الفصل السادس
الجزء الثامن – الفصل السادس
“الذكرى التي صنعت وحشين”
كان القتال قد هدأ فجأة…
تجمّد الجميع وكأن الهواء أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.
فريق القتَلة توقفوا عن إطلاق النار، والزومبي حول العمارة بدأوا يبتعدون بفعل الضوضاء والدمار.
يحيى ظل واقفًا في مكانه، يحدق في ريم كأنه يرى شيئًا أكبر من الحياة نفسها.
وبصوت مرتعش قليلًا قال:
"ريم… إزاي؟ إزاي لسه عايشة؟"
قبل أن تنطق هي، اتجهت عيناه للفراغ… اختفى صوت الحرب… وابتلعته الذكريات.
---
فلاش باك – قبل سنة
كانت الغابة هادئة تلك الليلة.
كوخٌ صغير يجلس في قلب أشجار كثيفة، تحيط به الرياح كأصابع مخفية.
في الداخل…
ريم و يحيى يجلسان قرب النار، ومعهما أمهما وأبوهما.
ضحكات صغيرة، حديث دافئ…
لحظات بسيطة من الحياة قبل أن يجتاحها الجحيم.
ثم…
ارتجت الأرض.
ارتفع صراخ الطيور.
وظهر من بين الأشجار ظلّ هائل…
كان يتحرك بسرعة…
عيناه حمراوان…
جسده مشوه…
صوته أشبه بعاصفة تنهار.
الزومبي السابع.
واحد من أخطر الخمسة عشر.
صرخ الأب:
"اتخبّوا! اتخبّوا جوّا!"
اندفع يحيى ليقف أمام أسرته، بينما الزومبي هجم عليهم بعنف لا يوصف.
المعركة كانت قصيرة… لكن مرعبة.
تحطم الجدار…
سقطت الطاولة…
صرخت الأم…
والكوخ نفسه بدأ ينهار فوق رؤوسهم.
وفجأة…
انفجار دوّى داخل المكان.
لم يرَ يحيى بعدها إلا نارًا وصوتًا يبتلع كل شيء.
عندما استعاد وعيه…
الكوخ كان رمادًا.
بحث بين الجثث…
ثلاث جثث ملقاة قرب بعض.
الهمسات… الدخان…
وهو ينهار على ركبتيه أمامهم.
ظنّ أن الجثث تعود:
لأمه
لأبيه
ولـ ريم
صرخ حتى بُحّ صوته…
وقلبه انفجر حقدًا.
ومن تلك اللحظة…
تحوّل يحيى إلى شيء آخر.
لم يعد إنسانًا…
صار سيفًا يبحث عن الدم.
انضم لمجموعة القتلة… ثم قتل قائدهم واستولى على قيادتهم.
أصبح لا يثق بالبشر ولا الزومبي…
كره الجميع…
واعتقد أن العالم كله سرق منه أسرته.
---
على الجانب الآخر… ريم
لم تمت.
كانت مصابة، مدفونة تحت الحطام.
لكن جسدها قاوم.
بعد ساعات من الألم… خرجت من تحت الركام.
رأت جثتين فقط—أمها وأبيها.
أما الثالثة…
لم تكن جثة يحيى.
لكنها لم تعلم ذلك.
ظنت أن أخاها مات.
ظنت أن العالم كله انتهى.
وظلت في الغابة أيامًا تتعثر، تهرب من الزومبي، حتى التقت مراد و أدم في مهمة بحث عن ناجين.
التحقت بالمعسكر السابق، وبدأت تنسج حياتها من جديد.
بمرور الشهور—
تحولت ريم من ناجية مكسورة إلى قائدة قوية ضمن القادة العشرة.
لكن جُرحها ظل مفتوحًا…
جُرح أخٍ ظنته مات.
---
العودة إلى الحاضر
عاد الصوت…
عاد الصخب…
عاد العالم.
ريم واقفة أمام يحيى.
ويحيى ينظر إليها كمن رأى روحه تعود من قبر.
لم يتكلم أي منهما.
حتى محسن قال بصوت خافت لفريق القتلة:
"يحيى… ده مش وقت القتال."
يحيى رفع يده، فأوقف الجميع.
كان وجهه ممتلئًا ببقايا القسوة… وشرخ كبير من الندم.
في الخلف، أدم ومراد ووليد وريم يقفون في صمت، كل منهم لا يدرك ماذا سيحدث الآن.
انتهى الفصل…
على لحظة لا تحمل حربًا…
بل صدمة أعمق من كل الحروب