الادغال المظلمة - الفصل2 - بقلم Avarita dounia | روايتك

اسم الرواية: الادغال المظلمة
المؤلف / الكاتب: Avarita dounia
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل2

الفصل2

الفصل 2 لا مجال للعودة للماضي..... خلف قناع ابتسامته سر دفين ....... لا تحاول النبش فيه.. ......في ظلام ذلك اليوم الدامس ... كان كل شيء هادئا حتى النجوم كانت هادئة لا يسمع سوى صوت هدير الريح بين اغصان الاشجار ......وقد دوى صوت البوم من داخل الغابة.... وقف امامها طفل في عمر ثيو لكن.. ليس ثيو بل شخصا آخر كان شعره الذي ينسدل على عنقه كحلكة السماء فوقه ... بينما عيناه كمجرة زرقاء نجمية زينت باللؤلؤ...... تربعت اسفل عينه شامة جعلته يبدو جميلا رغم صغره.... كان ينظر لتلك الادغال كأنها موطنه.. تجذبه غريزته نحوها ...لكن فطنته لم تسمح له بدخولها..... رغم انقباض قلبه بشعور الحنين الذي لا يجد له تفسيرا.... ظل شارد الذهن متجمدا مكانه حتى قاطع حبل حنينه صوت دوى خلفه .... كان يناديه بشك وقلق .... فلا احد يجرؤ على الوقوف مباشرة امام الغابة الى فاقد عقل ومن مل الحياة...... "ل.....لو..." "لووووكاااا" استيقظ من شروده على صوت رفيقه ثم استدار نحوه فنبس بخفة بها لكنة من المرح.. "ماهذه النبرة اتظنني وحشا سيأكلك.. ريفين؟؟" اجاب ريفين وهو يتنهد ثم لوح للوكا بالقدوم قائلا "لقد ارعبتني يا صاح. . كدت ابلل نفسي .. لقد ظننتك وحشا حقا... لولا شعرك لما عرفتك. هيا نغادر .... هذا المكان مرعب أشعر أنني سأبلل نفسي حقا!!.." "حسنا حسنا وليس وكأنني سأطيل فقد ظننت انني رأيت شيئا يتحرك هنا لذا اتيت...." هز كتفيه بسخرية .... ليتركه ريفين وهو غير مبال ثم نبهه ان القرية ستغلق ان لم يدخلا بسرعة ليلحق به لوكا مسرعا... ولم يشعر بالاعين المنصبة نحوهما... والتي اختفت داخل الغابة تاركة خلفها صدى صوت قهقهة بعيدة...... _______________◇ في صباح اليوم التالي ... حين اخذ القمر قيلولة خلف الجبال وارخت الشمس اهدابها الذهبية لتوقظ الناس ....كان هو مستيقظا بالفعل ... ليس وحده...بل القرية باجمعها ...... كعادته تجول بين الناس بسعادة يلقي التحية عليهم بحفاوة... وهم يردون عليه والابتسامات البشوشة تغمر اوجههم ... ظل يمشي بين الناس مرة يقف ويربت على كلب او قط ومرة يلعب مع الاطفال الاصغر سنا ... لكنه لم يرد التأخر لأن لديه شيئا أهم من اللعب مع الاطفال او اصدقاء المدرسة او حتى التربيت على قط او كلب كان الاجتماع بصديقيه اهم له من الف شيء ..... خاصة ذلك الذي عاد الان فقط من القرية المجاورة ..... ولشدة حماسه بدأ بالركض متجاوزا الناس حتى وقف في الحديقة التي تتوسط القرية .... كان لقبها بهو القرية فقد توسطتها نافورة تحيط بها زهور مختلفة الألوان بينما تناثرت الاشجار في ارجاء الحديقة تبعث نسيمها العليل مع تداخل الريح بين اغصانها كانت اكبر شجرة هي تلك.(vestiria) التي تربعت في اخر الحديقة ..جمالها اخاذ ... بداية مع اغصانها الطويلة ثم الى اوراقها الارجوانية التي تنسدل من اغصانها الصغيرة لتنبثق منها زهور زهرية مائلة للأرجاواني تتساقط بتلاتها الصغيرة في النهر الجاري اسفلها والذي يطل عليه كرسي خشبي ... وحدها في الصباح عالم فماذا عن الليل الذي تشع فيه زهورها بنور خافت يزيدها جمالا فوق جمال ... كانت تلك احب شجرة الى ثيو اذ يكلمها كل يوم عما فعل في حياته ..... .... __________♤ وقف عند مدخل الحديقة ... وهو يدير رأسه بحثا عنهما حتى لمحه ... كيف لن يراه؟ وهو اعز اصدقاءه..... جالس وحده فوق الكرسي الخشبي يسند وجهه على يده وهو يراقب النهر بتمعن..... هادئ... غير مبال... لم يكن يبتسم لأي كان..... الا هو ..... لماذا...؟؟.. لأنه مختلف!! "لووووكااااا..." رفع رأسه حين سمع اسمه لتلتقي مجرة عيناه بسماء عيني صديقه .... ارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة حين لمح ثيو يركض نحوه بفرح ... فنهض من مكانه وانطلق نحو صديقه الذي لم يره منذ ايام ... عانقا بعضهما والقيا التحية وبينما يتبادلان اطراف الحديث قاطعهما ريفين وهو يجلس بينهما ويدفع ثيو لاتجاه والاخر لاتجاه اخر بخفة ... وهو يقول؛ " افسح افسح لي مكانا لأجلس فيه ..اه!....اجل اكملا ما كنتما تتحدثان عنه" نظرا له بتجهم اعرب عن انزعاجهما ... ثم اعادا النظر لبعضهما ففهما نوايا بعضهما مثل(Bluetooth) بعدها قاما بدفع ريفين من كلا الجانبين حتى كاد ان يختنق وهو محاصر بينهما ليصرخ بعدها; "يا ....يا اتركاني سأموت....ساعدوووني يا عالم انهم ....يقتلونني......" انطلق صوت ضحكهم في الحديقة الواسعة وريفين يلعنهم بحنق ...... ______________♧ مرت ساعة كاملة وهم يلعبون مع بعضهم دون ان يشعروا بالوقت جلس ريفين ولوكا فوق الكرسي ثانية ليستريحا بعد سباق انتهى بفوز ثيو الذي لا زالت لديه الطاقة حتى بعد خمس سباقات ثم تربع ثيو على الارض ينظر لهما بسعادة .... حتى لمعت تلك الفكرة التي كان يود ان يحدثهما فيها ... امسك بطرف كمه وهو ينظر نحوهما بتوتر ليفهما فورا ان لديه ما يقوله ... فانتبه كلاهما له ولم سيقوله فتح فمه وهو يفكر كيف سيخبرهما ثم قبل ان ينطق بحرف واحد تكلم لوكا "لاخمن ..... هل تريد استكشاف شيء جديد؟ حفظت تلك النظرة على وجهك!!" "اود استكشاف الادغال...الغابة المجاورة لقريتنا!..." قال بشجاعة وكأنها لا تعني شيئا بالنسبة له.... استغرق لوكا ويفين عشر ثوان ليستوعبا ما يتفوه به هذا الاحمق ...استكشاف؟ هل يمزح؟.... لا مع هذه النظرة على وجهه فهو لا يمزح انه جاد!!...... تكلم لوكا بعد ان خرج من صدمته "هل تتكلم بجدية لاول مرة او انني اتخيل؟" "... انا جاد تماما... اريد ان ادخل للغابة ولن اغير كلامي...."اجاب الاخر وهو ينظر له بعينان عازمتين على تحقيق مبتغاهما "وهل تظنها مجرد لعبة؟.. لا تنسى يا ثيو نحن مجرد اطفال لا شيء يقع في ايدينا؟" صرخ ريفين بغضب وهو يوجه كلامه اليه مشيرا باصبعه له وعيناه احتقنت بنظرات حانقة "حسنا .. انا من سيدخلها لا انتما لذا لا بأس انا فقط اخبرتكما لنكما صديقاي العزيزان" لم يبالي بصراخ ريفين عليه ونطق جملته ثم نهض ليغاذر حتى اوقفه صوت لوكا الهادئ ..... "لن تذهب وحدك...." استدار ثيو نحوه ونبس بصوت جاد "لا تمنعني لوكا فانا قد اتخذت قراري ولن اتراجع عنه حتى ان كان الثمن الموت... وهذا قانون لدي لن استسلم حتى احقق مبغاي " "لم اكمل كلامي .... لقد قصدت انك لن تذهب وحدك لأنني صديقك هل تريد تركي خلفك دون اخذي معك؟ بكل الاحوال لقد اردت دخولها!! " وضح وابتسامة تشق وجهه وهو ينظر لصديقه اذ تنهد بارتياح ثم ابتسم له..... "اذا لا تحاولا اشراكي في الامر" نبس ريفين وهو يتراجع للخروج من حوارهما ليوقفه لوكا قائلا بسخرية "انها مجرد غابة يا صاح..هل تحاول تركنا؟ لاداعي للخوف هكذا...او ربما هل انت جبان؟" جبان..... كلمة اصابت ريفين في وتره الحساس لكنه لم يتراجع عن قراره في نفسه اذ ظل يناظر في ثيو بغضب اذ لا يستطيع ان يرفض.لانه ان رفض الان سوف تعاقبه امه حتما... كان داخله عبارة عن نار متسعرة تشكلت في كلمات كانت كالتالي (اليس لدى هذا الغبي شيئا يفعله غير اثارة المشاكل؟... لو لم تجبرني امي على مصادقته لما وجدني معه... والان ماذا؟ يجبرنا على الدخول معه الى غابة لا نعرف مصيرنا داخلها.... والاخر يؤيد رأيه الاخرق .. هل يعتبران نفسيهما صديقين حقا... من لازال يؤمن بالصداقة؟ كلمة لا أساس لها) تنهد ريفين وهو يفكر بم سيحدث ثم اومأ برأسه بالموافقة فلا احد يجرؤ على الرد على لوكا سوى ثيو حتى كبار السن يهابونه لهيبة هالته وحضوره. ثم انه لم يهتم قائلا في قرارة نفسه انها مجرد غابة فما المخيف فيها؟ بعدها نظر نحو ثيو وسأله بنبرة ظنها ثيو لطفا لكنها كانت دائما نبرة حقد.. غضب غيرة.. وحسد.... "اذا متى تنوي دخول تلك الغابة البربرية؟؟....." "بعد أسبوع" اجاب الاخر بعينان جادتان ودون تفكير.....لينصدم الواقف امامه من جوابه وان لوكا قد وافق دون نقاش ... ابتسم ثيو للوكا فرد الاخر بابتسامة هادئة ... ليتقزز ريفين منها وهو يقول في نفسه(لتختنق تلك الابتسامة في الجحيم... لو انكما تفترقان فحسب... صداقتكما تقززني.. اسقطاني في مصيبة لا مخرج منها..)....... اتفقوا على يوم محدد وهو يوم المهرجان الذي يقام كل سنة جديدة حيث تكون ابواب القرية دائما مفتوحة حتى اذا ادبر الليل ..... كان الاتفاق ان يخرجوا اثناء انشغال الناس بالمهرجان والاحتفال اي في الصباح الباكر حين لا ينتبه احد لغيابهم ... ثم يعودون حين يبزغ الفجر وتطلع الشمس ... لكن هل ستنجح هذه الخطة؟... هل سيستطيعون الخروج من غابة اشيع انها لا مفر من الموت داخلها؟.... او قيل انه حتى اقوى الرجال في كل القرى [ليام] لم يستطع ان يعود منها.... فكيف يعود مجرد اطفال في الثانية عشرة؟........ ______________♡ توالت ا لايام كأنها برق صعق السماء واختفى...... ووصل اخيرا اليوم الموعود.... ليلة رأس السنة اجتمع الناس جميعهم في الأسواق بعضهم يشتري اللحوم المشوية وآخر ينادي على الناس لتجتمع لتشتري من عنده واخريات يجربن الملابس الملونة والجديدة والحلي تتناثر في اجزاء اجسادهن.... كانت الفوانيس تزين المدينة واصوات الناس الصاخبة تتأرجح بين ازقة المنازل ..فتحت البوابة للزائرين فتكدست القرية بالناس من مختلف القرى .... زينت القرية بشتى انواع الزهور والالوان بينما الاطفال بعمر ثيو كانوا يلعبون مع بعضهم الغميضة فيختبؤون وسط الحشود حتى لا يجدهم المطارد... لاشيء يشغلهم لا طعام ولا شراب ولا ملبس كل ما يهمهم هو اللعب..... كانت جل النساء يشترين الحلي والملابس او يستمتعون بالطعام رفقة ازواجهم الا آيشا .... أخذت تطبخ لثيودور الحلوى التي يحبها وهي متحمسة لمعرفة ردة فعله مع ان قلبها كان يقول لها ان تخرج للبحث عنه لكنها لم تفعل ... بل ظلت تنتظره ليعود من اللعب مع اصدقاءه وهي لا تعلم ان ابنها قد وصل بالفعل الى مدخل الغابة رفقة ريفين ولوكا....... ___________♧ في مكان آخر امام الغابة وقف الثلاثة يناظرون لتلك الأشجار الكثيفة وتماسكها مع بعضها .... كأنها نفق مجهول النهاية....... نظروا لبعضهم واعينهم تصف المشاعر المتأججة داخلهم من خوف واصرار... عزيمة وشجاعة... حتى الحقد والغضب .... مشاعر اختلفت واختلطت في بينها ..... كان ثيو يقف في المقدمة وهو يحمل محفظته الصغيرة التي ضمت بعض الطعام والحلوى.... وحبالا وحتى مذكرات كثيرة واقلام حبر ليدون بها المعلومات ... كما حمل معه بعض الادوية وكشافا يدويا ... خطى اولى خطواته داخل تلك الغابة الوحشية ليتبعه لوكا وريفين وهم لا يدرون ان تلك آخر مرة سيرون فيها نور قريتهم .... حينما خطت اقدامهم فوق عشب الغابة اغلقت الابواب خلفهم ولم يعد بإمكانهم العودة فلا تراجع عن قرار تم اتخاذه سلفا ....... عبروا مدخل الغابة ..... ليروا المشهد الذي لم يكونوا ينتظرون وجوده في غابة كهذه.......... ................................ نهاية الفصل 2 رأيكم في الرواية الى الان لوكا؟ ريفين؟ ثيو؟ آيشا؟ كانت هنا نهاية اول فصلين كتباهما من عجبته الرواية يقولها لي حتى اكمل ....