت أن الانتظار لا يضعف، بل يوضّح ما يستحق البقاء."
---
جولان، الذي جلس على مقعد قريب، لم يكن طرفًا في الحوار، لكنه كان حاضرًا بنظراته، لم يتدخل، لم يضغط، ولم يخلق أي توتر.
كان تواجده مجرد تذكير صامت بأن النضج يعني احترام المساحة والحدود.
---
بعد لحظة صمت، قالت إليانور:
"أحيانًا الخوف من الفقدان يجعلنا نبالغ في القلق… لكنني لم أشعر بذلك."
---
أجاب آرثر:
"لأنك اخترت أن تثقي بنفسك وبما بيننا."
---
تحدثا عن الأيام التي غاب فيها، عن المشاهد الصغيرة،
عن الرسائل، وعن اللحظات التي جعلت كل منهما يدرك قيمة الآخر.
لم يكن الحديث مثقلًا بالعاطفة المبالغ فيها، بل صادقًا، هادئًا، ومتوازنًا.
---
ثم قالت إليانور بابتسامة:
"الآن أشعر أن الطريق بيننا أصبح أوضح… لا كلمات كثيرة، ولا خوف، فقط وضوح."
---
نظر إليها آرثر، وابتسم هو الآخر:
"وهذا ما يجعل كل شيء يستحق الانتظار."