الفصل1
الفصل 1
حلم صبى....
حتى في احلك الليالي تشع ابتسامته
نورا
ارخت الشمس خيوطها الذهبية معلنة قدوم صباح يوم جديد.... انطلقت اشعتها فوق العشب المكسو بلآلئ المطر حتى اندمجت مع شعره الذهبي . وبرق ضوءها في سماء عينيه الزرقاء ...
بين طيات الجبال الشاهقة التي اعتلتها الاشجار رافعة افعوانها للسماء تطلب غيثها ..
توسطتهم قرية او اقل مايقال عنها انها عالم من السلم والسلام والهناء ....
تراصت المنازل بجانب بعضها ودخان مدافئها عبر الجو،متجولا فوق الاسقف البنية للمنازل ..
كانت الاشجار تحيط بالقرية من كل حدب وصوب وعصافير تزقزق فوق اغصانها فقد تمكنت اخيرا من التحرر بعد عاصفة هبت فقلبت الدنيا رأسا على عقب، وجعلت من الانفس المتحمسة لموسم الشتاء تختبئ في اوكارها ....ضعفاء ارعبتهم بعض قطرات ماء.. فماذا لو كانت هذه الامطان دماء؟ هل سيتحملون ذلك ياترى؟ او ربما سيموتون رعبا منها؟ من يدري ؟
لكن.........هذا مفاجئ!!
هناك احتلاف .... مثل اختلافه عنهم في المرح .. في الفضول ... في الحب.... في الرحمة...في التسامح
كاختلاف اسمه عنهم.... ......
☆ ثيودور. ☆
كما يوحي اسمه فهو هدية من السماء نزلت على قرية كانت منذ الازل قرية متخاصمة... لكن ليس في حضوره ... فقد كان قادرا في غضون مجرد سنوات قليلة جعل هذه القرية من خصام الى تسامح وتعاون ... باختلافه
احيانا لا يكون الاختلاف عيبا ......
فالاختلاف لا يكون في ظاهره بل في باطنه
وثيودور او كما يطلق عليه "ثيو" فريد من نوعه قد يبدو متخلفا لكنه ينظر للحياة بطريقة اخرى ... ينظر دائما من الجانب المشع ... فيكون حضوره كشعاع الشمس في الظلام بعد يوم حافل بالمطرك ..كشعاعها حين تنقشع هازمة الغيوم لتترك خلفها فقط دفئا لايقاس بالجسد بل بالروح .....
لكن هل يدوم النور ؟... هل يدوم حين يطغى عليه الظلام؟...... من يدري ؟
هل يذكر احد انني قلت ان هذه القرية عالم من السلم والسلام؟
لربما اخطأت؟ من يرى هذه القرية من الخارج يظن انه لا مشاكل لها ... حرفيا يعيشون في راحة... صحيح؟
لكن...............
لكل شيء سر .... لكل شيء ماض ... وربما بعض القبور لا يجب نبشها... لانها قد تكون نقطة هلاك .......كهذه القرية ... من حاول دخولها قد اخطأ... لماذا يا ترى؟
لأنها بوابة الادغال المظلمة
اسم محلي اطلق على الغابة المسكونة بجانب هذه القرية .....
يشاع انها مسكونة بأشباح ... او انه عند دخولها تسمع قهقهات ... بكاء ... وقد لا تعود منها ابدا.....
خرافات!!..خرافات.!!
في نظره انها مجرد خرافات وحلمه هو اثبات ان هذه الغابة ليست مرعبة كما يقال عنها ...
من غيره ثيو الفضولي سيكون له هذا التفكير ؟
هل تفكيره صائب يا ترى ام انه سيكون قربانا ترتوي اشجار هذه الغابة بدماءه؟.......
من يدري.؟؟؟؟
من يدري.؟؟؟؟
________________☆
ثيودور طفل كسائر الاطفال بلغ هذه السنة الحادية عشرة .... يحب الجميع ويحبونه ... لكنه غريب انه مختلف ..... او احيانا يكون مرعبا مثلا حين يراقب سرب النمل حتى يصل لدياره وهو يبتسم .... كأنه يتخيل شيئا
او مثلا حين يشرد في السماء يحدق بها او حين بجلس وحيدا في منتصف الليل اين؟.. فوق سفح الجبل الا يخاف مهاجمة المفترسات له؟
او... حين يشفق على اي شيء حتى الدمى احيانا يقوم بدفنها... او او او ... اليس مرعبا؟
الفضول والرحمة لا يلتقيان
اما ان تكون فضوليا قاسيا
او رحيما مقتنعا .....
لكنه جمع بينهما معا!!......... وهذا اكبر خطأ له.
_____________________☆
نزل من الجبل مسرعا .... غريب حتى في نزوله يختار المنحدر بدل طريق الناس
كان يتوجه للمنزل بعد ان شاهد شروق الشمس ثم لمح شيئا...... انها الغابة ماذا سيفعل يا ترى؟ هل يجهز لعاصفة اخرى؟
كان يركض بسرعة جعلت من شعره الاشقر يتطاير مع البرد وعلى وجهه ظهر طيف ابتسامة عريضة ... انتهى اجلها بعد ان تعثر حذاءه في الوحل فتكركب من المنحدر كالكرة ....
