ظلان يلتقيان - الفصل 64 - بقلم Mirtaz Marine | روايتك

اسم الرواية: ظلان يلتقيان
المؤلف / الكاتب: Mirtaz Marine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 64

الفصل 64

{الفعل الصغير} --- في صباح ربيعي آخر، كانت المدينة أهدأ من المعتاد. إليانور خرجت تتمشى بلا هدف واضح، فقط لتصفية ذهنها. لم تكن متوترة، بل على عكس ذلك… كانت مطمئنة بشكل غريب. على مقربة من الساحة، رأت آرثر يقف عند بائع زهور صغير. لم ينتبه لوجودها في البداية. كان يختار باقة بعناية، لا تكلّف فيها، ولا مبالغة. اقتربت منه وقالت: "لم أكن أعرف أنك تهتم بالزهور." --- التفت، وابتسم: "لا أهتم بها دائمًا… فقط عندما أشعر أن لها معنى." --- لم يشرح أكثر. ناولها الباقة ببساطة، وكأن الأمر بديهي. قال: "لا مناسبة… فقط لأن الربيع هنا، وأنتِ تحبين الأشياء البسيطة." --- أخذت إليانور الزهور، ولم تشعر بالحاجة للسؤال أو التردد. ابتسمت، ابتسامة صافية، وقالت: "هذا يكفي." --- في الجهة الأخرى من الساحة، كان جولان يمرّ صدفة. رأى المشهد من بعيد، لم يقترب، ولم ينصرف فورًا. توقف، فهم كل شيء دون كلمة واحدة. لم يكن هناك لمس، ولا وعود، ولا كلمات كبيرة. لكن الفعل الصغير قال ما لم تستطع كل الحوارات قوله. --- مشيا معًا قليلًا. الحديث كان عاديًا: عن اليوم، عن الطريق، عن أشياء لا تُسجَّل في الذاكرة عادة. لكن شعور الأمان كان حاضرًا. --- قالت إليانور بعد لحظة: "أعتقد أنني لم أعد أبحث." --- نظر إليها: "وأنا لم أعد أنتظر." --- عندما افترقا عند مفترق الطريق، لم يكن هناك وداع ثقيل. فقط اتفاق غير معلن على الاستمرار… بنفس الوتيرة، بنفس الصدق. وفي تلك اللحظة، كانت إليانور متأكدة من شيء واحد: أن بعض القصص لا تبدأ باعتراف، بل بخطوة هادئة، وفعل صغير، يثبت أن الظلّين لم يعودا يسيران صدفة.