الفصل 58
{ما لا يُقال}
---
في المساء، اجتمعوا صدفة في الساحة القديمة بسبب فعالية صغيرة: موسيقى خفيفة، أكشاك، وضحك متناثر.
إليانور وصلت أولًا، توقفت تنظر حولها، تشعر بشيء من التردد… كأن المكان يعرفها أكثر مما تحب.
بعد دقائق، ظهر آرثر. لم يلوّح، لم ينادِ، فقط اقترب ووقف بجانبها.
وجوده كان هادئًا، لكنه واضح.
---
قالت إليانور: "الأماكن المزدحمة تجعلني أفكر أكثر من اللازم."
---
ردّ بهدوء: "وأحيانًا تكشف لنا ما نحاول تجاهله."
---
لم يطل الوقت حتى وصل جولان مع مجموعة من المعارف.
ضحكاته كانت أعلى من المعتاد، ونظراته تتجه إليهما أكثر مما يجب.
اقترب، وبدأ الحديث بطريقة ودّية، لكن خلفها توتر خفي.
قال موجّهًا كلامه لإليانور: "لم أكن أعلم أنك ستأتين."
---
أجابته بهدوء: "لم أخطط… فقط خرجت."
---
آرثر بقي صامتًا.
لم يقاطع، لم يتدخل، لكنه لم يبتعد أيضًا.
ثباته هذا كان أكثر ما أزعج جولان.
---
في لحظة قصيرة، انسحبت إليانور خطوة إلى الوراء، تشاهد الاثنين.
أدركت شيئًا مهمًا:
الغيرة لا تظهر دائمًا في الكلام… أحيانًا تظهر في الصمت، وفي محاولة كل شخص أن يثبت مكانه دون صراع مباشر.
---
قال آرثر أخيرًا، بنبرة منخفضة لكنها واضحة: "سأتمشى قليلًا."
---
نظرت إليه إليانور، ثم قالت بسرعة: "سآتي معك."
---
توقّف جولان لثانية، ثم ابتسم ابتسامة قصيرة لم تصل إلى عينيه.
---
وهما يمشيان بعيدًا عن الضجيج، شعرت إليانور بأن الخطوة هذه لم تكن عفوية.
كانت اختيارًا، حتى لو لم يُنطق به.
---
قال آرثر: "لا أحب التنافس… لكني لا أحب التراجع عن شيء أشعر أنه صادق."
---
نظرت إليه، ولم تُجب فورًا.
لكن صمتها لم يكن فراغًا… كان امتلاءً بما لم يُقل بعد.
---
في تلك الليلة، فهم الجميع شيئًا واحدًا: الظلال بدأت تتخذ مواقعها، والمرحلة القادمة لن تسمح بالحياد.