الفصل 7:نداء النواة.
اختفى كل شيء حول ليان…
الأرض، الممر، الشجرة، حتى آرين.
وجدت نفسها واقفة في فضاء واسع، لا حدود له، مليء بضوء ذهبي يتحرك ببطء حولها كأنه تنفّس كائن عظيم.
لم يكن هناك صوت سوى نبض خافت…
نبض يشبه نبض قلبها.
ثم سمعته مرة أخرى:
"يا حاملة النور… اقتربي."
لم يكن الصوت صادرًا من الخارج، بل من داخلها.
ليس صوتًا بشريًا، بل نبرة سماوية، تشبه السكون أكثر مما تشبه الكلام.
ليان همست بخوف:
"أين أنا؟ من أنت؟"
الضوء أمامها بدأ يتجمع، حتى تشكّل في هيئة شبه إنسانية، بلا ملامح واضحة، كتلة من وهج حيّ.
"أنا نواة الضوء… جوهر الغابة وذاكرتها. وأنا التي نادتك منذ أن استيقظت قوتك."
ليان شعرت بقشعريرة.
"لماذا… أنا؟"
---
الرؤيا الأولى
امتد الضوء نحوها، ولمّا لامس يدها، انفجرت الصور في ذهنها.
مشاهد سريعة، كأنها تحلم وهي مستيقظة:
غابة محترقة
نهر من نور ينقطع فجأة
مخلوقات مظلمة تزحف بين الجذور
وامرأة تشبه ليان… عينها تلمع بنفس الضوء الذي تملكه
ثم صوت النواة يقول:
"هناك من يحاول قطع نبض الغابة… وإن نجح، سينهار العالمان."
ليان شهقت:
"العالمان؟!"
"عالمك… وعالم السحر. كلاهما مرتبط بقلب الغابة. وإذا سقط القلب… يسقط كل شيء."
ليان شعرت برأسها يدور.
"وماذا عليّ أن أفعل؟"
قالت النواة بصوت غامض:
"عليكِ إيقاف الظل القادم… الظل الذي يعرفك أكثر مما تتوقعين."
---
عودة إلى الواقع
فجأة، تلاشى الضوء، وعادت الأرض تحت قدميها.
وجدت نفسها تسقط على ركبتيها في القاعة نفسها، أنفاسها سريعة.
آرين ركض نحوها فورًا:
"ليان! هل أنت بخير؟ لقد اختفيت للحظة—"
رفعت يدها بارتعاش:
"أنا بخير… أظن ذلك."
لكن وجهها كان شاحبًا، وعيناها مليئتان بالدهشة والخوف.
جلس آرين أمامها، ونبرة القلق واضحة:
"ماذا حدث؟ ماذا قالت لك النواة؟"
ليان حاولت ترتيب أفكارها.
"أرَتني أشياء… قالت أن هناك من سيهاجم الغابة، وأن… قوتي مرتبطة بوقف هذا الشيء."
آرين تجمّد للحظة.
"هل ذكرت من هو؟"
ليان هزت رأسها ببطء:
"قالت… الظل الذي يعرفني."
---
صدع في الأرض
قبل أن يكمل آرين كلامه، اهتزت الأرض فجأة.
تشقّقت الجدران الخشبية للممر، وبدأ الضوء الذهبي يخفت.
آرين نهض فورًا:
"هذا ليس طبيعيًا… قلب الغابة يتألم."
ظهرت تشققات سوداء على الأرض، تمتد كأنها عروق مظلمة.
ومن بين تلك التشققات بدأ ضوء أحمر يتسرّب تدريجيًا، كأنه جرح مفتوح.
ليان قالت بصوت مرتعش:
"هذا… يشبه ما رأيته في الرؤيا."
وفجأة انطلقت صرخة مدوية من أعماق الممر.
صرخة لم تكن بشرية، بل شيء أبعد… وأعمق.
آرين نظر إليها:
"هناك شيء اقتحم قلب الغابة بالفعل. يجب أن نتحرك الآن!"
---
قرار لا عودة فيه
ليان أمسكت معصم آرين:
"آرين… ماذا لو لم أستطع السيطرة على قوتي؟"
نظر إليها بجدية عميقة:
"ستستطيعين. لأنك لستِ وحدك."
مد يده نحوها:
"أنا معك. حتى النهاية."
لحظة قصيرة مرّت…
لكنها كانت كافية لتعيد الطمأنينة إلى قلبها.
أمسكت يده بقوة، ونهضا سويًا.
ثم قال آرين وهو يوجه نظره نحو الصدع الأحمر المتوسع:
"الفصل التالي… لن يكون اختبارًا. ستكون حربًا."
ومع أول خطوة لهما نحو الظلام المتسلل…
انطفأ الضوء الذهبي الأخير داخل القاعة.
وبدأت رحلة جديدة، لم يكن أي منهما مستعدًا لها.
---