الفصل الثاني
**الجزء العاشر – الفصل الثاني
“ظلّ الغابة… بداية الحرب”**
كانت الشمس تغرب ببطء خلف الأشجار الكثيفة، تلقي بظلال طويلة تمتد كأصابع سوداء عبر أرض الغابة.
تحركت المجموعة الموحدة الجديدة في صفٍّ طويل، يقودهم يحيى وآدم ووليد، بينما يتوزع البقية في تشكيل دفاعي حرصوا عليه من أول لحظة خرجوا فيها من محيط الحاكم.
كان الجميع يدرك أن الغابة ليست مكانًا آمنًا…
لكنها المكان الوحيد الذي يمكنهم الاختفاء فيه قبل أن يختاروا موقع المعركة القادمة.
---
المشهد الأول – الخطر الصامت
قالت روعة وهي تطالع أفق الغابة بقلق:
"الغابة دي مش طبيعية… بحس كأن في حدّ بيراقبنا من جوه."
ردّ مروان، وهو يحمل بندقيته على كتفه:
"مش حد… أكتر من حد. الزومبي لما يسمعوا صوت أي طلقة، بيجروا زي السهام."
أجابته ياسمين بحدة خفيفة:
"وهو إحنا عندنا رفاهية نضرب نار؟ لو حد هجم علينا هنا… إحنا محاصرين بين الشجر."
تدخل ياسين بهدوء الضابط المحترف:
"علشان كده قلت نمشي في تشكيل يتراجع بسرعة لو اتفاجئنا. الغابة متاهة… مش عايزين حد يضيع."
بينما كانت سارة تمشي بجانب وليد، همست:
"هو الحاكم دلوقتي بيخطط لإيه؟ أكيد مش هيسيبنا نختفي."
ردّ وليد دون أن ينظر إليها:
"هو دلوقتي بيلم رجاله.
المعركة الحقيقية لسه هتبدأ."
---
المشهد الثاني – رسالة الحاكم
في مكان بعيد…
جلس الحاكم في غرفة صغيرة تحت الأرض، أمامه خريطة كبيرة للغابة وما حولها.
اقترب أحد رجاله وقال بتوتر:
"سيدي… فرق الاستطلاع رجعت. وجود المجموعات الثلاث اتأكد. وهما دلوقتي… تحت الغابة."
ابتسم الحاكم ابتسامة صغيرة، مرعبة:
"حلو… معناها إنهم محبوسين بين الأشجار.
ابعتوا وحدات المطاردة.
عايز أحاصرهم من الجوانب… وعايز الهجوم يبدأ قبل نص الليل."
هزّ الرجل رأسه بخوف:
"بس… الزومبي هيتحركوا برضه يا سيدي."
ضحك الحاكم ضحكة قصيرة:
"ما هو ده المطلوب… خلي الزومبي يدخلوا الغابة.
خلي الليل يبقى ملكهم."
---
المشهد الثالث – فخّ في قلب الظلام
كانت المجموعة الموحدة قد وصلت إلى منطقة أكثر كثافة في الغابة، حيث الأشجار متشابكة كأنها جدار.
قال يسري وهو يتقدم بحذر:
"لازم نختار مكان نرتاح فيه. الناس خلاص هتقع."
رفع آدم يده فجأة، مشيرًا للجميع بالتوقف.
سأل محسن:
"في إيه؟"
همس آدم:
"اسمعوا…"
ساد الصمت…
ثمّ سمعوا صوتًا…
طقطقة… وانكسار أغصان… ثم همسات حركة سريعة.
قالت ريم بخوف:
"ده مش صوت زومبي… ده صوت بشر!"
صرخ نصر:
"اختباء! كلكم ورا الشجر!"
توزّعوا بسرعة، الأسلحة جاهزة، الأنفاس محبوسة…
حتى ظهر أمامهم خمسة رجال من طرف الحاكم، يتحركون بصمت شديد.
لكن سمير، من موقعه خلف جذع شجرة، لاحظ شيئًا آخر…
كان خلف رجال الحاكم…
ظلّ كبير يتحرك بين الأشجار… ثقيل… متشنج…
زومبي.
رفعت ياسمين يدها لتنبّه البقية، لكن الصوت سبقها…
غرااااااه!!!
هجوم مزدوج. رجال الحاكم من الأمام… والزومبي من الخلف.
صرخ وليد:
"انتشار! ما تخلوش حدّ يلمسكم!"
اشتعلت الغابة في لحظة.
طلقات… صرخات… وحركة مرعبة للزومبي الذين اجتذبهم صوت الرجال قبل أن يجتذبهم صوت الأبطال.
آدم أطلق النار في الهواء ليجذب الزومبي بعيدًا عن ريم ويحيى،
بينما كان مراد يسحب عبير من بين شجرتين وهي تصرخ بخوف.
وائل وإبراهيم أسقطا أحد رجال الحاكم بعد تبادل نار سريع.
قالت سارة وهي تلتصق بظهر وليد:
"الوضع خارج السيطرة!"
ردّ وليد وهو يطلق النار:
"إحنا داخل فخ الحاكم… لازم نخرج منه دلوقتي!"
---
المشهد الرابع – بداية الهروب الكبير
صرخ يحيى بأعلى صوته:
"اتجهوا للجنوب!! فيه ممر ضيق نقدر نهرب منه!"
بدأت المجموعات الثلاث تتراجع سريعًا، تتفادى الزومبي ورجال الحاكم، تخترق الظلام وسط صراخ الأشجار.
كانوا يركضون بلا توقف…
والغابة خلفهم تتحول إلى جحيم أصوات…
حتى ظهر أمامهم ممر صخري ضيّق ينحدر للأسفل.
قال آدم:
"ادخلوا! ده هيبعدنا عن المطاردة!"
دخل الجميع…
لكن قبل أن يدخل وليد آخر واحد، التفت للخلف…
ورأى شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه:
مئات الزومبي يدخلون الغابة…
ومعهم رجال الحاكم…
وكلهم يتجهون ناحية الممر الذي هربوا منه.
همس وليد لنفسه:
"المعركة لسه مبدأتش… ده كان مجرد اختبار."
ثم دخل الممر، ليبدأ فصل آخر… أكثر ظلامًا وأكثر خطورة.
وينتهي الفصل الثاني… على وعد بجحيم قادم.