الفصل 74
{القرار}
---
وصل اليوم المنتظر، اليوم الذي يجب أن يختار فيه آرثر بين البقاء أو السفر.
---
جلس في غرفته، ينظر إلى الرسالة مرة أخيرة.
لم يكن متوتّرًا، بل كان هادئًا… كما لو أن كل خطوة سابقة في العلاقة مع إليانور أعدّته لهذه اللحظة.
---
أخذ نفسًا عميقًا، ثم كتب رسالة قصيرة:
"إليانور… سأذهب لفترة، لكن هذا لا يعني أنني اختفيت منك. كل خطوة أخطوها هناك، ستكون لتقوية ما نبدأه هنا.
أحتاجك أن تثقي بي، كما أثق بك دائمًا."
---
عندما سلمها لها، جلستا معًا في الساحة، في مكانهما المعتاد.
لا كلمات كبيرة، لا اعترافات مفتعلة، فقط الصراحة:
قالت إليانور: "إذا ذهبت… سأكون صادقة، سأفتقدك.
لكنني لن أطلب منك البقاء، ولن أتوقّع منك أن تختارني على حياتك."
---
ابتسم آرثر، وقال: "وهذا سبب آخر لأحبك… أنت تعرفين ما يعني الحرية، وما يعني الثبات."
---
جلسا لبعض الوقت، يتأملان المكان، الناس، الحياة من حولهما.
لم يكن وداعًا ثقيلًا، بل كان اتفاقًا هادئًا على الثقة والمسافة.
---
جولان، الذي لم يختفِ تمامًا، شاهد المشهد من بعيد.
ابتسم لنفسه، مدركًا أن إليانور وآرثر وصلوا إلى مرحلة ناضجة:
لا غيرة، لا صراع، بل احترام متبادل وخطوات واعية.
---
مع غروب الشمس، أخذ آرثر حقيبته، وأمسك يد إليانور للحظة قصيرة. لا كلمات كثيرة، فقط نظرة تقول كل شيء:
سنلتقي من جديد… ونكمل ما بدأناه بثقة.