الفصل 1
كان الليل هادئًا على غير عادته، والمدينة تلمع تحت المطر مثل لوحةٍ لم تكتمل.
وقفت ليان عند نافذتها، تراقب قطرات الماء وهي تتسابق على الزجاج… وكأن كل قطرة تحمل معها سؤالًا يوجع صدرها:
لماذا يشعر القلب بما لا يستطيع العقل تفسيره؟
لم تكن ليان تبحث عن الحب… ولا كانت تؤمن أنه قد يغيّر شيئًا من واقعها الرمادي. كانت فتاة عملية، تؤمن بالعقل والمنطق وتكره القرارات المتهوّرة.
لكن ذلك تغيّر في اللحظة التي التقت فيها عينيها بعيني يوسف في ذلك اليوم…
اليوم الذي بدأ عاديًا جدًا، وانتهى بزلزال صغير في قلبها.
دخلت ليان إلى المكتبة التي اعتادت زيارتها كل أسبوع. لم تكن تعلم أن مصيرها ينتظر بين الرفوف.
كانت تبحث عن كتاب، وحين مدت يدها نحوه، اصطدمت يد أخرى بيدها.
رفعت رأسها لترى شابًا غريبًا، يحمل في عينيه شيئًا لم تستطع تفسيره…
دفئ، حزن، وقوة في الوقت نفسه.
ابتسم قائلاً:
"يبدو أننا نبحث عن الشيء نفسه."
تلك الابتسامة… كانت أول خطوة جعلت قلب ليان يتصرف من دون إذن عقلها.