الفصل 38
{الدفتر القديم}
---
في منتصف الطريق، توقف آرثر فجأة.
ليس توقفاً حاداً، بل وقفة قصيرة كأنه يتأكد من فكرة خطرت على باله.
---
أخرج شيئاً من حقيبته.
دفتر صغير، جلده قديم، لونه بني داكن، يشبه دفاتر الكتّاب في القرن التاسع عشر.
قال لها:
"هل رأيتِ مثل هذا من قبل؟"
---
نظرت إليه بدهشة خفيفة:
"كأنه دفتر مذكرات قديم…"
---
هزّ رأسه:
"كان ملكاً لشخص من عائلتي… منذ زمن بعيد. وجدته أمس، وفاجأني أنّ فيه ملاحظات كثيرة… عن الطريق."
---
اندهشت:
"عن أي طريق؟"
" هل نفس الطريق الذي نسير فيه كل يوم."
---
وفتح الدفتر على صفحة كتب فيها شخص مجهول:
"الطريق ليس حجارة… الطريق ذاكرة وذاكرته تتشكّل من الأشخاص الذين يعبرونه."
---
سكتت إليانور للحظة.
الكلام كان واضحاً… لكنه يدخل مباشرة للقلب من غير صخب.
---
قالت:
"الكلام هذا… عميق كثيرا."
---
أجاب:
"ولهذا أردت أن أريكِ الدفتر… شعرت أنه يشبه طبيعة الطريق الذي نجتازوه مع بعض."
---
ثم أضاف:
"لو تحبين، يمكننا أن نقرأ منه من حين لآخر."
---
كانت جملة بسيطة لكن فيها احترام كبير.
لم يفرض عليها شيء… ولم يعطيها شيء لم تطلبه
مجرد اقتراح فيه أدب.