الفصل 37
{ما يقوله الطريق حين يصمت البشر}
---
لم يكن الصباح هادئاً فقط… كان يحمل نوعاً من الترقّب.
إليانور خرجت من البيت بخطوات ثابتة، لكنها كانت تشعر أن اليوم سيحمل شيئاً جديداً، ليس حدثاً كبيراً، بل تفصيلاً صغيراً يشبه العلامات التي تظهر في الحكايات الكلاسيكية.
---
عند أول المنعطف، رأت ظلّاً تعرفه.
ظلّ طويل، مستقيم، يعكس شخصاً يمشي بثبات وكأنه جزء من الطريق نفسه.
آرثر كان قد سبقها بخطوة أو خطوتين، لكن عندما لمحها، خفّف سيره دون أن يلتفت مباشرة.
والمسافة بينهما صارت مثل خيط رفيع… لا يقترب، ولا يبتعد.
---
تقدمت بخطوات ثابتة حتى صارت تتوازى تقريباً مع خطواته.
قال لها بصوت خفيف:
"النهار هذا… يشبه بداية فصل جديد."
---
سألته ببساطة:
"ماذا؟"
---
قال:
"أحياناً، بعض الأيام لا تحتاج تفسير… نشعرها من الجو، من الأرض، من الأشخاص الذين يمشون فيها."
---
كان كلامه يلمّح… لكنه لا يقول مباشرة...وهذا الذي ترك إليانور تشعر براحة غريبة.
هو لا يضغط، ولا يبالغ، ولا يجرّها لشيء غير مناسب.
هو فقط… موجود.