الفصل 75
{غياب وظلال}
---
غابت الشمس، وغاب معها آرثر مؤقتًا.
إليانور شعرت بالفراغ، ليس فراغًا كاملًا، بل فراغ يطلب التنظيم الداخلي، لم تكن حزينة بالمعنى التقليدي،
لكنها شعرت بثقل المسافة الذي لم تختبره من قبل.
---
جلست في المقهى الصغير، تكتب في دفترها، تحاول ترتيب أفكارها، وتعيد قراءة الرسائل الأخيرة التي تبادلتها مع آرثر.
---
جولان ظهر مجددًا، هذه المرة بمشهد أطول، متدرّج،
كان يحمل دفقة فضول، لا غيرة، ولا استغلال للفراغ.
جلس أمامها، بنبرة هادئة: "كيف تشعرين مع غيابه؟"
---
نظرت إليه، مبتسمة بخفة: "أشعر بالمسؤولية عن شعوري…
لا أتركه يؤثر عليّ بشكل كامل."
---
ابتسم جولان: "هذا جيد… هادئ، ناضج. بالضبط ما كنت أريد أن أراه."
---
لم تتفاجأ إليانور.
عرفت أن جولان صار مرافقًا للنضج، ليس للغيرة، وأحست بالراحة في الحوار معه.
---
مع مرور الأيام، أصبح وجود جولان متوازنًا:
مرافق صامت أحيانًا..
مستمع حاضر أحيانًا..
دون أن يضغط أو يقلقها..
---
إليانور بدأت تكتشف أنها تستطيع الاعتماد على نفسها أثناء غياب آرثر، وأن هذا الغياب لم يكن عقبة، بل فرصة لفهم حدودها وقوتها الداخلية.
---
في أحد الأمسيات، جلست أمام نافذة غرفتها، تتأمل المدينة، وفجأة قالت بصوت منخفض لنفسها:
"ربما الغياب هو ما يجعل كل شيء أوضح…الاختيار، الصبر، والمسافة تعلمنا أكثر مما كنا نعتقد.