الفصل 3:عالم آرين.
العالم الجديد كان يختلف عن أي شيء رأته ليان في حياتها.
بمجرد أن خطت قدمها عبر البوابة، شعرت الأرض تحتها تهتز بخفة، كأنها ترحب بوجودها أو تحذرها مما ينتظرها.
كانت السماء ذات لون بنفسجي غامق، تتخللها خطوط من الضوء الذهبي تسير بين السحب كأنها شرايين عملاقة.
والأرض مغطاة بنباتات تتوهج بألوان متعددة، تتحرك ببطء كأنها تراقب كل خطوة.
ليان أسرعت بخطوة إلى الخلف، وهي تتمسك بيد آرين بشدة.
"ما… ما هذا المكان؟" قالت بصوت منخفض، عيناها تتسعان بخوف ودهشة.
ابتسم آرين قليلًا، لكنه ابتسامة فيها شجن واضح.
"هذا هو عالمي… إيلداريا. مكان جميل، لكنه لا يرحم أحدًا."
---
ظهور المخلوق الحارس
فجأة، دوى صوت قوي يشبه تحطم زجاج عملاق.
الأرض اهتزت، والأشجار أطلقت صرخة خافتة، وكأنها خائفة أيضًا.
من بين الضباب المضيء، ظهر مخلوق ضخم…
مخلوق يشبه النمر، لكن جسده مغطى بصفائح فضية، وذيله ينتهي بنور أزرق مشع، وعيناه تتوهجان كالنجوم.
صوت آرين أصبح أكثر جدية: "هذا… الحارس الأول. اختبارك الحقيقي يبدأ الآن."
المخلوق انطلق بسرعة مذهلة، مخلفًا وراءه شرارات زرقاء تشق الأرض.
ليان تراجعت بصدمة، لكنها شعرت بالموجة المألوفة من الحرارة في داخلها، تلك القوة الغريبة التي بدأت تنمو مع كل خطر.
"ليان! ركزي!" صرخ آرين، وهو يرفع سيفه الذي أصبح يضيء بحدة أقوى.
المخلوق قفز نحوها مباشرة، فرفعت يديها دون وعي.
خرجت من يديها موجة من الضوء الأبيض، اصطدمت بالمخلوق، دفعته للخلف عدة أمتار.
لكن المخلوق لم يتراجع… بل ازداد غضبًا.
زمجر بصوت يهز الغابة كلها، والصفائح الفضية على جسده بدأت تتوهج باللون الأزرق.
"اركضي!" صرخ آرين، وهو يقف أمامها ويحاول صد الهجمة التالية.
---
بين الهجوم والدفاع
ليان شعرت بأن الوقت يتباطأ.
سمعت دقات قلبها بصوت واضح، وشعرت بأن الأرض تستقبل طاقتها.
الضوء من حولها أصبح يتجمع في يديها، كأنها مغناطيس يجذب كل طاقة الغابة.
خطت خطوة إلى الأمام، وقالت بصوت لم تتوقعه من نفسها: "لن أهرب."
رفعت يدها نحو المخلوق، وأطلقت شعاعًا مركزًا من الضوء اخترق الظلام الذي يحيط بالمكان.
المخلوق توقف فجأة، عينيه تتوهجان، ثم تراجع ببطء…
وبعد لحظة، انخفض إلى الأرض، وكأنه يعترف بأنها اجتازت الاختبار.
آرين نظر إلى ليان بدهشة ممزوجة بالفخر. "لقد… لقد فعلتها."
ليان تنفسها كان متقطعًا، وجسدها يرتجف. "لا أعرف كيف… كل شيء يحدث من تلقاء نفسه."
اقترب آرين منها وقال حسب اعتدال صوته: "هذا هو السبب الذي جعلك البوابة تختارك. هذا العالم لا يستدعي شخصًا بلا سبب."
---
الطريق إلى قلب العالم
بعد أن هدأت الأرض من أثر المعركة، قادها آرين عبر ممر بين الأشجار المضيئة.
كان الجو ثقيلًا، وكلما اقتربا من العمق، سمعا أصواتًا تشبه خفقات الأجنحة فوقهما.
ليان سألت بصوت خافت: "نحن إلى أين ذاهبون؟"
آرين رد: "إلى قلب العالم… المكان الذي تبدأ فيه جميع السحر، وتنتهي فيه كل الظلال. وهناك… سنعرف لماذا بدأت هذه الفوضى."
نظر إليها بنظرة طويلة قبل أن يكمل: "لكن احذري. هذا الطريق… هو الأخطر."
ليان أخذت نفسًا عميقًا، وشدت قبضتها بإصرار. "أنا مستعدة."
ومع الخطوة التالية داخل عمق الغابة، بدأت المغامرة الحقيقية.