دخل المنزل كأن عاصفة قد فتكت به ... تحول شعره الشقر للون البني بفعل التراب ... فوقها اغصان واوراق اشجار يلزمه الماء فقط وسيصبح شجرة لو رأته الطيور لظنته عشا لها ... بعيدا عن رأسه فملابسه الجديدة التي ارتداها في الصباح كانت كأنما هي ملابس طفل لم يرى النعمة من قبل.......
وفوق ذلك ظل مبتسما رغم المه الذي كان يغزو يده اليسرى اثر سقوطه من منحدر وعر..
لم يظهر ضعفه لكن اظهر قوته
وقف امام تلك المرأة الجذابة بخوف مما سيكون ردها بينما هي احتقن وجهها غضبا ظنا منها انه فعل ذلك عمدا.......كانت ستنفجر عليه حين ادخلت شهيقا طويلا عبر اسنانها المتراصة.. وقبل ان تنبس ببنت شفة لمحت اثر الدماء على يده فانقبضت حاجباها وتراجعت عن غضبها حين تذكرت ان طفلها مراع ولن يقوم بتوسيخ ملابسه هكذا .. ثم ان علامات الندم بادية عليه فما الفائدة من الغضب في النهاية هو لن يحل شيئا ... فالرفق والحوار يمكن ان يحلا اعتى المشاكل ... لذا بدلا من الغضب ... مسحت التراب من وجهه وربتت على رأسه وابتسامة حانية تزين وجهها.. ثم بسطت ذراعيها لها ونبست برفق
*اشتقت لطفولتي لم لا تزينني معك بالتراب يا فضوليي الصغير.!!!*
توسعت شفتاه في ابتسامة اعربت عن امتنانه ان له هذه الام الرائعة آيشا
حنونة ودافئة.....كمطر الربيع
ارتمى في حضنها يشتم عبق عطرها ... لكن فجأة انقبض شعوره بالسعادة حين احس انه سيشتاق لها رغم انها معه ...... رفع رأسه لها ثم اردف ببراءة متساءلا:
*امي ... هل ستغادرين يوما ما؟....*
تجمدت آيشا مكانها دون ان تعطي اجابة فاستطردت سؤاله بابتسامه وجرته معها لعلاج جرح يده ......
_______________☆
جلست على الاريكة بعد ان غير ثيو ملابسه ثم حملت حقيبة الاسعافات لتعالج يده.... كانت مركزة على عملها الى ان لمعت تلك الفكرة في رأسه ... فناداها بخفة ;
*ماما....ماما*
لم تجبه فاعاد الكرة مرارا وتكرارا......
يا الاهي انه مزعج وكثير الأسئلة حتى بالنسبة لأمه الهادئة فقد احتقن وجهها غاضبا فقالت وهي تنظر له
*يا ولد الا ترى انني مشغولة؟... انا اعالجك وانت تنادين.....*
قاطعها بوجه متطلع لجواب واضح او ربما كان جادا لاول مرة هكذا رأته آيشا
*...امي ... هل دخلت يوما للغابة ؟... لماذا يمنعون الدخول لها؟ ...صراحة لا اراها مرعبة*
ابنها لكنها لم تعرفه من هذا؟... هل هذا ابني؟ ما هذه الاسئلة؟ ... لم يسأل يوما عن هذه الغابة !!... لماذا الان بالضبط لماذا؟؟.....
كلها اسئلة راودت عقل آيشا دون ان تجد لها جوابا واضحا فاكتفت ببضع كلمات تجيب بها طفلها
*لا.... لم ادخلها يوما.... ولا احبذ دخولها*
*اتعرفين؟... حلمي ان اثبت للعالم ان هذه الغابة ليست مرعبة*
يا الاهي انه حقا ليس ابني ؟ هل هذا حلم؟ حتى اقوى الرجال لا يفكرون بدخولها ... فلماذا طفل في الحادية عشرة له حلم ان يثبت ان هذه الغابة ليست مرعبة ...لماذا؟
نبست من بين اسنانها بعد ان اغلقت علبة الاسعافات وقالت بوجه متجهم
*جميل ان تكون فضوليا لكن ... لا تدع فضولك يقتلك...*
توجهت نحو باب الغرفة فأوقفها ثيو بسؤال مباغث
*لماذا اذا لا ادخلها ؟*
صرخت في وجهه لاول مرة منذ ان ربته
*لأنني اخشى ان افقدك وانت طفلي الوحيد .. هل فهمت ... تلك الغابة انها مجنونة ... اياك يا ثيو ان تدخلها..... اخشى الا تعود*
لم يقتنع بكلامها لذا عزم على دخولها وهو يقول في اعماقه (لن أسمى بالفضولي عن فراغ فإذا لم اكن فضولي ما الفائدة من لقبي)
لكن حين قرر ذلك القرار كان ذلك اكبر خطأ له في حياته ... أساسا كونه فضوليا كان خطأ منذ البداية
......
نهاية الفصل 1