همسات بين النجوم - الفصل 6:الممر الذهبي⁦. - بقلم اسلام هلال - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: همسات بين النجوم
المؤلف / الكاتب: اسلام هلال
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 6:الممر الذهبي⁦.

الفصل 6:الممر الذهبي⁦.

دخلت ليان وآرين الممر المفتوح داخل جذع الشجرة العملاقة. كان النور الذهبي ينعكس على الجدران الخشبية الداخلية، فتصبح وكأنها مصنوعة من ضوء سائل يتدفق ببطء. خطواتهما لم تعد تصدر صوتًا… كأن الأرض تتلاشى تحت أقدامهما قبل أن تلامسها. ليان نظرت حولها باندهاش: "هذا المكان… لا يشبه الغابة من الخارج إطلاقًا." أجاب آرين وهو يسير بجانبها: "قلب الغابة يغيّر شكله وفقًا لمن يدخل. يبدو أنه يسمح لنا بالاقتراب." لكن شيئًا آخر جذب انتباه ليان… كان الجدار ينبض كقلب حيّ، بإيقاع بطيء ومنتظم. همست ليان: "هل تسمع هذا…؟" آرين توقف للحظة وأغمض عينيه. "نعم. هذا هو نبض الشجرة. إنه مصدر الحياة هنا." --- اختبار الظلال الثلاثة بينما استمروا في السير، انطفأ الضوء تدريجيًا، وبدأ الظلام يتكاثف حولهما. ولم يمض وقت طويل حتى ظهرت ثلاثة ظلال أمامهم، تتجسّد من العتمة نفسها. قال آرين مباشرة: "هذا اختبار آخر… لكن هذه المرة لي." ليان نظرت إليه بقلق: "لك؟ لماذا؟" ابتسم ابتسامة صغيرة خالية من الأمان: "كل من يريد الوصول إلى قلب الشجرة… عليه مواجهة ما يهرب منه." تقدّمت الظلال الثلاثة، وكل منها يحمل شكلًا شبيهًا بآرين، لكن بملامح مشوهة. أحد الظلال قال بصوت يشبه صوته: "أنت تخاف… لأنك ضعفت." ظل آخر: "لا تستطيع حماية أحد." والثالث: "وأنت تعرف هذا." آرين تراجع خطوة، يده ترتجف على مقبض السيف. كان واضحًا أن هذه الكلمات ليست جديدة عليه. ليان اقتربت منه: "لا تستمع لهم… هؤلاء ليسوا أنت." آرين لم يرفع عينيه: "لكنهم يقولون الحقيقة." --- لحظة المواجهة تقدمت الظلال بسرعة، لكن ليان حاولت التدخل. مدّت يدها لإطلاق الضوء، لكن شيئًا أوقفها… كأن الممر نفسه يمنعها من التدخل. الصوت العميق ذاته الذي سمعته سابقًا قال: "هذا امتحانه… وليس امتحانك." اضطرت ليان للتراجع، قلبها ينبض بسرعة. أما آرين، فكان يقف مقابل ظلال تمثّل أسوأ مخاوفه. رفع سيفه ببطء، وصوته متحشرج: "ربما كنت ضعيفًا سابقًا… لكنه لن يكون مصيري." اندفع نحو الظل الأول وضربه بضوء أزرق قوي. انفجر الظل إلى شرارات سوداء. الظل الثاني حاول مهاجمته من الخلف، لكن آرين التفت بسرعة وضربه بدقة أكبر. أما الظل الثالث… فوقف أمامه بهدوء، وقال بصوت خافت: "لن تستطيع حماية من تحب." تجمّد آرين للحظة، لكن ليان صاحت: "آرين! أنت لست وحدك!" رفع نظره إلى ليان… واختفت الارتعاشة من عينيه. ثم تقدّم خطوة قوية وضرب الظل الأخير بضربة واحدة حاسمة، فاختفى تمامًا. --- الطريق يفتح من جديد عاد الضوء تدريجيًا، وبدأ الممر يتوسع ليكشف عن قاعة دائرية مضاءة بوهج ذهبي دافئ. التفت آرين إلى ليان: "لم أواجه ظلالي منذ سنوات… شكراً لك." ابتسمت ليان بخجل: "لم أفعل شيئًا… فقط ذكّرتك بمن أنت." آرين ضحك بخفوت: "وهذا كان كافياً." --- نواة الضوء في وسط القاعة الدائرية، ظهر شيء غريب… كأنه كرة ضوء معلّقة في الهواء، تتوهج بقوة لا يمكن النظر إليها مباشرة. قال آرين بصوت منخفض مليء بالاحترام: "هذه… نواة الضوء. جوهر قلب الغابة." ليان شعرت بالطاقة تنجذب إلى جسدها، وكأن النواة تتعرف عليها. خطت خطوة بلا وعي. كلما اقتربت، ازداد الضوء محيطًا بها، وكأن النواة تستجيب لوجودها. سألت بصوت خافت: "هل… هذا ما جئنا لأجله؟" أجاب آرين: "جزء منه. لكن… يبدو أن النواة مهتمة بك بشكل خاص." وفجأة… ارتفع الضوء حول ليان بقوة، وأحاط بها كدوامة ذهبية، ترفعها عن الأرض قليلًا. آرين صرخ: "ليان! ماذا يحدث؟!" لكن المكان امتلأ بضوء شديد، يمنع الرؤية تمامًا. وفي قلب الضوء… سمعت ليان صوتًا لم تسمعه من قبل: "لقد حان وقت الحقيقة يا حاملة النور…" وانقطع كل شيء. ---