ظلان يلتقيان - الفصل 45 - بقلم Mirtaz Marine | روايتك

اسم الرواية: ظلان يلتقيان
المؤلف / الكاتب: Mirtaz Marine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 45

الفصل 45

{كلمات تتقاطع… ونوايا تنكشف} --- كان الجو في المدرسة ذلك اليوم مشحوناً بطريقة غريبة. ليس توتراً ظاهراً، لكن إحساس داخلي بأن شيئاً ما سيتغيّر. إليانور دخلت المكتبة وهي تحمل ملفات جديدة للمناظرة. توقعت أن تجد آرثر وحده مثلما اتفقا… لكن المفاجأة كانت أنّ جولان كان جالساً بالفعل، يكتب شيئاً وكأنه ينتظرها. --- رفعت حاجبيها قليلاً وقالت: "وصلت باكرا اليوم." --- ابتسم جولان: "اردت أن نراجع الأفكار قبل أن يبدأ الضغط." --- وضعت إليانور حقيبتها وجلست، لكنها بقيت تتساءل: هل جاء فعلاً للمراجعة؟ أم شعر أن هناك شيء يجري ويحب أن يثبت وجوده؟ --- بعد دقائق، دخل آرثر. ولم يكن دخوله عادياً. وقف للحظة أمام الباب حين رأى جولان جالساً وحده مع إليانور. عيناه لم تُظهر غضباً… لكن فيها لمعة شخص مستعدّ أن يفهم الوضع من أول نظرة. تقدم بخطوات ثابتة، ووضع كتبه على الطاولة بطريقة مرتّبة أكثر من اللازم. "ظننت أننا سنراجع الجزء الأهم أنا وإليانور أولاً." --- جولان قال بابتسامة هادئة: "لم اريد أن اتأخر عليكم، قلت لأبدأ أحضر قليلا." --- آرثر ردّ دون أن ينظر له: "عملنا لا يحبّ تحضير فردي. يجب أن يكون منسجم." --- نبرة الكلام لم تكن قوية… لكنها واضحة. جولان فهمها بكامل تفاصيلها. --- بدأ العمل. إليانور تقرأ. آرثر يناقش. وجولان يحاول أن يعلّق… لكن كل تعليق كان يمر عبر فلتر غريب، وكأن آرثر يعيد صياغة كل كلمة بطريقة مختلفة. في لحظة، اقترب جولان من إليانور ليشير لها على فقرة معيّنة في دفترها. ميلان بسيط… حركة صغيرة… لكن بالنسبة لآرثر، كانت كافية. قال آرثر بنبرة رسمية: "أعطني الدفتر، أشرح الفكرة بطريقة أوضح." --- التفتت إليه إليانور. نظرت في عينيه، ورأت فيهما شيء يشبه الكلام الذي لا يقال: لا تميل نحوها كثير...أنا هنا. مدت له الدفتر، فأخذه بعناية وكأنه يمسك شيئاً ثميناً. --- بعد قليل، وقف جولان وقال: "انني أرى يجب أن نضيف محور آخر… لدي نص مناسب. يمكن أن نناقشه." --- آرثر قال مباشرة: "لا يجب أن نضيف محاور جديدة قبل أن نثبت القديمة." --- جولان بابتسامة صغيرة: "لماذا لا ؟ يمكنني أن أجرّب." --- هذه المرة، آرثر رفع عينيه ونظر له مباشرة لأول مرة ذلك اليوم. نظرة هادئة… لكن ثابتة، مثل شخص يضع خطاً في الأرض. "لأن إضافة محور جديد… سوف يغيّر التوازن. ونحن لا نحب التغيير غير المدروس." --- كانت جملة عادية… لكن جولان فهم أنها ليست عن المشروع فقط. سكت جولان. إليانور شعرت أن الهواء نفسه تغيّر. --- مرّت لحظات صمت. ثم قالت إليانور: " لنكملو الجزء هذا فقط. المهم لا يجب ان نضيّع الوقت." --- جلس آرثر من جديد، وبدأ يشرح بنبرة أهدأ، لكن تركيزه كان عليها دائماً. وكلما حاول جولان يشارك، يقطع آرثر الكلمة بطريقة محترمة… لكنها واضحة: "اترك لأوضح أنا." "يجب ترتيب الفكرة قبل." "ونكتبها بطريقة أخرى." --- جولان لم يعلّق. لكن عينيه كانت تقول: "أنا أفهم… وأعرف لماذا تتصرف هكذا." --- أما إليانور… فكانت في الداخل تشعر بشيء غريب: ليست مشكلة…وليست معركة… لكن جو يبيّن أن آرثر بدأ يحدّد مكانه حولها، دون أن يقول أي شيء مباشر. --- وقبل نهاية اللقاء، قال جولان وهو يجمع أوراقه: "غداً نكمل… إذا احتجتم أي شيء، قولوا لي." --- ردّ آرثر: "غداً نكمّل الجزء أنا وإليانور فقط. يجب أن يكون مضبوط." --- كانت جملة واضحة لدرجة لا تحتاج تفسير. جولان ابتسم ابتسامة صغيرة جداً، كأنها ابتسامة شخص فهم الرسالة من أول مرة. "كما تريدون." وغادر. --- بقي آرثر وإليانور وحدهما. نظر إليها وقال بنبرة منخفضة، هادئة، لكن تحمل صراحة لا تتخفّى: "أنا فقط… لا يعجبني عندما يدخل شخص ثالث في عملنا خصوصاً… عندما تكون الأمور دقيقة." --- قالتها إليانور بابتسامة خفيفة: "شعرت." --- رد بخفوت: "نيّة واضحة." --- ثم حمل كتبه، وخرج معها من المكتبة… يمشي ببطء، وكأنه يريد أن يمشي بجانبها لأطول وقت ممكن دون أن يقولها بصريح العبارة.