الفصل 55
{ظلال خارج الأسوار}
---
في اليوم التالي كانت إليانور تمشي على طول حديقة صغيرة خلف المدرسة، الأشجار تتمايل بهدوء مع نسيم المساء.
قررت أن تأخذ بعض الوقت لنفسها قبل اجتماع الفريق في اليوم التالي، بعيدًا عن المكاتب والدفاتر.
وفجأة، ظهر آرثر على الطريق نفسه، يحمل حقيبته، ويبتسم بخفوت:
"لم أتوقع أن أراكِ هنا… يبدو أن الحديقة أصبحت مكانًا للهدوء."
---
ابتسمت إليانور، وجلست على أحد المقاعد الحجرية:
"أحيانًا أحتاج أن أبتعد عن كل شيء… حتى عن العمل، لأفكر بهدوء."
---
آرثر جلس بجانبها، وترك مسافة محترمة، لكنه لم يخفِ شعوره بالراحة لوجودها بالقرب منه.
"أفهم ذلك… أحيانًا الصمت هنا أفضل من أي اجتماع أو نقاش."
---
بعد لحظات، ظهر جولان من بعيد، يحمل حقيبته، لكنه توقف عندما رآهم معًا.
شعور غيرة خفيفة اجتاحه، لكنه حاول أن يخفيها بابتسامة:
"لم أتوقع أن أجدكما هنا… يبدو أنكما اخترتما مكانًا مختلفًا للعمل اليوم."
--*
إليانور ابتسمت بخفة:
"نعم… أحيانًا المكان يغير الطريقة التي نفكر بها."
---
آرثر نظر إلى جولان، وقال:
"حسنا… كل شخص يحتاج لمساحته."
---
جولان جلس على مقعد قريب، لكن شعرت عيناه بالاهتمام الممزوج بالغيرة، وهو يراقب العلاقة الجديدة التي بدأت تتشكل بين إليانور وآرثر.
---
بينما كانوا يتحدثون، لاحظت إليانور أن آرثر بدأ يظهر جانبًا مختلفًا قليلًا… أكثر لطفًا ومرونة من المعتاد، وكأنه يريد أن يشاركها أفكاره الشخصية أيضًا، وليس فقط العمل.
---
قالت إليانور بخفوت:
"لماذا لم تخبرني من قبل أنك تحب الجلوس هنا؟ الجو هادئ جدًا."
---
ابتسم آرثر، وقال:
"لم يكن هناك وقت… أو ربما لم أكن أريد أن أشارك هذا المكان مع أحد… حتى الآن."
---
نظراتهما التقت، وصمتت إليانور للحظة، تشعر بشيء جديد ينمو بينهما…
شيء هادئ، محترم، لكنه واضح، شيئًا يشبه الظل الذي يقترب تدريجيًا.
---
جولان، الذي كان يراقب، شعر بزيادة وخز الغيرة… ليس بسبب إليانور فقط، بل لأنه شعر أن هذا القرب الصامت بين الظلّين أصبح واضحًا، وأن دوره سيصبح أصعب في المستقبل.