الفصل 2
حين يبدأ كل شيء من صدفه
حين اصطدمت يدها بيده، شعرت ليان بارتباك مفاجئ لم تفهم سببه.
سحبت يدها بسرعة، وقالت بنبرة حاولت جاهدة أن تبدو ثابتة:
"تفضل… يبدو أنك وصلت قبلي."
ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة، تلك الابتسامة التي كأنها تفتح نافذة في صدرها دون أن تسألها.
قال بهدوء:
"لا… خذي أنت. ربما القدر كان بس يحب يلعب فينا شوي."
لم يعجبها ذكر القدر، فليان تؤمن بالمنطق وليس باللعبات الغامضة. لكن رغم ذلك… أخذت الكتاب.
وحين همّت بالابتعاد، سمعته يقول:
"أنتِ تزورين المكتبة كثير… صح؟"
توقفت.
لم تتوقع أنه لاحظها.
رفعت حاجبها بخجل لم تعتد عليه وسألته:
"كيف عرفت؟"
أجاب وهو يدس يديه في جيبيه وكأنه يحاول تخفيف ارتباكه هو الآخر:
"لأنني أنا ايضا أتي كثير… وغالبًا نرى الناس اللي تشبهنا قبل ما ننتبه لأنفسنا."
لم تفهم إن كان يقصد شيئًا أعمق مما قال، أم أنها فقط تتوهم.
لكن شيئًا في صوته لم يكن عابرًا.
اقترب خطوة، ليس قربًا مزعجًا، بل قربًا يجعل التفاصيل الصغيرة واضحة:
لمعة عينيه، رائحة المطر العالقة في ملابسه، وحتى الطريقة التي كان ينظر بها إليها…
نظرة ليست فضولًا، وليست إعجابًا مباشرًا… بل شيء بينهما.
سألها فجأة:
"شو اسمك؟"
ترددت.
ليان لا تعطي معلوماتها بسهولة…
لكن القلب سبق العقل، كما يفعل دائمًا عندما يقرر أن يفاجئ صاحبه.
"ليان."
قالتها وهي تتمنى ألّا يلاحظ ارتجاف حرف النون في آخر الكلمة.
ابتسم يوسف وكأنه حفظ الاسم في ذاكرته منذ زمن:
"اسم جميل… يشبهك."
هذا المديح البسيط كان كافيًا ليترك أثرًا عميقًا… أثرًا لم تستطع ليان مقاومته.
وقبل أن ترد، أعلن العامل أن المكتبة ستغلق بعد عشر دقائق.
قال يوسف:
"أتمنى أشوفك مرة ثانية… ولو أني اشعر إننا لم نلتقي لآخر مرة."
تركت الكلمات وراءه وهمسها في الهواء كأنها وعد.
وهي… بقيت واقفة بين الرفوف، ممسكة بالكتاب، وقلبها يطرق صدرها طرقًا مزعجًا.
كانت تشعر بشيء جديد وخطير…
شيء لا يستطيع العقل السيطرة عليه.
**وهكذا تبدأ الحكاية…
حين يحب القلب، لا يهم العقل.**