ظلان يلتقيان - الفصل 44 - بقلم Mirtaz Marine | روايتك

اسم الرواية: ظلان يلتقيان
المؤلف / الكاتب: Mirtaz Marine
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 44

الفصل 44

{صوتٌ لا يُقال، وظلّان يتحرّكان} --- في صباح اليوم التالي، وصلت إليانور إلى المدرسة وهي تحمل ملفات المشروع في حقيبتها. كانت الليلة الماضية طويلة، قضتها بين الملاحظات والصفحات، وكأن المستقبل القريب يطلب منها جهداً إضافياً. --- دخلت المكتبة فوجدت آرثر واقفاً أمام الرفوف، يبحث عن كتاب معين. لم يكن جالساً مثل العادة؛ كان واقفاً بطريقة توحي أنه جاء أبكر منها… وربما لم ينم كثيراً. التفت نحوها عندما سمع خطواتها، وقال بصوت منخفض: "اليوم نبدأ من الأول… معاً." --- قالت وهي تضع حقيبتها: "اتفقنا." --- لكن قبل أن يجلسا، ظهر جولان عند الباب، يحمل دفتراً واثقاً كالعادة. "صباح الخير"، قالها بنبرة خفيفة وكأنه لا يشعر بأي شيء غير طبيعي. --- ردّت إليانور بابتسامة قصيرة، أمّا آرثر… فاكتفى بتحريك رأسه دون كلام. ليس تجاهلاً، لكنه شيء بين التحفّظ والمراقبة. جلس الثلاثة حول الطاولة. أخرج جولان دفتراً جديداً، مليئاً بالملاحظات المكتوبة بخط جميل. قال موجها كلامه لإليانور: "حضّرت حلول للمحور الثاني، هل يمكنك رؤيتهم...اذا تريدين توضيحهم" --- لم يكاد يكمل الجملة، حتى قال آرثر مباشرة: "أنا وإليانور نفضّل نراجع أفكارنا قبل أن نضيف أي شيء جديد." --- كانت جملة بسيطة… لكن جولان فهمها فوراً. فعلاً… الجو كان فيه نوع من الحدود الجديدة. --- إليانور لم تقل شيئاً، لكنها لاحظت تغيّر آرثر الواضح: أكثر جدية، أكثر حضور، وأقل سماحاً لأي شخص يدخل بينه وبين سير العمل. --- بدأ النقاش. هذه المرة، كان آرثر هو الذي يقترب من الطاولة ليشرح، هو الذي يقلب الصفحات، وهو الذي يضع الخطوط تحت الجمل. في المقابل، ظل جولان هادئاً، يشارك فقط عندما يُسأل. --- أما إليانور… فكانت تلاحظ التفاصيل الصغيرة: حين تميل قليلاً لقراءة فقرة، يحرّك آرثر الورقة لها دون أن تنتبه. عندما يشرح جولان فكرة، ينظر آرثر إلى الدفتر، ثم إليها، كأنه يقارن ما إذا كانت مقتنعة أو لا. وكل مرة يقترب فيها جولان منها ليريها ملاحظة، يغيّر آرثر الجلسة، أو يمسك الورقة بيده، وكأنه يقطع الحركة بطريقة هادئة جداً… لكنها مقصودة. --- كان الجو يشبه حواراً صامتاً: جولان يحاول أن يساعد. آرثر يحاول أن يحدّ. وإليانور بين الاثنين، ترى ولا تتكلم. --- بعد ساعة، اقترح جولان أن يراجعوا نصّاً جديداً، وقال موجهاً الكلام لإليانور: "النص هذا يناسب أسلوبك أنتِ بالذات… ويمكن إضافته جزء أساسي." --- وقبل أن تفتح فمها للرد، قال آرثر: "أعطيني النص أنا. سوف أتركه مع باقي المراجع." --- مدّ جولان الورقة إلى آرثر… وليس إلى إليانور. وفي اللحظة التي مدّ فيها الورقة، تبادل آرثر وجولان نظرة قصيرة. ليست نظرة عداوة… لكنها ليست بريئة أيضاً. --- نظرة تقول: "أنا أفهمك." "وأنا أفهمك أيضاً." --- بعد قليل، خرج جولان ليبحث عن كتاب. ترك المكان لإليانور وآرثر. قالت له بهدوء، وهي ترتّب أوراقها: "آرثر… شعرت بأنك اليوم ليس مثل قبل." --- توقف للحظة، ثم قال: "أنا فقط… لا أحبّ خلط الأمور. المشروع يجب أن يكون واضح. وأحياناً… بعض الناس يحبّون أن يظهروا أكثر مما يجب." كانت الجملة عامة… لكنها تشير إلى جولان بوضوح. --- قالت إليانور بابتسامة خفيفة: "وأين المشكلة؟ هو فقط يساعد." --- نظر إليها آرثر مباشرة هذه المرة، وقال بصوت منخفض لكنه صريح: "المشكلة… ليست في المساعدة. المشكلة… أنني أنا لا أحب اي أحد أن يتدخل في عملي… وعمل الذي أعمل معه." --- الجملة كانت واضحة. واضحة كفاية بأنها تبيّن كل شيء، بدون أن يقول أي شيء مباشر. --- عاد جولان، وتنفس آرثر بعمق، وعاد يتصرّف بطريقة عادية، أو يحاول على الأقل. --- لكن إليانور فهمت: لم تكن المسألة مناظرة فقط. كانت حدوداً… وغيرة هادئة… وموقفاً يتشكل دون تصريح. --- وفي نهاية اليوم، وبينما كانوا يغادرون المكتبة، مشى آرثر بجانبها وقال دون أن ينظر إليها: "غداً… نراجع الجزء الأخير أنا وأنت فقط، قبل أن يأتي جولان." --- لم ترد. فقط ابتسمت قليلاً. --- ويبدو أنّ آرثر لاحظ تلك الابتسامة… لأنه سار بشكل أبطأ، كأنه ارتاح دون أن يقول.